لماذا تؤلمك صورك القديمة؟ العلم يجيب
كشفت دراسة أن مقارنة الشخص مظهره الحالي بمظهره في الماضي ارتبطت بصورة الجسد وتقدير الذات والمخاوف المتعلقة بالأكل، سواء رأى الشخص أن مظهره السابق كان أفضل أو أن مظهره الحالي أكثر تفضيلًا.
وركز الباحثون على نمط من المقارنة أطلقوا عليه المقارنة الذاتية الموجهة للمظهر، إذ قد تتحول صورة قديمة أو مقطع فيديو أو ذكرى إلى مرجع يقيس الشخص من خلاله مظهره الحالي.
وتأتي هذه المقارنة إلى جانب المقارنة بالآخرين، التي ترتبط عادةً بالأصدقاء والمشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي ومعايير الجمال السائدة.
كيف قاس الباحثون مقارنة المظهر بالماضي؟
درست تريسي تيلكا، أستاذة في جامعة ولاية أوهايو، ونيكول إل. وود-باركالو، خصائص هذا النمط من المقارنة، الذي قد يتعلق بمظهر سابق قبل التقدم في العمر أو الحمل أو المرض أو تغير الوزن أو أي تغيرات جسدية أخرى.
وقسّم الباحثون المقارنة إلى نوعين؛ تحدث المقارنة الصاعدة عندما يعتقد الشخص أنه كان يبدو أفضل في الماضي، بينما تحدث المقارنة الهابطة عندما يرى أن مظهره الحالي أفضل مما كان عليه سابقًا.
ولقياس هذا السلوك، وضع الباحثون 26 سؤالًا أوليًا، ثم راجعوها بمساعدة متخصصين في صورة الجسد والمقارنة الاجتماعية، واختبروا النسخة الأولى على 973 بالغًا أمريكيًا راوحت أعمارهم بين 18 و70 عامًا.
وأظهرت التحليلات الإحصائية المنشورة في دورية Body Image، مجموعتين واضحتين من الأسئلة، ثم حذف الباحثون الأسئلة المتشابهة أو التي لم تنتمِ بوضوح إلى أي مجموعة، ليصل المقياس النهائي إلى 11 سؤالًا.
وضم المقياس النهائي ستة أسئلة للمقارنة الصاعدة وخمسة للمقارنة الهابطة، ولم يوصِ الباحثون بدمجهما في نتيجة واحدة لأن كل نوع يقيس نمطًا مختلفًا.
ماذا كشفت مقارنة المظهر عن صورة الجسد؟
ارتبطت المقارنة الصاعدة، التي يرى فيها الشخص أنه كان أكثر جاذبية في الماضي، بارتفاع الخجل والذنب تجاه الجسد والقلق بشأن أحكام الآخرين على المظهر، إلى جانب زيادة أعراض اضطرابات الأكل والأفكار السلبية المتكررة.
وفي المقابل، ارتبطت بانخفاض تقدير الجسد وتقدير الذات والتعاطف مع النفس والقدرة على التعامل مع المشاعر الصعبة المرتبطة بالمظهر.
وأوضح الباحثون أن المقارنة الذاتية أضافت معلومات تتجاوز المقارنة بالآخرين والتفكير المتكرر في الأفكار السلبية.
أما المقارنة الهابطة، فارتبطت بزيادة تقدير الجسد والفخر بالمظهر وارتفاع تقدير الذات، إلى جانب انخفاض نسبي في الخجل والذنب الجسدي وأعراض اضطرابات الأكل.
وأظهرت تحليلات إضافية أن المقارنة الهابطة لم تكن مجرد طريقة أخرى لقياس الشعور بالفخر بالجسد، بل مثلت عملية مقارنة مستقلة.
كما أن ارتباطها بالتعاطف مع النفس والاجترار والرضا عن الحياة كان محدودًا أو غير واضح.
الفروق بين النساء والرجال في المقارنة الذاتية
أعاد الباحثون اختبار المقياس على 885 بالغًا أمريكيًا، وظهرت النتيجتان نفسيهما. وكانت النساء أكثر ميلًا إلى مقارنة أنفسهن بمظهر سابق يرينه أفضل، بينما كان الرجال أكثر ميلًا إلى اعتبار مظهرهم الحالي أفضل.
ومع ذلك، لم تحدد الدراسة سبب هذه الفروق، كما أن عدد المشاركين غير الثنائيين لم يكن كافيًا لإجراء مقارنة واضحة. وشملت الدراسة في الغالب بالغين أمريكيين من البيض والمتعلمين، واعتمدت على إفادات المشاركين عن أفكارهم وسلوكاتهم.
ولأن القياسات جُمعت في نقطة زمنية واحدة، لا تثبت النتائج أن المقارنة بالمظهر السابق تسبب مشكلات صورة الجسد أو اضطرابات الأكل. كما ركز المقياس على المظهر ولم يتناول تغيرات القوة أو الحركة أو المرونة أو مدى شعور الشخص بالتشابه مع نسخته السابقة.
