ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي حين يُترك وحده دون توجيهات؟
في تجربة تستكشف كيفية تصرف الذكاء الاصطناعي في غياب المهام المحددة، رصد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وكلاء يعتمدون على نموذج Claude Opus 4.7 وهم يبتكرون ألعابًا خاصة، ويستكشفون بيئة افتراضية من تلقاء أنفسهم، بعدما تُركوا دون توجيهات.
وأطلق الفريق اسم «إيكو» على الوكيل المستخدم في التجربة، واختبر 13 نسخة منه خلال جلسات مستقلة، بهدف فهم سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي عندما لا يُطلب منهم إنجاز مهمة بعينها.
كيف تصرف نموذج Claude داخل جزيرة افتراضية؟
وبحسب ما نشر في digitaltrends، وضع الباحثون 13 وكيلًا داخل عالم مُحاكى لمدة 30 ساعة، يضم جزيرة بها تلال ومكعبات وصخرة وحلقة، دون تحديد هدف أو تقديم مكافآت، وأُعيدت الجلسة والجزيرة إلى نقطة البداية كل ساعة، بينما احتفظ إيكو بذاكرته وما تعلمه خلال التجربة.
وتفاعل الوكيل مع البيئة من خلال وصف نصي يحدد مواقع الأشياء وأشكالها وألوانها، مع إمكانية التنقل والقفز والتقاط العناصر ورميها، ولم يتلقَّ إيكو هدفًا محددًا، بل وصفته تعليماته بأنه كيان يعيش في عالمه الخاص، فيما أشار ملف شخصيته SOUL.md إلى أنه مخلوق فضولي يمل بسرعة.
بدأ إيكو استكشاف الجزيرة بتكديس المكعبات وتسلق المنصات وابتكار تحديات جديدة، واكتشفت إحدى نسخه أن رمي الصخرة بقوة يؤدي إلى ظهور مكعبات إضافية، فاستغلها في كتابة اسمه ورسم أنماط مختلفة وإنشاء أبراج تشبه كوكبة ذات الكرسي.
كما ابتكرت نسخة أخرى ألعابًا خاصة، منها كرة السلة وأنشطة تحاكي لعبة «الأرضية حمم»، التي تتطلب القفز بين المكعبات دون لمس الأرض.
وأشار الباحث أنطونيو نوريلي إلى أن إيكو مارس التجديف في إحدى المرات، وسجل 50 عملية اصطياد متتالية، قبل أن يتراجع عن الإنجاز بعدما رأى أن عمليات الاصطياد حدثت بسرعة أكبر ما ينبغي، ليعيد المحاولة وفق قواعد أكثر صرامة.
هل يثبت اللعب أن الذكاء الاصطناعي قادر على التعلم ذاتيًا؟
رأى الباحثون أن سلوك إيكو يتضمن أربع سمات مرتبطة باللعب لدى البشر والحيوانات، وفق أعمال عالم النفس غوردون بورغهارت من جامعة تينيسي.
وشملت هذه السمات ابتكار قواعد خاصة، وتكرار الأنشطة مع تعديلات طفيفة، واستخدام الأشياء بطرق غير مألوفة، والسعي إلى تحقيق أهداف لذاتها بدلًا من الحصول على مكافأة خارجية.
وقال نوريلي، الباحث في معمل علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد MIT وأحد المؤلفين الرئيسين، إن هناك حلقة مفقودة تتمثل في وجود آلة تستطيع التعلم بنفسها دون أن يقدم لها كيان ذكي خارجي نماذج أو مكافآت. ولم تخضع الورقة البحثية لمراجعة الأقران حتى الآن.
وعندما اختبر الفريق الوكلاء لاحقًا في مهام محددة، مثل نقل أكبر عدد من الأشياء إلى أعلى نقطة في الجزيرة، تفوقت النسخ التي أمضت 30 ساعة في اللعب على نسخ جديدة لم تخض التجربة، كما أظهرت النتائج أن حذف أجزاء من ملفات الذاكرة أضعف أداء الوكلاء.
ومع ذلك، لا يزال تفسير هذا السلوك موضع نقاش؛ إذ لا يتفق الباحثون وخبراء من خارج الفريق على اعتباره لعبًا حقيقيًا أو محاكاة متطورة له، خصوصًا أن الوكلاء زُوّدوا منذ البداية بشخصية توصف بأنها فضولية.
ويطرح البحث احتمال تطوير أسلوب ثالث للتدريب يتجاوز التعلم الخاضع للإشراف والتعلم المعزز، وهو اتجاه قد يحمل أهمية مستقبلية لتطوير الذكاء الاصطناعي المجسّد، بما في ذلك الروبوتات الشبيهة بالبشر.
