لماذا يبني مؤسس جوجل منطادًا أطول من يخته الفاخر؟
لم يكتفِ الملياردير سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة "جوجل"، بامتلاك واحد من أضخم اليخوت الفاخرة في العالم، بل اتجه إلى مشروع أكثر طموحًا يضعه أمام تحدٍ جديد في عالم النقل الجوي، عبر تطوير منطاد كهربائي عملاق يصل طوله إلى 607 أقدام، ويتجاوز بذلك طول ملعبي كرة قدم، مع قدرة تصميمية مستهدفة تتيح له قطع نحو 10 آلاف ميل دون الحاجة إلى مدرج للإقلاع أو الهبوط، والبقاء محلقًا لمدة تصل إلى أسبوعين.
ويحمل المشروع اسم "Pathfinder 3"، وتتولى تطويره شركة "LTA Research"، المتخصصة في تقنيات الطيران والمناطيد، والتي يدعمها برين ماليًا.
ولا يستهدف المشروع منافسة الطائرات التجارية من حيث السرعة، بل تقديم وسيلة نقل مختلفة قادرة على الوصول إلى مناطق يصعب بلوغها بالطائرات والسفن التقليدية، مع توفير مساحات واسعة لنقل البضائع والركاب.
منطاد سيرجي برين
ويبلغ الطول المخطط لمنطاد "باثفايندر 3" نحو 185 مترًا، أي ما يعادل 607 أقدام، متجاوزًا بذلك طول يخت برين الفاخر "دراغون فلاي" "Dragonfly" الذي يبلغ 466 قدمًا، بنحو 125 قدمًا.
وبحسب تقرير لمجلة "إيروسبيس أمريكا"، يصل قطر المنطاد إلى 30 مترًا، مع قدرة رفع مستهدفة تبلغ 96 طنًا متريًا، ومدى تشغيلي متوقع يقارب 10 آلاف ميل.
وبدأت أعمال بنائه في منشأة "أكرون إيردوك" التاريخية بولاية أوهايو الأمريكية، وهي حظيرة ضخمة ارتبط اسمها بتصنيع المناطيد الصلبة لشركة "غوديير" لصالح البحرية الأمريكية.
ويعتمد التصميم المقترح على هيكل صلب مصنوع من أنابيب ألياف الكربون ووصلات التيتانيوم، بينما يوفر غاز الهيليوم قوة الطفو اللازمة لإبقائه في الجو، ويأتي المشروع امتدادًا للتقنيات التي طورتها الشركة في نموذجها الأصغر "باثفايندر 1"، مع توسيع نطاق استخدامها في مركبة جوية أكبر وأكثر قدرة.
مواصفات منطاد سيرجي برين
ويتضمن التصور الأولي نظام دفع كهربائيًا يعتمد على البطاريات، مع إمكانية الاستعانة بخلايا وقود الهيدروجين مستقبلًا لتوفير الطاقة، كما تستهدف الخطط قدرة شحن تصل إلى نحو 20 طنًا أمريكيًا، إلى جانب إمكانية البقاء في الجو لمدة أسبوعين تقريبًا.
وتفتح هذه المواصفات الباب أمام استخدامات تتجاوز نقل البضائع، إذ يمكن للمساحة الداخلية الواسعة أن توفر مقصورات لإقامة الركاب، ومناطق لتناول الطعام، ونوافذ بانورامية، ومرافق تشبه تلك الموجودة في الفنادق الفاخرة.
ورغم أن شركة "إل تي إيه ريسيرش" لم تعلن اعتماد هذا الاستخدام، فإن فكرة تحويل المنطاد إلى فندق طائر أو يخت جوي تظل من التصورات التي تمنح المشروع طابعًا مختلفًا عن وسائل النقل المعتادة، ولا تزال هذه الإمكانات مرتبطة بمراحل التطوير، وليست مواصفات تشغيلية مؤكدة.
استثمارات تتجاوز 250 مليون دولار
يرتبط اهتمام برين بالمشروع بشغفه بتطوير وسائل نقل غير تقليدية، وهو ما يظهر أيضًا في امتلاكه اليخت الفاخر "دراغون فلاي"، الذي صنعه حوض بناء السفن الألماني "لورسين" "Lürssen"، وصُمم للرحلات البحرية طويلة المدى، مع تجهيزات ومرافق تضعه ضمن فئة اليخوت العملاقة.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" ، تجاوزت استثمارات برين في شركة "إل تي إيه ريسيرش" 250 مليون دولار، رغم عدم تأكيد ممثليه هذا الرقم، كما ظهر اسمه مخترعًا في براءة اختراع أمريكية تتعلق بأساليب ومعدات بناء المناطيد، ما يعكس ارتباطه بالمشروع على مستوى يتجاوز التمويل، وإن ظلت تفاصيل مشاركته اليومية في التطوير غير معلنة.
وبين يخت يقطع المحيطات ومنطاد يستهدف التحليق آلاف الأميال، يواصل برين الاستثمار في مشروعات هندسية ضخمة، تطرح تصورًا مختلفًا لمستقبل السفر، حيث لا تقتصر الرفاهية على البحر، بل تمتد إلى السماء.
