فوائد الكرياتين تتجاوز بناء العضلات.. من يحتاج إليه؟
كشفت أبحاث علمية حديثة، أن فوائد الكرياتين لا تقتصر على بناء العضلات وتحسين الأداء الرياضي، إذ تشير دراسات إلى إمكانية استفادة الدماغ أيضًا من هذا المكمل، خصوصًا في الحالات التي يتعرض فيها الجسم للإرهاق أو نقص الطاقة.
وعُرف الكرياتين على مدار أكثر من 40 عامًا باعتباره مكملاً شائعًا بين ممارسي رياضة رفع الأثقال، لكن وظيفته الأساسية لا ترتبط بالعضلات وحدها.
ووفقًا لما نشرته منصات المكتبة الوطنية الأمريكية للطب National Library of Medicine، يعمل الكرياتين على مساعدة الخلايا في توفير الطاقة، وهو أمر مهم بشكل خاص للدماغ، الذي يستهلك نحو 20% من طاقة الجسم رغم أن وزنه لا يتجاوز 2% من إجمالي وزن الإنسان.
كيف يعمل الكرياتين داخل الجسم؟
يخزن الجسم الكرياتين داخل الخلايا في صورة تساعد على إنتاج الطاقة بسرعة عند الحاجة، وعندما تستهلك الخلية الطاقة بمعدل مرتفع، يساعد الكرياتين على إعادة إنتاجها، ما يسمح للخلية بمواصلة العمل لفترة أطول قبل الشعور بالإرهاق.
وتظهر أهمية هذه العملية في العضلات أثناء التمارين الشاقة، لكنها مهمة أيضًا للدماغ عند القيام بمهام ذهنية تحتاج إلى تركيز وطاقة كبيرة.
هل يحسن الكرياتين وظائف الدماغ؟
أظهرت الدراسات أن تأثير الكرياتين على الدماغ يكون أوضح عندما يكون تحت ضغط أو يعاني من نقص الطاقة، ووجدت إحدى الدراسات أن تناول جرعة مرتفعة من الكرياتين خلال فترة الحرمان من النوم ساعد على تحسين سرعة التفكير وبعض القدرات العقلية على المدى القصير.
وظهرت نتائج أكثر وضوحًا لدى كبار السن والنباتيين، إذ يمكن أن تكون مستويات الكرياتين لديهم أقل، خصوصًا أن المصادر الغذائية الرئيسة له تأتي من اللحوم والأسماك، وفي المقابل، تبدو فوائده أقل وضوحًا لدى الشباب الأصحاء الذين يحصلون على نوم وتغذية جيدين.
ماذا عن الاكتئاب؟
بحثت دراسات أيضًا إمكانية استخدام الكرياتين كعامل مساعد في علاج الاكتئاب، بسبب ارتباط الحالة باضطرابات في إنتاج الطاقة داخل الدماغ.
وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2025 وشمل 11 تجربة ونحو 1100 شخص، انخفاضًا بسيطًا في أعراض الاكتئاب لدى من تناولوا الكرياتين، لكن التأثير لم يصل إلى مستوى يسمح باعتباره علاجًا مثبتًا، لذلك، لا يُعد الكرياتين بديلاً عن الأدوية أو العلاج الطبي، وإن كان استخدامه كعامل مساعد مجالاً يستحق مزيدًا من البحث.
هل يسبب احتباس الماء؟
يزيد الكرياتين كمية الماء داخل الخلايا، ما قد يؤدي إلى زيادة بسيطة في الوزن خلال الأسابيع الأولى من استخدامه، لكن هذا يختلف عن احتباس السوائل تحت الجلد الذي يسبب الانتفاخ.
ويُعد مونوهيدرات الكرياتين الشكل الأكثر دراسة، وعادةً ما يُنصح بتناول 3 إلى 5 غرامات يوميًا بانتظام، ولا يحتاج معظم الأشخاص إلى جرعة تحميل أو أنواع أغلى من الكرياتين.
ويُعتبر الكرياتين من أكثر المكملات الغذائية التي خضعت للدراسة، مع سجل سلامة جيد لدى الأشخاص الأصحاء، وقد يسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابًا بسيطًا في المعدة، كما يمكن أن يرفع مستوى الكرياتينين في تحليل الدم قليلًا، لذلك من الأفضل إخبار الطبيب عند إجراء الفحوصات.
