من صورة وجه واحدة.. كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي بخطر وفاة مرضى السرطان؟
طوّر باحثون في مؤسسة ماس جنرال بريجهام الأمريكية أداة للذكاء الاصطناعي تتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان حيًا من صورة واحدة لوجهه.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة The Lancet Digital Health، وتفتح الباب أمام نهج جديد في تقييم المرضى قبل اختيار العلاج المناسب لكل حالة.
ما الذي يقرأه الذكاء الاصطناعي في وجه مريض السرطان؟
تحمل الأداة اسم FaceSurvival، وتبحث في الصورة عن إشارات دقيقة في ملامح الوجه قد تكشف عن احتمالات البقاء، بدلًا من الاكتفاء بتقدير العمر البيولوجي.
ويستند هذا النهج إلى أبحاث سابقة أثبتت أن مرضى السرطان الذين يبدون أكبر من أعمارهم الفعلية يتوفّون في معدلات أعلى؛ لكن الأساس نفسه ليس بعيدًا عمّا يمارسه الأطباء منذ أمد بعيد؛ إذ يعتمدون ما يُعرف "باختبار النظرة"، وهو حكم سريع يصدرونه بمجرد النظر إلى المريض لتقدير مدى هشاشته.
وقالت الدكتورة جريس لي، المشاركة في تأليف الدراسة والمتخصصة في جراحة القولون والمستقيم: "يقيّم الأطباء صحة المريض حدسيًا بناءً على مظهره، وأداتنا توفر طريقة لتقنين هذا الحدس وقياسه".
آلية عمل أداة FaceSurvival
دُرّب الذكاء الاصطناعي أولاً على أكثر من 40 مليون صورة وجه متاحة للعموم، ثم دُرّبت أداة FaceSurvival على التنبؤ بالوفاة باستخدام صور أكثر من 34,000 مريض سرطان.
وحين اختُبرت على مجموعة منفصلة من 3,820 مريضًا، أعطت كل مريض درجة خطورة تراوحت بين الصفر والواحد، ومن بين 122 مريضًا حصلوا على أعلى الدرجات، توفي 64 منهم في غضون ثلاثة أشهر، مقارنةً بـ20 مريضًا فقط من أصل 975 في مجموعة الخطورة الأدنى.
وعلى نطاق أوسع، كان المرضى في الربع الأعلى خطورة أكثر عرضة للوفاة بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنةً بالربع الأدنى، حتى بعد مراعاة العمر، والجنس، ونوع السرطان.
كيف ترتبط ملامح الوجه بخطر وفاة مرضى السرطان؟
طوّر الباحثون أداةً ثانية تحمل اسم FAHR-FaceAge، تقدّر العمر البيولوجي للشخص من وجهه، وهو مقياس يعكس مدى شيخوخة الجسم الفعلية بخلاف العمر الزمني.
واختُبرت هذه الأداة على أكثر من 38,000 مريض سرطان، فأظهرت النتائج أن من يبدو وجهه أكبر من عمره بخمس سنوات على الأقل يرتفع خطر وفاته بنسبة 21%، في حين يقلّ هذا الخطر بنسبة 17% لدى من يبدو أصغر بخمس سنوات أو أكثر.
وللتوضيح، قدّم الباحثون في دراسة سابقة نموذجًا باستخدام صور ممثلَين هوليووديَّين كلاهما في سن الخمسين، وقُدِّر عمر بول رود (57 عامًا)، بطل سلسلة Ant-Man وفيلم The 40-Year-Old Virgin، بـ42.6 عامًا بيولوجيًا.
أما ويلفورد بريملي، بطل فيلم Cocoon عام 1985 الذي توفي عام 2020 عن 85 عامًا، فقُدِّر عمره البيولوجي بـ69 عامًا حين كان في الخمسين.
العوامل المؤثرة في دقة أداة التقدير البيولوجي والقيود المستقبلية
أثبتت النتائج صحتها حين اختُبرت على ما يقارب 4,900 مريض سرطان في هولندا وتبيّن أن التدخين ارتبط بالعمر البيولوجي الأعلى أكثر من سواه؛ إذ تبدو أوجه المدخنين الحاليين أكبر بيولوجيًا من أوجه من أقلعوا عن التدخين أو لم يُدخّنوا قط، فيما ارتبط تعاطي الممنوعات بالأثر ذاته.
غير أن الأداتين لا تزالان في طور التجريب، ويلزم إجراء مزيد من الدراسات قبل توظيفهما في المستشفيات، كما يدرس الباحثون ما إذا كانت عمليات التجميل تؤثر في دقة النتائج. والأهم أن الأداتين لا تحددان بعد ما إذا كان توجيه قرارات العلاج بناءً عليهما سيحسّن معدلات البقاء فعليًا، وهو ما تسعى الأبحاث المقبلة إلى الإجابة عنه.
