هل حقًا يحتاج الجميع إلى الكرياتين؟
بعد أن كان مكملاً حكرًا على أبطال بناء الأجسام وعدائي المسافات القصيرة، بات "الكرياتين" يُطرح اليوم في الأوساط الصحية بوصفه الحل الجديد لتعزيز القدرات الذهنية، وتارة أخرى كعنصر أساسي لمواجهة الشيخوخة الصحية وإستعادة حيوية الجسد.
لكن، هل يتعين على الجميع البدء في تناوله فورًا؟ الإجابة العلمية الدقيقة والمبنية على أحدث الأبحاث التغذوية تقول: ليس تمامًا.
وتؤكد بيثان كراوس، خبيرة التغذية الرياضية بجامعة لوفبرا البريطانية، أن الكرياتين يمتلك قاعدة أبحاث قوية تثبت فاعليته، وهو واحد من أكثر المكملات دراسة في التاريخ الرياضي من حيث التأثير الفعلي المباشر على الأداء البدني وقوة التحمل.
آلية عمل الكرياتين
وتتلخص آلية عمل الكرياتين بيولوجيًّا في مساعدة الجسم على إنتاج الطاقة بكفاءة أعلى خلال جلسات النشاط البدني القصيرة والحادة؛ إذ يقوم بدعم وتجديد مركب "أدينوسين ثلاثي الفوسفات"، والذي يمثل العامل المحفز اللطاقة داخل الخلايا البشرية.
وتظهر النتيجة البدنية لهذا الدعم في تحسين قوة العضلات، وزيادة القدرة على تحمل المجهود البدني المتكرر، مثل تمارين الجري السريع ورفع الأثقال.
ولم يعد الاهتمام بالكرياتين محصورًا في الصالات الرياضية؛ بل انتقل أخيرًا إلى خلايا الدماغ؛ حيث تشير الأبحاث الأولية والدراسات الحديثة إلى أن الكرياتين قد يؤدي دورًا إيجابيًّا في دعم الوظائف الإدراكية، وحماية الجهاز العصبي من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
ومع تزايد معدلات الشيخوخة، تضاعف الشغف العلمي بكل ما يمكنه صون صحة الدماغ، إلا أن الأبحاث المتعلقة بالفوائد الذهنية للكرياتين لا تزال في طور التطوير والنمو، ولم تصل بعد إلى قطعية النتائج المحققة في الجانب العضلي والبدني.
هل الجميع بحاجة لتناول الكرياتين؟
ويرى خبراء التغذية أن الجزم بأن "الجميع بحاجة لتناول الكرياتين" يعد تعميما يفتقر للدقة العلمية؛ فبالنسبة للمحترفين والهواة الجادين الذين يمارسون الرياضة بشكل مكثف ونجحوا بالفعل في ضبط أساسيات نظامهم الغذائي ويبحثون عن وسيلة متقدمة لرفع أدائهم البدني، فإن الكرياتين يعد خيارًا يستحق الدراسة والاستثمار.
أما بالنسبة لعامة الناس، فلا يشكل الكرياتين ضرورة أساسية للحياة اليومية، نظرًا لوجود بدائل طبيعية، وأكثر فاعلية، وأقل كلفة لدعم الصحة البدنية والذهنية معًا.
وتظل الأغذية الطبيعية هي الأساس القوي الذي يغني عن المكملات المصنعة؛ إذ ترتبط الأسماك الزيتية، مثل السلمون والماكريل، ارتباطًا وثيقًا بتحسين صحة الدماغ ووظائفه الإدراكية بفضل محتواها العالي من أحماض أوميغا-3، بالإضافة إلى المصادر النباتية الغنية مثل بذور الكتان وبذور الشيا.
ويبقى الكرياتين مكملاً إضافيًّا واختياريًّا مميزًا، وليس عنصرًا أساسيًّا لا غنى عنه في الحياة اليومية؛ فالاستثمار المستدام في نظام غذائي متكامل يعتمد على الأغذية الطبيعية والأسماك الزيتية يمنح الجسد والعقل الكفاية والترميم المطلوبة، ويغني تمامًا عن الاعتماد الدائم على المساحيق والمكملات المصنعة.
