بعضها يتجاوز 100 مليون دولار.. لماذا يهدم المليارديرات قصورهم الفاخرة؟
أنفق رجل الأعمال ويليام ب. لودر 155 مليون دولار على قصر فارغ من قيمته المعمارية بنظره، فأرسله إلى الهدم بعد أشهر من الشراء.
لم يكن هذا شذوذًا في سوق بالم بيتش الأمريكية، بل كان أمرًا معتادًا، إذ باتت قصور بالم بيتش الفارهة تُشترى على أسس لا علاقة لها بما يقف فوق أرضها، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة NEW YORK POST.
لماذا تُهدم قصور بالم بيتش؟
الأرض هي الجائزة، لا البنيان الذي يعلوها؛ ففي جزيرة بالم بيتش المحصورة بين المحيط الأطلسي وبحيرة ووث، تشح قطع الأراضي ذات الواجهة البحرية شحًا شديدًا، ما يجعل كل متر منها موردًا نادرًا لا يُعوَّض.
وحين تعجز المنازل القائمة عن تلبية معايير الأمن والتقنية والمساحة التي يشترطها أصحاب الثروات الجديدة، يغدو الهدم أسرع إلى الهدف من التجديد.
لودر، وريث إمبراطورية Estée Lauder لمستحضرات التجميل، يمثل النموذج الأبرز؛ حيث إنه اشترى في مارس 2023 قصر المذيع الراحل راش ليمبو بـ155 مليون دولار، وهو قصر يمتد على نحو 2.6 فدان مع واجهة بحرية تبلغ 76 مترًا، واحتوى على صالون مستوحى من قصر فرساي ومكتبة مصممة على غرار مكتبة قصر بيلتمور، قبل أن تُرسل إليه أطقم الهدم بعد أربعة أشهر فحسب.
كان لودر سبق أن هدم قصرين آخرين على الشاطئ ذاته، أحدهما كان عمره ست سنوات حين لقي مصير الإزالة.
وفي عام 2025، باع القطع الخالية بما يقارب 200 مليون دولار لمشترٍ تربطه صلات بمايكروسوفت، لتغدو تلك الأراضي نواةً لمجمع سكني قد يتصدر قائمة أغلى المنشآت الخاصة في بالم بيتش.
عقارات ديفيد ماكنيل المهدمة
لا ينفرد لودر بهذا المسار، فمؤسس شركة WeatherTech ديفيد ماكنيل حوّل بلدة مانالابان المجاورة إلى ميدان مماثل.
دفع 55.5 مليون دولار لشراء قصر أُنجز بناؤه جزئيًا عام 2025، إثر شرائه العقار المجاور بـ38.5 مليون دولار في العام السابق، ثم هدم المبنيين ودمج القطعتين في أرض ساحلية تبلغ 3.5 فدان، عرضها بـ125 مليون دولار قبل أن يبيعها بـ105 ملايين دولار.
اشترى ماكنيل كذلك في يوليو عقارًا مجاورًا لمسكنه الرئيس بـ36 مليون دولار، تبلغ مساحته نحو 836 مترًا مربعًا وشُيّد نحو عام 2004، وأزاله فورًا ليحلّ محله مركز لياقة ومساحة خضراء.
وفي يونيو، اتفق مع مؤسس أوراكل المشارك لاري إليسون على صفقات بلغت 67 مليون دولار لتقسيم قطعة ساحلية مساحتها أربعة فدادين بين مجمعيهما المتجاورين، في أرض كانت مخصصة لقصر فائق الفخامة تبلغ مساحته نحو 4,645 مترًا مربعًا.
كيف تغيّر تسويق العقارات الفاخرة؟
أعاد هذا التوجه تشكيل أساليب تسويق العقارات في بالم بيتش؛ حيث باتت الوكالات تُقدّم العقار الراقي فرصةً للتطوير لا مسكنًا جاهزًا، وصارت التصورات المعمارية تُرفق بنشرات البيع بدل صور المبنى القائم.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، يُسوَّق قصر آل جودمان البالغة قيمته 185 مليون دولار على هذا الأساس، رغم أن المجمع يضم ملعب تنس وواجهة مباشرة على المحيط بطول 76 مترًا وهو في حال ممتازة.
وأعاد إليسون طرح قصره المؤلف من سبع غرف نوم في شمال بالم بيتش بسعر 165 مليون دولار، وهو منشأة من طراز توسكاني بُنيت في تسعينيات القرن الماضي، غير أن الوكلاء يُسوّقونها صراحةً فرصةَ إعادة تطوير.
وتشير بيانات شركة Redfin إلى أن الظاهرة تتجاوز بالم بيتش؛ ففي حي بانكر هيل فيليدج بهيوستن تحتوي أكثر من 15% من إعلانات العقارات على مصطلحات مرتبطة بالهدم وإعادة البناء.
الكلفة البيئية لهدم قصور بالم بيتش
يظل البُعد البيئي الجانب الأكثر إثارة للجدل، إذ إن استبدال منزل مساحته 929 مترًا مربعًا بقصر يبلغ 2,787 مترًا مربعًا ينطوي على بصمة كربونية توازي الطاقة السنوية التي يستهلكها نحو 250 منزلًا أمريكيًا متوسطًا، بحسب ما أوضحه وليام بادوك من شركة WAP Sustainability الاستشارية البيئية.
يشير المقاول روبرت بوراج إلى أن نحو 25% فحسب من مواد المباني المهدومة تنتهي في مدافن النفايات، فيما تُتبرع بالأجهزة والخزائن وتُفرز مواد كالخرسانة والمعادن لإعادة الاستخدام.
بيد أن المنتقدين يرون أن إعادة التدوير الجزئية لا تعوّض عن الموارد المستنزفة في هدم مبانٍ صالحة للسكن وإعادة بنائها من الصفر، وهو ما يبقى تساؤلًا مفتوحًا أمام أثرياء يرون في الأرض القيمة الوحيدة التي لا تتآكل.
