بين العمل الخيري ومواجهة ضريبة المليارديرات.. كيف يدير ستيف بالمر وسيرجي برين ثرواتهما؟
تكشف التحركات الأخيرة لاثنين من أبرز رواد التقنية في الولايات المتحدة، ستيف بالمر وسيرجي برين، عن تحولات عميقة في طريقة إدارة الثروات الضخمة والتأثير في المشهد السياسي والاجتماعي.
فبينما يتجه الرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت نحو إعادة هيكلة أعماله الخيرية لتكون أكثر قربًا من المجتمعات المحلية، يخوض المؤسس المشارك لشركة جوجل معركة شرسة ضد الضرائب المقترحة على المليارديرات في ولاية كاليفورنيا، ما يسلط الضوء على تباين الرؤى حول كيفية إنفاق الثروات الفائقة وتوجيهها.
ستيف بالمر: تفكيك المؤسسة الخيرية لتقريب القرار من الميدان
ووفقًا لموقع fortune، قرر ستيف بالمر وزوجته تقسيم مؤسستهما الخيرية الضخمة، التي تبلغ قيمتها نحو 8 مليارات دولار، إلى ثلاث كيانات مستقلة.
ويهدف هذا القرار التاريخي إلى تمكين القيادات الميدانية والأفراد الأكثر قربًا من المبادرات الاجتماعية من اتخاذ القرارات المالية وتوجيه الدعم بشكل مباشر.
سيرجي برين ومعركة الـ 100 مليون دولار ضد ضريبة الثروة
على الجانب الآخر، يقود سيرجي برين، المؤسس المشارك لجوجل والذي تتجاوز ثروته 275 مليار دولار، وفقًا لموقع bloomberg، مواجهة سياسية ومالية مكلفة ضد المقترح المعروف باسم "المقترح 40" في ولاية كاليفورنيا.
وضخ برين أكثر من 102 مليون دولار حتى الآن في حملات مناهضة للضريبة، من بينها دفعة أخيرة بقيمة 20 مليون دولار لصالح لجنة العمل السياسي "Building a Better California". ويسعى برين من خلال هذه المبالغ الضخمة إلى إسقاط الضريبة المقترحة التي قد تكلفه شخصيًا أكثر من 13 مليار دولار.
تفاصيل المقترح 40: ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة على أثرياء كاليفورنيا
ينص "المقترح 40"، المقرر طرحه للتصويت العام، على فرض ضريبة بنسبة 5% لمرة واحدة تُحصل على مدار خمس سنوات وتستهدف نحو 200 ملياردير يعيشون في ولاية كاليفورنيا.
ووفقًا للبنود المقترحة، يجري تخصيص 90% من عوائد هذه الضريبة لدعم قطاع الرعاية الصحية والبرامج الطبية بالولاية، بينما تُوزع نسبة الـ 10% المتبقية على قطاعات التعليم والدعم الغذائي وإدارة البرامج الحكومية. وتطمح الولاية من خلال هذه الضريبة إلى جمع نحو 100 مليار دولار لمعالجة الفجوة الاقتصادية الحادة.
موقف برين وحلفائه: المخاوف من الفكر الاشتراكي وتراجع الاستثمار
يعبر برين عن رفضه القاطع للضريبة مستشهدًا بنشأته ونزوحه مع أسرته من روسيا عام 1979، حيث حذر من أن مثل هذه السياسات قد تدفع ولاية كاليفورنيا نحو نمط اقتصادي شبييه بالاشتراكية التي دمرت مجتمعات كاملة.
ولا يقف برين وحده في هذه المعركة؛ إذ يشاركه الرفض رجال أعمال بارزون مثل إريك شميدت وبيتر ثيل، إضافة إلى حاكم الولاية جافين نيوسوم، الذي يحذر من أن الضريبة قد تدفع أصحاب الثروات والشركات للفرار خارج الولاية، ما يضر بالميزانيات المخصصة للتعليم، والأمن، والخدمات الأساسية على المدى الطويل.
هجرة رؤوس الأموال وهروب أصحاب الثروات إلى ولايات أخرى
بدأت الآثار الجانبية للمقترح تظهر بالفعل على أرض الواقع؛ حيث بدأ العديد من كبار الأثرياء بنقل مقرات إقامتهم وأصولهم الاستثمارية خارج كاليفورنيا لتفادي التبعات المالية.
فقام برين بتغيير محل إقامته الرسمي إلى ولاية نيفادا، وشراء عقارات ضخمة في ميامي، بينما قام لاري بايج بنقل مكتبه وبعض المؤسسات التابعة له إلى ولاية ديلاوير.
الجدل الاقتصادي: بين طفرة الميزانية وخسارة المدى الطويل
تثير التبعات الاقتصادية للمقترح جدلاً واسعًا بين الخبراء؛ فبينما تشير التقديرات إلى أن مغادرة ستة من كبار المليارديرات قد تفقد الولاية 27 مليار دولار من العوائد المتوقعة، يرى المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية أن المساهمة الحالية للمليارديرات في الضريبة بلغت نحو 4.1 مليارات دولار العام الماضي (أقل من 0.2% من إجمالي ثرواتهم).
ويعني ذلك أن العوائد الاستثنائية للضريبة الجديدة ستتجاوز أي خسائر ناتجة عن مغادرتهم على المدى القريب، ما يترك الساحة مفتوحة أمام صراع مالي وسياسي يحدد مستقبل كاليفورنيا الاقتصادي.
