رفضه 40 مستثمرًا.. كيف أنقذ والدا جيف بيزوس مشروعه بـ245 ألف دولار؟
لم تكن بداية إمبراطورية "أمازون" عام 1995 مدعومة بأموال المستثمرين الكبار، بل بطوق نجاة مالي قدمه والدا جيف بيزوس بقيمة تقارب 245 ألف دولار لإطلاق متجره الإلكتروني.
هذا المبلغ تحول خلال 30 عامًا إلى أضخم قصة نجاح استثماري في التاريخ، بعدما نجحت الشركة في الإطاحة بـ "وول مارت" لتتصدر قائمة "فورتشن 500" كأضخم كيان تجاري على مستوى العالم.
ثروة العمر في يد الابن
كشفت نشرة الاكتتاب الخاصة بشركة "أمازون" الصادرة عام 1997 أن والدة بيزوس، جاكلين (التي توفيت عام 2025)، وزوجها ميجيل "مايك" بيزوس، قدما هذا التمويل من مدخراتهما الشخصية، وقد مثّل هذا المبلغ حينها جزءًا كبيرًا من حصيلة ما جمعاه طوال حياتهما.
وقبل قبول التمويل، كان بيزوس صريحًا مع والديه وأخبرهما باحتمالية فقدان أموالهما بالكامل، وفي مقابلة عام 2015، استعاد والده "مايك" كلمات ابنه في ذلك اليوم، إذ قال له: "أريدكما أن تدركا حجم المخاطرة، لأنني أريد العودة إلى البيت في عيد الشكر دون أن تكونا غاضبين مني".
في ذلك الوقت، قدّر بيزوس فرص نجاح متجره الإلكتروني لبيع الكتب بنحو 30% فقط، وهي نسبة وصفها لاحقًا بالمتفائلة والسخية، نظرًا لأن معدل نجاح الشركات الناشئة في العادة لا يتجاوز 10%، ما يعني أن والديه أقدما على هذه الخطوة المالية وهما يدركان تمامًا أن الفشل والخسارة هما الاحتمال الأقرب للواقع.
22 موافقة من أصل 60 محاولة
سعى بيزوس إلى جمع مليون دولار، فعرض فكرته على 60 شخصًا، طالبًا من كل منهم 50 ألف دولار على الأقل، ولم يقتنع سوى 22، أي ما يزيد قليلاً عن الثلث، بينهم والداه وشقيقاه الأصغر مارك وكريستينا بيزوس بور.
وضخ الشقيقان عام 1996 عشرة آلاف دولار لكل منهما، وفق الوثيقة ذاتها، وكانت حصة كل منهما ستتخطى اليوم مليار دولار لو لم يبيعا أيًا من أسهمهما.
"ما هو الإنترنت؟".. سؤال مايك الأول
لم تكن التكنولوجيا ما أقنع الوالدين، فقد كان أول سؤال طرحه مايك عن الشركة: "ما هو الإنترنت؟"، كما يروي بيزوس مازحًا.
وأوضح بيزوس في مقابلة مع Academy of Achievement: "لم يكن يراهن على هذه الشركة أو هذه الفكرة، بل كان يراهن على ابنه، وكذلك كانت والدتي".
وفوجئ بيزوس فور افتتاح المتجر بطلبات تصل من الولايات الأمريكية الـ50 و45 دولة، بينما لم يتجاوز فريقه عشرة موظفين.
قفز العدد إلى أكثر من 600 موظف بحلول عام 1997، وهو العام الذي أدرجت فيه أمازون أسهمها في البورصة بسعر 18 دولارًا للسهم، جامعة 54 مليون دولار.
ودخل بيزوس نادي المليارديرات عام 1998، بعد ثلاث سنوات فقط من إطلاق المتجر، بفضل حصته البالغة 40% في الشركة، ويحتل اليوم المركز الثالث في قائمة أغنى أثرياء العالم بثروة تبلغ 283 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبرج.
إرث عائلي بقيمة 51.7 مليار دولار
حصل الوالدان في الأصل على 1.4 مليون سهم، تبرعا بـ595,027 منها لمؤسسة عائلة بيزوس بين عامي 2001 و2016.
ولا يُعرف عدد ما بقي بحوزة مايك بعد وفاة زوجته، لكن بقية الحصة الأصلية كانت ستبلغ نحو 51.7 مليار دولار بالأسعار الحالية لو احتفظ بها، وفق حسابات مجلة "فورتشن".
وارتفع سهم أمازون بأكثر من 208,000% منذ إدراجه، وسجّل الشهر الماضي أعلى مستوى في تاريخه عند 287 دولارًا.
وأسس مايك وجاكي المؤسسة عام 2000، بعد خمس سنوات من انطلاق أمازون، بمشاركة أبنائهما الثلاثة وأزواجهم، وركزت منذ انطلاقها على التعليم وتنمية الطفل، عبر تمويل أبحاث وبرامج تخدم الصغار من الولادة حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ويستعيد مايك تلك البداية قائلاً: "كنا محظوظين بالعيش في الخارج وادخار بعض المال، فتمكنا من أن نكون مستثمرين ملائكيين.. والباقي صار تاريخًا".
