السر ليس في الشكل.. دراسة تكشف العوامل الخفية التي تجعلك واثقًا من مظهرك
لطالما ارتبطت الثقة بالمظهر بالطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه، لا بما يراه الآخرون فيه، وهو ما تناولته دراسة علمية حديثة في العوامل التي ترفع أو تخفض تقييم الأشخاص لجاذبيتهم الجسدية، وكشفت عن فروق لافتة بين الرجال والنساء.
تفاصيل دراسة تقييم الجاذبية الذاتية
نشر الدراسة الباحثان أدريان فورنهام، من كلية الأعمال النرويجية، وديفيد سيميلينك، من جامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا، في مجلة Evolutionary Psychology.
واعتمدت الدراسة على عينتين مستقلتين بلغ مجموعهما 1091 مشاركًا، طُلب منهم تقييم جاذبيتهم على مقياس من صفر إلى 100، إلى جانب إجابتهم عن أسئلة تتعلق بخلفياتهم الديموغرافية وسماتهم الشخصية.
وضمت العينة الأولى 799 شخصًا في سن العمل، تراوحت أعمارهم بين 21 و73 عامًا، وكان 42% منهم رجالاً، أمّا الثانية فشملت 292 بالغًا، مناصفة بين الرجال والنساء، تراوحت أعمارهم بين 17 و72 عامًا، وأضاف الباحثان فيها اختبارًا للقدرات المعرفية.
وكان البريطانيون الفئة الأكبر في العينتين، يليهم الجنوب إفريقيون ثم الأمريكيون والكنديون وجنسيات أخرى، وجاء متوسط تقييم المشاركين لجاذبيتهم نحو 58 درجة من 100 في العينة الأولى، ونحو 61 درجة في العينة الثانية.
الرجال يمنحون أنفسهم درجات أعلى
أظهرت نتائج العينتين أن الرجال قيّموا جاذبيتهم الجسدية بدرجات أعلى من النساء، وهي نتيجة تتفق مع دراسات سابقة، لكن الباحثيْن يطرحان تفسيرين محتملين.
التفسير الأول هو أن الرجال قد لا يتعرضون للضغوط نفسها التي تتعرض لها النساء عندما يكونون أقل جاذبية، فيقل قلقهم من هذه المسألة؛ أمّا التفسير الثاني هو أن النساء يواجهن في بيئة العمل منافسة أكبر من بنات جنسهن قائمة على المظهر؛ لكن الباحثيْن يؤكدان أن هذه التفسيرات تحتاج إلى مزيد من البحث.
التعليم والتفاؤل.. عوامل ترفع الثقة بالمظهر
لم يكن الجنس العامل الوحيد؛ ففي العينتين، ارتبط ارتفاع تقييم الجاذبية الذاتية بالحصول على شهادة جامعية، وبالتفاؤل، وبالاستقرار الانفعالي، كما ظهرت في الدراسة الأولى عوامل إضافية، منها التدين والتنافسية، لكنها لم تتكرر في الدراسة الثانية.
ويرى الباحثان أن التفاؤل والثقة بالمظهر قد يغذي كل منهما الآخر، فمن يرى نفسه جذابًا يصبح أكثر تفاؤلاً، ومن يكون متفائلاً يميل إلى رؤية نفسه بصورة أفضل.
أمّا العمر، فلم يظهر عاملاً مؤثرًا في النموذج النهائي للعينة الأولى، وإن نبه الباحثان إلى أن أغلب المشاركين كانت أعمارهم بين 30 و50 عامًا.
الذكاء والجاذبية.. علاقة عكسية صغيرة
من أغرب نتائج العينة الثانية وجود ارتباط سلبي صغير بين القدرات المعرفية المقاسة ودرجة الجاذبية التي يمنحها الشخص لنفسه، رغم أن التعليم الجامعي ارتبط بتقييم أعلى؛ إذ يرجح الباحثان أن الأشخاص الأعلى ذكاءً قد يكونون أكثر واقعية وصراحة في تقييم مظهرهم.
وفي تحليل استكشافي، وجد الباحثان أن المشاركين البريطانيين منحوا أنفسهم تقييمات أقل من نظرائهم الأمريكيين والأستراليين والكنديين والجنوب إفريقيين.
وقد يعود ذلك إلى ميل ثقافي نحو التواضع في الحديث عن الذات، لكن الباحثيْن يعتبران هذا التفسير مجرد احتمال، خصوصًا مع التفاوت الكبير في أحجام المجموعات الوطنية.
ماذا تقيس الدراسة فعلًا؟
لا تقول الدراسة إن الرجال أكثر جاذبية من النساء، ولا تقيس الجمال بصورة موضوعية، ولا تحدد مدى دقة المشاركين في تقييم أنفسهم.
ويعد هدفها الأساسي هو فهم العوامل المرتبطة بنظرة الشخص إلى جاذبيته، أي مدى ارتفاع أو انخفاض تقييمه لنفسه.
ويقر الباحثان بأن الدراسة اعتمدت على سؤال واحد لقياس الجاذبية، دون تقييمات من أشخاص آخرين، ويقترحان أن تبحث الدراسات المقبلة في الفجوة بين نظرة الشخص إلى نفسه ونظرة الآخرين إليه.
