يعيش في منزل بـ31 ألف دولار.. أشياء ينفق عليها وارن بافيت ثروته بلا تردد
يضرب رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت المثل الأكثر إثارة للدهشة في عالم المال: رجل تبلغ ثروته 157.2 مليار دولار، يختار العيش في منزل مؤلف من خمس غرف اشتراه عام 1958 بـ31,500 دولار في حي دندي بمدينة أوماها.
ولا يعني هذا التقشف الشهير أنه لا ينفق قط، فلبافيت استثناءاته التي يفتح من أجلها محفظته بلا تردد.
متى لا يكون وارن بافيت بخيلاً؟
التبرع للأعمال الخيرية هو الاستثناء الأبرز في حياة بافيت، إذ يُعد من أكثر الأثرياء سخاءً في تاريخ المال الحديث، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Go BankingRates.
وفي عام 2010، وقّع إلى جانب مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس ونحو 100 مليارديرًا آخرين على تعهد التبرع "The Giving Pledge"، الذي يقضي بالتنازل عن الغالبية العظمى من ثرواتهم لصالح أوجه الخير والأعمال الإنسانية.
حتى اليوم، سبق أن تبرع بافيت بما مجموعه 62 مليار دولار لصالح مؤسسات خيرية وقضايا إنسانية متنوعة، وأعلن عزمه التبرع بـ99% من ثروته الهائلة قبل وفاته أو بعدها.
ويسير في هذا المسار على خطى عمالقة الصناعة والمال في القرنين التاسع عشر والعشرين، أمثال أندرو كارنيجي، وجون د. روكفلر، وجورج بيبودي، وأنجيلا بورديت-كوتس.
ويرى بافيت أن التبرع بالمال أو تقديم الوقت والمهارات يمثل استثمارًا حقيقيًا في النفس والمجتمع، وبخلاف كثير من الاستثمارات المالية، لا يكلّفك بالضرورة شيئًا حين تختار منح وقتك وجهدك.
أهمية الوقت بالنسبة لبافيت
الوقت بالنسبة لبافيت أثمن من أن يُهدر في انتظار رحلات تجارية، ولذا كان أبرز إنفاقاته الشخصية شراء طائرة خاصة للشركة.
وقد أشار بنفسه إلى هذا الشراء في إحدى رسائل مساهمي بيركشاير هاثاواي، معترفًا بأنه ضرب من الإسراف، ما دفعه إلى تسمية الطائرة "The Indefensible"، أي التي لا يمكن تبريرها.
واشترى بافيت طائرته الأولى بـ850,000 دولار، ثم أضاف بعد سنوات طائرة مستعملة ثانية بـ6.7 مليون دولار.
وبالنظر إلى أن ثروته حين أجرى عملية الشراء تجاوزت 600 مليون دولار، فإن هذا المبلغ لا يعدو كونه قطرة في بحر إمكاناته المالية.
والمنطق واضح: حين تكثر رحلاتك عبر أرجاء البلاد، تغدو الطائرة الخاصة وسيلة توفر وقتًا ثمينًا لا يُعوَّض، وهو ما يُسوّغ هذا الاستثناء النادر في حياة رجل يكره الإسراف.
فلسفة بافيت الاستهلاكية
القاعدة الذهبية في فلسفة بافيت الاستهلاكية وردت في رسالته الشهيرة إلى مساهمي بيركشاير هاثاواي عام 2008: "السعر ما تدفعه، والقيمة ما تحصل عليه".
ولا يشذ عن هذه القاعدة حين يتعلق الأمر بمشترياته اليومية أو استثماراته الشخصية طويلة الأمد كالمنزل والسيارة والأثاث والملابس.
كتب بافيت صراحةً: "سواء كنا نتحدث عن الجوارب أو الأسهم، أحب شراء البضائع عالية الجودة حين يُخفَّض سعرها".
هذه العقلية تعني أنه لن يتردد في الإنفاق على منتج جيد متى توفر بسعر مناسب، لأن الرخيص في أغلب الأحيان يكلّفك أكثر على المدى البعيد.
فمن يشتري جواربًا أو أحذية رخيصة سيجد نفسه مضطرًا لاستبدالها أسرع بكثير مما لو أنفق أكثر على منتج أفضل جودة، وهنا يكمن الفرق بين التقتير غير المجدي والترشيد الذكي.
الكتب والتطوير الذاتي.. الاستثمار الذي لا يُضاهى
يُؤمن بافيت إيمانًا راسخًا بضرورة الاستثمار في النفس، ويُنسب إليه قوله في مقابلات عدة: "استثمر في نفسك بأكبر قدر ممكن، فأنت أثمن أصولك على الإطلاق"، مضيفًا: "كل ما تفعله لتحسين مواهبك وتعظيم قيمتك سيعود عليك بقوة شرائية حقيقية".
وفي مقابلته مع CNBC، أكد: "كل ما تستثمره في نفسك سيعود عليك أضعافًا مضاعفة، لا أحد يستطيع أن يضع عليه ضريبة أو يسرقه".
يشمل هذا الاستثمار في نظره كل ما يصون العقل والجسد، من تعلم مهارات جديدة ولغات، إلى الدراسات العليا وتعلم الاستثمار وتطوير الأداء المهني.
وفي خطاب شهير له، قال: "لديك عقل واحد وجسد واحد وعليهما أن يدوما مدى الحياة؛ إن أهملتهما لسنوات طويلة فستجدهما خرابًا بعد أربعين عامًا كما يحدث للسيارة إن أُهملت".
أما الكتب فحاضرة دومًا في حياة بافيت، وقد صرّح لمجلة تايم: "أصرّ على قضاء وقت طويل كل يوم في الجلوس والتفكير، وهو أمر نادر في عالم الأعمال الأمريكي. أقرأ وأفكر، فأتخذ قرارات أقل اندفاعًا من معظم رجال الأعمال".
