بعيدًا عن العضلات الضخمة.. دراسة تكشف تأثير الستيرويدات على الرجال
كشفت دراسة حديثة أن الاستخدام المتواصل للستيرويدات الابتنائية الأندروجينية (AAS) يُلحق أضرارًا جسيمة بعضلة القلب لدى الرجال، إذ يجعل جدار البطين الأيسر سميكًا، ما يُقلّص قدرته على ضخ الدم. وأظهرت النتائج أن هذا الضرر قابل للانعكاس بعد الإقلاع التام عن هذه المواد.
ماذا فعلت الستيرويدات الابتنائية بقلوب الرياضيين؟
نشرت مجلة European Heart Journal: Cardiovascular Imaging الدراسة التي قادها فريق دولي من جامعة أوسلو النرويجية، وتُقدّر إحصاءات العلماء أن ما يصل إلى أربعة ملايين أمريكي تراوح أعمارهم بين 13 و50 عامًا يستخدمون هذه المواد لتعزيز أدائهم الرياضي، وهو استخدام مرتبط في معظمه بالرجال.
رصد الباحثون أن الاستخدام المطوّل يُسمّك جدار البطين الأيسر (LV) تسميكًا مستمرًا، ما يعرقل قدرته على ضخ الدم نحو الشريان الأبهر ويُقلّص كمية الدم المؤكسج المتدفقة في الجسم.
وقالت الباحثة الرئيسة الدكتورة فيبيك ماري ألماس من مستشفى أوسلو الجامعي إن الدراسة جاءت لسد فجوة معرفية حول ما إذا كانت هذه التشوهات القلبية تتفاقم مع الاستمرار أم تتحسن بعد التوقف.
أكدت الدكتورة ألماس أن الاستخدام المستمر للستيرويدات الابتنائية، حتى بجرعات منخفضة، ارتبط بتسميك دائم لعضلة القلب وضعف في انقباضاتها وتراجع في قدرتها على الارتخاء. وكشفت أن 17% من المستمرين في التناول عانوا ضعفًا حادًا في وظائف القلب.
تأثير الستيرويدات الابتنائية على صحة القلب
أجرى الفريق دراسة متابعة لمجموعة رُصدت بين عامَي 2017 و2019، شملت 70 مستخدمًا للستيرويدات الابتنائية و35 من غير المستخدمين ضمن المجموعة الضابطة.
وخضع المشاركون لمسوحات معمّقة طالت تاريخهم الطبي وأنظمة تدريبهم وأنواع الستيرويدات وجرعاتها واستهلاك التدخين وتناول العقاقير، فضلًا عن عينات بول ودم لقياس الهرمونات وتخطيط صدى القلب.
وتوصّل الباحثون إلى أن التحسن اقتصر على من أقلعوا عن الستيرويدات الابتنائية وتلقّوا علاجًا لارتفاع ضغط الدم؛ إذ سجّل الـ15 رجلًا المتوقفون كليًا انخفاضًا ملموسًا في سماكة عضلة القلب.
وفي المقابل، سجّل غير الخاضعين لعلاج ضغط الدم تدهورًا في وظيفة البطين الأيسر الانقباضية بنسبة 8%، فيما أظهر المتلقّون للعلاج تحسنًا بلغ 11%.
وأوضحت الدكتورة أستريد بيورنيبيك، رئيسة مجموعة أبحاث الستيرويدات الابتنائية الأندروجينية في مستشفى أوسلو الجامعي، أن هذه المواد محظورة في الرياضات التنافسية منذ عقود، ومنذ عام 2013 بات استخدامها وحيازتها لأغراض غير طبية مخالفًا للقانون في النرويج.
