معركة غيرت حياته.. القصة الإنسانية وراء تبرع سيرجي برين بملياري دولار لمكافحة «باركنسون»
تتجسد في حياة رجال الأعمال محطات فارقة لا تُصنع في مختبرات التكنولوجيا أو أسواق المال، بل تُنسج خيوطها الأولى من التضحيات الأسرية والإرادة القوية.
وتُعد قصة يوجينيا برين ونجلها سيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة جوجل، نموذجًا استثنائيًا لكيفية تحول المعاناة الإنسانية والتضحية إلى طاقة ملهمة.
تضحيات الأم والتأسيس لبناء المستقبل
وشهد عام 1979 نقطة تحول حاسمة في مسار العائلة عندما اتخذت يوجينيا، الباحثة السابقة في معهد استكشاف النفط وخريجة جامعة موسكو الحكومية، القرار الصعب بالهجرة من موسكو برفقة زوجها ميخائيل وابنهما سيرجي حين كان عمره 6 سنوات فقط.
ولم تكن المغادرة مجرد انتقال جغرافي، بل مخاطرة كبيرة من أجل توفير مستقبل أكثر حرية لنجلها؛ حيث غادرت موطنها ببضع حقائب ومبلغ مالي ضئيل، واضطرت لاختراع وظيفة وهمية لإخفاء قرار المغادرة عن زملائها.
وبعد استقرار العائلة في الولايات المتحدة، أعادت بناء مسيرتها العلمية لتصبح عالمة أبحاث في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، مهيئة الطريق أمام ابنها ليخطو أولى خطواته نحو تأسيس أحد أكبر الكيانات التقنية في العالم.
مواجهة مرض باركنسون
وتحول مسار حياة سيرجي برين الإنساني بشكل جذري عندما أُصيبت والدته بمرض باركنسون، ما دفعه لاستغلال إمكانياته المالية الهائلة لمكافحة هذا الاضطراب العصبي المزمن عبر حملة ذات أبعاد علمية وشخصية، خصوصًا بعد اكتشافه أنه يحمل طفرة جينية تُزيد من احتمالية إصابته بنفس المرض.
وبدأ هذا الالتزام بمنحة أولية قيمتها 1.5 مليون دولار لكلية الطب بجامعة ميريلاند، لتتوسع التبرعات لاحقًا وتتجاوز حاجز المليارين دولار لصالح الأبحاث الجينية والدراسات السريرية وتطوير العلاجات.
ورغم رحيل يوجينيا في ديسمبر 2024 عن عمر ناهز 76 عامًا دون أن تشهد شفاءً نهائيًا، إلا أن المبادرة العلمية التي كانت سببًا في إطلاقها لا تزال مستمرة بدعم مالي وسخاء غير منقطع.
وتبرهن رحلة عائلة برين على أن رأس المال الحقيقي يتجاوز حدود الأسهم والشركات، ليرتبط بالوفاء الذي يحول الثروات إلى أمل يخدم البشرية.
ثروة سيرجي برين ومكانته العالمية
وتتكامل هذه الجهود الإنسانية مع المكانة الاقتصادية المرموقة التي يحتلها سيرجي برين، حيث يمتلك ثروة ضخمة تُقدر بنحو 266 مليار دولار وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، ما يضعه في المرتبة الثالثة بين أثرى أثرياء العالم.
وتستند هذه الثروة بشكل رئيس إلى حصته في شركة ألفابت، الشركة الأم لجوجل، والتي تبلغ حوالي 6% وتضم قطاعات حيوية مثل محرك البحث، ونظام تشغيل أندرويد، ومنصة يوتيوب، وخدمات البريد الإلكتروني.
كما يمتلك برين سيولة مالية واستثمارات خاصة تُقدر بمليارات الدولارات ناتجة عن مبيعات أسهم سابقة واستثمارات متنوعة في قطاعات التكنولوجيا والأبحاث العلمية.
