الصابون الصلب أم غسول الجسم؟ أطباء الجلدية يكشفون الخيار الأفضل لبشرتك
يظن كثير من الرجال أن الاختيار بين الصابون الصلب وغسول الجسم مجرد تفضيل شخصي موروث، لكن أطباء الجلدية يرون أن لكل منهما خصائص كيميائية تؤثر مباشرة في البشرة؛ حيث تتمحور المسألة حول التركيبة والمكونات، لا الشكل الخارجي فحسب.
كيف يختلف صابون الجسم الصلب عن الغسول في طريقة تصنيعه؟
يُصنع الصابون الصلب عبر عملية التصبن، التي تحوّل الزيوت والدهون إلى عوامل تنظيف تزيل الأوساخ والعرق والزيوت الزائدة من البشرة.
بيد أن هذه العملية، بحسب طبيب الجلدية الدكتور تشانج صون، قد ترفع مستوى الرقم الهيدروجيني (pH) للصابون إلى مستويات قلوية مرتفعة نسبيًا.
ويختلف غسول الجسم في أساسه، إذ تعتمد تركيبته على الماء مما يجعل مستوى الرقم الهيدروجيني فيه أقرب إلى المستوى الطبيعي للبشرة، ومن ثم يقل احتمال أن يسلب البشرة زيوتها الطبيعية أو يسبب تهيجًا، وفق ما أوضحه الدكتور صون من Men's Health.
يتميز الصابون الصلب في المقابل بخاصية جوهرية، وهي انعدام الماء في تركيبته ما يجعله أقل عرضة لتكاثر البكتيريا.
ويُضاف إلى ذلك أنه لا يحتاج إلى عبوة بلاستيكية، ما يجعله خيارًا أكثر صداقة للبيئة، فضلاً عن أنه لا يخضع لقيود سوائل أجهزة الأمن في المطارات، بخلاف غسول الجسم الذي لا يجوز إحضار ما يزيد على 100 مليلتر منه على متن الطائرة.
ما الذي يجعل الغسول أكثر ملاءمة لأنواع بشرة معينة؟
تُقرّ طبيبة الجلدية الدكتورة راشيل ويستبي بأن الطبيعة المائية لغسول الجسم تُتيح إدراج مرطبات ومكونات مهدئة وعوامل تكييف تساعد على ترطيب البشرة ودعمها أثناء الاستحمام، وهو ما يصعب تحقيقه في الصابون الصلب التقليدي.
وتُضيف الدكتورة ويستبي أن هذه الطبيعة التركيبية تمنح المصنّعين مرونة أكبر في تخصيص الغسول لمعالجة حالات بشرة محددة؛ غير أن هذا لا يعني أن الغسول أكثر لطفًا بالضرورة، إذ تُحذر من أن هذا الاعتقاد الشائع مضلل.
ويبقى العامل الحاسم في كلا النوعين هو المكونات المستخدمة في التركيبة، بصرف النظر عن كون المنتج سائلًا أم صلبًا؛ فغسول يحتوي على عطور قوية أو رغوة عدوانية قد يُهيج البشرة ويُجففها بالقدر نفسه الذي يفعله أي صابون جسم صلب رديء التركيبة.
ماذا يحدث للبشرة عند استخدام صابون الجسم الصلب يوميًا؟
يلاحظ مستخدمو الصابون الصلب، لاسيما الاقتصادية منها، الإحساس بنظافة مميزة بعد الاستحمام مباشرة.
وتوضح الدكتورة ويستبي أن هذا الإحساس ليس مؤشرًا إيجابيًا دائمًا، إذ يدل في الغالب على أن الصابون أزال كميات من الزيوت الطبيعية للبشرة تفوق الحاجة، تاركًا إياها متوترة وجافة.
يشعر مستخدمو الغسول عمومًا بنعومة ورطوبة أكبر بعد الاستخدام، بفضل مكونات الترطيب والتكييف في تركيبته.
وبيد أن الدكتورة ويستبي تُنبّه إلى أن هذه الميزة ليست مطلقة، فالصابون الصلب الحديث قد يكون بالقدر نفسه من التغذية التي يوفرها الغسول.
وتنطبق هذه المعادلة على حالات البشرة الخاصة أيضًا، كالبشرة الجافة والحساسة والمعرضة لحب الشباب، إذ تؤكد الدكتورة ويستبي أن تركيبة صابون الجسم تفوق في أهميتها طريقة تقديمه، سواء أكان سائلًا أم قالبًا صلبًا.
ما المعيار الأهم عند اختيار صابون الجسم المناسب؟
تُلخّص الدكتورة ويستبي المعيار الجوهري في جملة واحدة: "أفضل منظف هو الذي ينظّفك دون أن يجعل بشرتك تشعر بأنها مرّت بغسيل بضغط الماء"، ما يعني أن التركيز ينبغي أن ينصبّ على المكونات الفعلية لا على شكل المنتج أو طريقة تقديمه.
يُوصي طبيبا الجلدية بتجنب غسول الجسم الذي يحتوي على كبريتات قاسية أو مستوى مرتفع من الرقم الهيدروجيني، فهذه العوامل كفيلة بتجريد البشرة من زيوتها الضرورية بصورة مماثلة لما يفعله الصابون الصلب ذو الجودة المتدنية.
وتكشف هذه التوصيات أن المسألة لم تكن يومًا معركة بين الشكل السائل والصلب، بل بين التركيبة الجيدة والرديئة.
