جيل Z لا يكرهك.. لماذا أصبحت المكالمات الهاتفية عبئًا نفسيًا على الشباب؟
حين يترك شاب هاتفه يرن دون أن يرد، يقرأ كثير من الأكبر سنًا ذلك على أنه تجاهل أو قلة احترام، بينما يراه أبناء جيل Z أمرًا مختلفًا تمامًا، لا علاقة له بمقدار حبهم لمن يتصل، بل بطريقتهم في التواصل.
ربع الشباب لا يردون على المكالمات أبدًا
تروي الكاتبة والمدربة صوفي ريجل، المتخصصة في العلاقات بين الأجيال، في مقال نشره موقع Psychology Today، أنها لو كان الأمر بيدها، لما اتصل بها أحد في عيد ميلادها؛ فالمكالمات تبدأ صباحًا وتستمر حتى المساء، وكلها تحمل الأسئلة نفسها، لتنتهي بوداع محرج، حتى تقضي على الهاتف وقتًا أطول مما خططت له للاحتفال.
ولا يقتصر الأمر عليها، إذ كشف استطلاع أجرته شركة Uswitch عام 2024 أن ربع من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا لا يردون على المكالمات أبدًا، وأن 70% منهم يفضلون الرسائل النصية.
أربعة أسباب تجعل المكالمة عبئًا
السبب الأول، بحسب الكاتبة، أن المكالمة تطلب انتباهًا فوريًا، فالرسالة تنتظر حتى يكون الشخص مستعدًا للرد، أما المكالمة فتفرض عليه ترك كل شيء في اللحظة نفسها، ثم إعادة بناء تركيزه لاحقًا.
والسبب الثاني أنها تتطلب "أداءً مباشرًا"، إذ يضطر المتحدث إلى الرد فورًا دون فرصة لاختيار كلماته، بينما توفر الرسائل شبكة أمان، وزر حذف، وتضيف إلى ذلك الأحاديث الجانبية التي لم يطلبها أحد، والوداع الذي يحتاج إلى ثلاث محاولات.
أمّا السبب الثالث فهو ضعف الكفاءة، فالمكالمة نادرًا ما تلتزم بسببها الأصلي؛ إذ قد يتصل أحدهم ليسأل عن موعد العشاء، لينتهي الحديث بعد 20 دقيقة بالطقس والسياسة، في حين تنقل الرسالة الإجابة في ثوانٍ، وتترك سجلًا يمكن الرجوع إليه.
والسبب الرابع هو القلق، فبما أن تواصل هذا الجيل اليومي يجري أساسًا عبر الرسائل، تثير المكالمة المفاجئة الإنذار فورًا، وتقول إن أول ما يخطر لها مع كل رنين هو: "من مات؟"، وهو شعور شائع بين أبناء جيلها، إذ وجد الاستطلاع نفسه أن أكثر من نصف الشباب يربطون المكالمات غير المتوقعة بالأخبار السيئة.
مكالمة الجد التي لم تُرد
لا تعفي ريجل نفسها من المسؤولية، فتروي أن جدها اتصل بها الأسبوع الماضي بسؤال بسيط، فتركت الهاتف يرن لانشغالها بالعمل، ثم نسيت أن تتصل به، وأرسلت له الإجابة بالبريد الإلكتروني في صباح اليوم التالي، وعلمت لاحقًا أنه انزعج لسببين: تجاهلها مكالمته، واكتفاؤها بإجابة مكتوبة.
وتعترف بأنه كان محقًا، فالاتصال هو الطريقة التي يفضلها كثيرون للتواصل، وكان عليها أن تهاتفه مساءً، حتى لو تحولت إجابة من 15 ثانية إلى حديث من 15 دقيقة.
وتستعين هنا بما يسميه الباحث في العلاقات جون جوتمان "محاولات التواصل"، مؤكدة أن جدها قدّم واحدة منها، وأنها أدارت ظهرها لها.
تسوية بين الأجيال
في المقابل، ترى الكاتبة أن توقع الرد الفوري لحظة الاتصال أمر صعب على أي شخص، وأن عدم القدرة على الرد لا يعني قلة الاهتمام؛ لذا تقترح تسوية: أن يرد الشاب حين يكون متاحًا، ويتصل لاحقًا حين لا يكون، مقابل ألا يأخذ الطرف الآخر الأمر على محمل شخصي.
ولإنجاح هذه التسوية، تنصح بإرسال رسالة قصيرة قبل الاتصال للسؤال عن الوقت المناسب، واختيار الوسيلة بحسب طبيعة الحديث، فالأسئلة القصيرة تناسبها الرسائل النصية، بينما يناسب الاتصال الأحاديث الطويلة والعاطفية، إلى جانب الاحتفاظ بالمكالمات المفاجئة للأمور العاجلة فقط.
وتخلص إلى أن الأجيال جميعها تريد الشيء نفسه: أن تشعر بأنها مقدّرة، لكنها تقيس ذلك بطرق مختلفة؛ فبالنسبة لكثير من الأكبر سنًا، يعني الرد على الهاتف الاهتمام، أما لدى جيل Z، فيعني الاهتمام احترام وقت الآخر وطاقته.
