لماذا يتوقف البعض عن مشاركة أخبارهم السعيدة؟
لا يتوقف بعض الأشخاص عن مشاركة أخبارهم السعيدة مع أفراد العائلة لأنهم يميلون إلى الكتمان أو يفضلون الاحتفاظ بتفاصيل حياتهم لأنفسهم، بل لأن تجارب متكررة علمتهم أن الإنجازات التي يحتفلون بها قد تتحول إلى مساحة للمقارنة أو الانتقاد أو التشكيك في قراراتهم.
قد يحصل شخص على ترقية وظيفية، فيواجه تحذيرات من المسؤوليات الجديدة، أو يشتري منزلاً، فتتحول فرحته إلى نقاش حول القرض العقاري والتكاليف، وحتى عند الإعلان عن ارتباط عاطفي، قد يجد نفسه مضطرًا إلى تبرير اختياره والإجابة عن أسئلة تشككه في قراره.
ومع تكرار هذه المواقف، يتعلم الشخص أن يحتفظ بأخباره لنفسه، فلا يتحدث عن الوظيفة الجديدة إلا بعد بدء العمل، ولا يخبر عائلته بالرحلة إلا بعد حجزها، وهكذا، يتحول الصمت تدريجيًا من تصرف عابر إلى أسلوب للتعامل مع العلاقات الأسرية، وذلك بحسب ما نشره bolde..
انتقاد الإنجازات يسرق فرحة الأخبار السعيدة
لا تأتي ردود الفعل السلبية دائمًا في صورة كلمات قاسية أو خلافات واضحة؛ فقد تبدأ بمقارنة الإنجاز بإنجاز أحد الأشقاء، أو التقليل من أهميته باعتباره أمرًا عاديًا، أو التشكيك في قدرة صاحبه على تحمل مسؤولياته الجديدة.
وأحيانًا يتخذ الأمر شكلاً أكثر هدوءًا، مثل استقبال الخبر بفتور، أو تغيير الموضوع سريعًا، أو الاكتفاء بتهنئة مقتضبة لا تعكس حجم المناسبة بالنسبة إلى صاحبها، وقد تبدو هذه التصرفات بسيطة في كل مرة، لكنها تترك أثرًا تراكميًا عندما تتكرر مع الأشخاص أنفسهم.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن أفراد العائلة يتعمدون الإيذاء؛ فقد تنبع بعض ردود الفعل من القلق أو الخوف على الشخص، لكن النتيجة قد تظل محبطة، خصوصًا عندما يشعر صاحب الخبر بأنه مضطر إلى الدفاع عن سعادته بدلاً من مشاركتها.
مشاعر تختبئ خلف ردود الفعل
قد يرتبط استقبال الإنجازات داخل الأسرة بمشاعر المقارنة وعدم الارتياح، خاصة عندما يغيّر نجاح أحد أفرادها الأدوار التي اعتاد الآخرون عليها.
فقد يشعر أحد الوالدين بصعوبة في التفاعل مع إنجاز تعليمي لابنه يذكّره بفرص لم تتح له، أو يجد شقيق اعتاد التفوق نفسه أمام نجاح شخص آخر يغيّر الصورة التي اعتادها عن مكانته داخل العائلة.
ولا يشترط أن تظهر هذه المشاعر في صورة مواجهة مباشرة؛ فقد تكشف عنها نبرة الصوت أو الصمت أو تعليق يبدو واقعيًا في ظاهره، لكنه يقلل من قيمة الإنجاز، وهنا يصبح التمييز بين نية الشخص والأثر الذي يتركه تصرفه أمراً مهماً، إذ لا تلغي النوايا الحسنة بالضرورة الشعور بالإحباط لدى الطرف الآخر.
لماذا يخفي البعض أخبارهم السعيدة عن العائلة؟
مع مرور الوقت، يبدأ الشخص في اختيار من يشاركهم أخباره ومتى يفعل ذلك، فقد يخبر صديقًا بترقيته قبل أسرته، أو ينتظر حتى تستقر علاقته العاطفية قبل الإعلان عنها، أو يحتفظ بتفاصيل مشروعاته الجديدة بعيداً عن بعض الأقارب.
وقد يبدو هذا السلوك من الخارج نوعاً من الغموض، لكنه بالنسبة إلى صاحبه محاولة لتجنب ردود الفعل التي تنتقص من فرحته، وتشير الأبحاث المتعلقة بالتقليل من شأن التجارب الإيجابية إلى أن تكرار الاستجابات المحبطة قد يدفع الأشخاص إلى التشكيك في أهمية تجاربهم، أو التردد في مشاركتها لاحقاً.
ومع ذلك، لا يخلو هذا الاختيار من الحزن؛ فالشخص الذي يقلل مشاركة أخباره مع عائلته ربما كان يتمنى أن تكون أمه أو أخوه أول من يسمع الخبر ويشاركه فرحته. لكنه يجد نفسه مضطراً إلى البحث عن هذا الدعم لدى أشخاص آخرين.
الخصوصية لا تعني غياب المحبة
في النهاية، لا يعني الحفاظ على الخصوصية انعدام المحبة، ولا تعني مشاركة الأخبار السعيدة أن صاحبها يطلب الموافقة على كل قرار يتخذه، فالعلاقات الأسرية تحتاج إلى مساحة يستطيع فيها الفرد التعبير عن فرحته من دون أن تتحول كل خطوة جديدة إلى اختبار أو مقارنة أو محاكمة.
