آبل تستعيد عرش القيمة السوقية بعد خسائر إنفيديا
تقدمت شركة آبل إلى المركز الأول عالميًا من حيث القيمة السوقية، بعدما تجاوزت إنفيديا بفارق بلغ نحو 100 مليار دولار، في تحول يعكس تبدل توجهات المستثمرين تجاه شركات التقنية، مع تزايد المخاوف من التكلفة المالية لسباق الذكاء الاصطناعي.
وبلغت القيمة السوقية للشركة الأمريكية نحو 5.03 تريليون دولار، مقابل 4.93 تريليون دولار لمنافستها إنفيديا، لتعود إلى الصدارة رغم انخفاض سهمها خلال جلسة الجمعة، بينما واجهت أسهم شركات التقنية موجة تراجع واسعة.
ما الذي غيّر ترتيب عمالقة التقنية؟
شهدت جلسة الجمعة تراجع سهم آبل بنسبة 1.2%، مقابل انخفاض أكبر بلغ 4.2% لسهم إنفيديا، وهو ما منح الشركة المصنعة لهواتف آيفون الأفضلية في سباق القيمة السوقية.
وجاء هذا التحول بعد فترة تصدرت خلالها إنفيديا المشهد بفضل الطلب المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تتراجع ثقة المستثمرين مع ظهور مؤشرات على ارتفاع تكلفة التوسع في هذا القطاع.
وساهمت النتائج المالية التي أعلنتها شركات كبرى، بينها إنتل وأمازون، في زيادة الضغوط على القطاع، خصوصًا بعد تقارير سابقة لألفابت وميتا أعادت فتح النقاش حول قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها.
ومنحت سياسة آبل -الأكثر تحفظًا في الإنفاق الرأسمالي- الشركة ميزة نسبية خلال موجة اضطراب الأسواق، إذ لم تنخرط بالمستوى نفسه الذي اتبعته شركات منافسة في تمويل مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وانعكس ذلك على أداء السهم، الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 27% منذ بداية عام 2026، متصدرًا أداء شركات التقنية السبع الكبرى، ومحققًا مكاسب تجاوزت ضعفي الزيادة المسجلة في سهم إنفيديا خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، واجهت شركات مثل ألفابت وأمازون ضغوطًا على تدفقاتها النقدية الحرة، مع اتساع الإنفاق على المشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على أسواق الدين لتمويل توسعاتها، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.
خسائر تتجاوز شركات الذكاء الاصطناعي
لم تقتصر موجة البيع على الشركات الكبرى، بل امتدت إلى شركات متخصصة في توفير قدرات الحوسبة ومراكز البيانات، إذ فقد سهما كور ويف ونيبيوس غروب أكثر من 30% من قيمتهما خلال أكتوبر.
وسجل مؤشر ناسداك 100 تراجعًا بنسبة 6.7% خلال الشهر نفسه، ليحقق أسوأ أداء شهري منذ مارس 2025، في انعكاس لاتساع الضغوط على أسهم قطاع التقنية.
وكان سهم إنتل من أبرز المتضررين، بعدما خسر أكثر من 45% من قيمته خلال أكتوبر، مسجلًا أكبر انخفاض شهري له منذ أكثر من 4 عقود، وفق بيانات جمعتها بلومبرج.
وعلى الجانب الآخر، توقعت التقديرات ارتفاع التدفقات النقدية الحرة لآبل بنسبة 38% لتصل إلى 142 مليار دولار خلال سنتها المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2026، وهو ما يعزز جاذبيتها لدى المستثمرين الباحثين عن شركات تتمتع بقدرة أكبر على توليد السيولة وسط ارتفاع تكاليف الاستثمار في قطاع التقنية.
