"إكزوبوت".. انطلاقة "سير" نحو مستقبل السيارات الكهربائية
في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ حضورها على خريطة صناعة السيارات الكهربائية، تأتي «إكزوبوت» لتجسّد هذه الرؤية، بوصفها أول تعبير متكامل عن هوية العلامة السعودية «سير».
هي ليست مجرد سيارة جديدة، بل بداية مسار أوسع يستهدف بناء منظومة متكاملة من سبعة طرز كهربائية بحلول عام 2030، تتوزع بين أحجام وأنظمة دفع وفئات سعرية مختلفة، من دون أن تتخلى عن هوية تقنية وتصميمية واحدة تجمعها كلها.
خلف هذا الطموح، يقف مجمع صناعي تتولى فيه "سير" تصنيع سياراتها، يُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، وواحدًا من أكثر منشآت تصنيع السيارات تطورًا في العالم.
تصميم يستمد المستقبل من جذور سعودية
تخرج "إكزوبوت" بفئتيها السيدان والدفع الرباعي، لتطرح تصورًا سعوديًا جديدًا للسيارة الكهربائية الفاخرة، يجمع بين تصميم يستشرف المستقبل وأداء عالي المستوى.
من النظرة الأولى، تكشف السيارة عن شخصية تصميمية واضحة المعالم، تقوم على حضور جريء ونسب شديدة الديناميكية، فالخطوط الجانبية تمتد للهيكل في مسار صاعد من المقدمة نحو الخلف، في تكوين يمنح السيارة إحساسًا بالحركة والاستعداد للانطلاق حتى عندما تكون متوقفة.
يعتمد التصميم الخارجي على تباين محسوب بين أكثر من لغة بصرية؛ في المقدمة والمؤخرة تظهر التكوينات المصقولة ذات الحواف الواضحة، بينما تنساب الأسطح في المنطقة الوسطى المحيطة بمقاعد الركاب بصورة أكثر نعومة.
يمنح هذا التباين "إكزوبوت" شخصية تجمع بين دقة العناصر الميكانيكية وانسيابية التكوينات العضوية، في معالجة تستلهم بعض تفاصيلها من عمارة الحِجر الأثرية.
ولا تتوقف التفاصيل اللافتة عند الهيكل الخارجي، إذ يأتي الزجاج الأمامي ليؤدي دورًا أساسيًا في رسم شخصية السيارة. بطول يبلغ 2.4 متر وزاوية ميل تصل إلى 15 درجة، يُعد الزجاج الأمامي الأكبر الذي أُنتج لسيارة ركاب خاصة، كما أنه الأكثر ميلًا ضمن فئته.
فيما يسهم امتداده الانسيابي إلى الأمام في تحسين الديناميكا الهوائية وتعزيز مجال الرؤية، في الوقت الذي يساعد فيه تكوينه المصفّح فائق الرقة والمزوّد بطبقة عاكسة متقدمة على الحد من وصول أشعة الشمس وامتصاص الحرارة داخل المقصورة، وهي ميزة تكتسب أهمية خاصة في المناخ شديد الحرارة بالمملكة العربية السعودية.
حتى الإضاءة تحمل دلالة تتجاوز الجانب الجمالي؛ إذ يتوزع على السيارة 32 شريطًا ضوئيًا مميزًا، في إشارة مباشرة إلى عام 1932، تاريخ توحيد المملكة العربية السعودية. وبهذه التفاصيل، تتحول عناصر التصميم إلى وسيلة لاستحضار الهوية المحلية ضمن لغة بصرية تنتمي في الوقت نفسه إلى عالم السيارات المستقبلية.
وتواصل العجلات هذه الفخامة التصميمية، من خلال جنوط خفيفة الوزن مصنوعة من الألمنيوم المطروق، تتخذ تشكيلًا مثلثًا مستوحى من فتحات "اللهوج" المعروفة في عمارة المملكة.
تلك التفاصيل لا تضفي بعدًا بصريًا فحسب، بل تعزز أيضًا الإحساس بالديناميكية الذي يميز السيارة منذ الوهلة الأولى.
مقصورة تضع التقنية في خدمة الراحة
إذا كان التصميم الخارجي يقدّم "إكزوبوت" بوصفها سيارة تنتمي إلى المستقبل، فإن الجلوس داخلها هو اللحظة التي تتحول فيها هذه اللمحة إلى تجربة ملموسة.
المقصورة لم تُصمَّم لتُبهر النظر فحسب، بل لتخدم من يقضي داخلها وقتًا طويلاً، سواء كان خلف المقود أو في المقعد الخلفي، وهذا ما يفسّر حرص المصممين على أن يكون كل عنصر فيها موضوعًا في مكانه لغاية وظيفية قبل أن تكون جمالية.
توزيع العناصر داخل المقصورة يأتي موجّهًا نحو السائق بصورة واضحة، حيث ينساب التصميم الداخلي باتجاهه، بينما يجمع مقود التوجيه المفتوح والمدمج بين الطابع العصري وسهولة الوصول إلى أدوات التحكم الأساسية.
من خلال هذا التصميم، يستطيع السائق الانتقال بين أنماط القيادة المختلفة دون أن يضطر إلى تشتيت انتباهه عن الطريق.
وتتسع مساحة التحكم في أجواء المقصورة لتشمل الزجاج السفلي للأبواب، الذي يتيح للركاب الانتقال بلمسة واحدة بين التظليل والتعتيم الكامل.
ويمنح هذا النظام خيارين مختلفين للتجربة الداخلية: مقصورة أكثر انفتاحًا وإضاءة مع مجال رؤية أوسع، أو أجواء أكثر خصوصية وهدوءًا عند تفعيل التعتيم.
غير أن التحكم في الأجواء لا يكتمل من دون التحكم في درجة الحرارة، وهي مسألة تكتسب أهمية مضاعفة في سيارة موجّهة أصلًا إلى أسواق ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف.
هنا يظهر نظام التبريد "هالو" بوصفه أحد أكثر عناصر السيارة عملية، فهو مصمم لتجاوز المعايير المعتادة في الظروف الحارة، وقادر في الأجواء الاستثنائية التي تشهدها السعودية على خفض حرارة المقصورة من 65 إلى 32 درجة مئوية خلال عشر دقائق فقط، أي أن الراحة تبدأ فعليًا قبل أن يستقر السائق في مقعده.
أما وحدة التحكم المركزية، فتظهر بتصميم يبدو طافيًا في قلب المقصورة، وتجمع بين الأزرار التقليدية والواجهات الرقمية ضمن تكوين واحد.
يتيح هذا الدمج الوصول إلى الوظائف الأساسية بصورة مباشرة، مع استجابة سلسة للمس تساعد على استخدام الأنظمة دون الحاجة إلى صرف النظر عن الطريق لفترات طويلة.
ومن هذه النقطة، يتسع الحضور الرقمي ليصل إلى ذروته في شاشة الأفق الرقمي، المستوحاة من أفق مدينة الرياض في الليل. هذه الشاشة المنحنية، بامتدادها الذي يبلغ 48 بوصة ودقتها فائقة الوضوح 8K، لا تكتفي بعرض المعلومات وإنما تحوّلها إلى مشهد بصري متكامل يمتد على عرض المقصورة بأكملها، وتعمل بالتوازي مع شاشة تحكم مركزية بقياس 10.4 بوصة، وشاشة أخرى بقياس 8 بوصات مخصصة لراكبي المقعد الخلفي، بحيث يحصل كل من في السيارة على تجربته الرقمية الخاصة.
ولأن التفاعل مع كل هذه الأنظمة لا ينبغي أن يكون عبئًا، تُستكمل المنظومة بمساعد صوتي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادر على فهم اللغتين العربية والإنجليزية والرد بهما بطلاقة تقترب من الحوار الطبيعي، ما يقلل الحاجة إلى اللمس المباشر للشاشات في كثير من المواقف.
فيما تمتد هذه العلاقة الرقمية مع السيارة إلى ما هو أبعد من مقصورتها، عبر تطبيق "سير" الذي يمنح المستخدم منفذًا آمنًا لمتابعة حالة سيارته في الوقت الفعلي، من أي مكان.
بإمكانه معرفة مستوى الشحن، وضبط درجة حرارة المقصورة قبل أن يصل إليها أصلًا، بل والتحكم في ركنها عن بُعد.
قوة كهربائية بأداء مستوحى من سيارات الحلبات
تضع "إكزوبوت" أداءها في صميم التجربة، وتعتمد في أعلى مواصفاتها على منظومة دفع كلي كهربائية بالكامل تضم ثلاثة محركات.
تستفيد هذه المنظومة من الاستجابة الفورية للمحركات الكهربائية وعزم الدوران المتاح مباشرة، لتحويل القوة الكبيرة إلى أداء سريع ودقيق يستلهم في شخصيته سيارات الحلبات.
تترجم هذه الهندسة إلى أرقام تضع "إكزوبوت" في مصاف السيارات فائقة الأداء: قوة تصل إلى 1,111 حصانًا، وعزم دوران يبلغ 1,500 نيوتن متر عند أعلى مستويات التجهيز.
ومع نسخة السيدان تحديدًا، تصبح هذه الأرقام تجربة ملموسة على الطريق؛ إذ تنطلق السيارة من السكون إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.1 ثانية فقط، لتواصل تسارعها حتى سرعة قصوى تبلغ 250 كيلومترًا في الساعة.
أما نسخة الدفع الرباعي، فتسلك مسارًا مختلفًا قليلًا يناسب طبيعتها، فتصل إلى المئة كيلومتر في 2.4 ثانية، وتتوقف سرعتها القصوى عند 210 كيلومترات في الساعة، في توازن بين القوة والثبات يعكس فلسفة هذا الطراز خاصة.
وحتى لا تتحول هذه القوة الهائلة إلى فوضى على الطريق، يعمل نظام التوزيع المستمر لعزم الدوران جنبًا إلى جنب مع أنظمة التحكم النشط بالهيكل، في تناغم يهدف إلى إبقاء السيارة متماسكة ورشيقة في آنٍ واحد، سواء عند الانطلاق المفاجئ أو تغيير الاتجاه بسرعة أو مواجهة ظروف قيادة متقلبة.
بالتوازي مع هذه القدرات، طورت "سير" منظومة متكاملة لحماية الركاب، تجمع بين أنظمة السلامة النشطة وحلول الحماية المدمجة في بنية السيارة.
تشمل هذه المنظومة تقنية دمج الخلايا مباشرة في هيكل حزمة البطارية، وقد صُممت للتعامل مع الظروف المناخية ومتطلبات المنطقة، إلى جانب سبع وسائد هوائية بتصاميم خاصة، ومكونات هيكلية تعتمد تقنيات متقدمة لصب الألمنيوم وتشكيله بالضغط باستخدام القوالب، بما يشمل أجزاء من الهيكل المدمج في جسم السيارة والأبواب.
ولا يتوقف الجانب التقني عند الأداء والحماية، إذ تضع "إكزوبوت" مجموعة واسعة من تقنيات المساعدة الذكية في متناول السائق.
تمتد مجموعة تقنيات المساعدة الذكية في السيارة من دعم القيادة من دون الإمساك بالمقود، مرورًا بتغيير المسار تلقائيًا، وصولًا إلى قيادة ذاتية على الطرق السريعة يمكنها الاعتماد كليًا على الملاحة للانتقال من نقطة الانطلاق حتى الوجهة النهائية.
وتعمل كل هذه التقنيات كمنظومة واحدة متكاملة، تراقب الطريق باستمرار وتدعم قرارات السائق لحظة بلحظة، ما يخفف من الأعباء المرتبطة بالرحلات الطويلة ويرفع مستوى الأمان، من دون أن يفقد السائق موقعه كمحور رئيس للتجربة بأكملها.
"إكزوبوت أول إصدار": بداية المجموعة
لا تطرح "سير" سيارة "إكزوبوت" في صيغة واحدة، بل تقدمها ضمن مجموعة من الإصدارات التي تبدأ "بإكزوبوت أول إصدار"، وهو طراز محدود الإنتاج يمثل باكورة المجموعة، إلى جانب "إكزوبوت بلس"، ويتوافر كلا الإصدارين بفئتي السيدان والدفع الرباعي، مع اختلاف مستويات التجهيز والأداء بحسب النسخة المختارة.
يحمل "إكزوبوت أول إصدار" مكانة خاصة داخل المجموعة، ليس فقط بفضل محدودية إنتاجه، وإنما أيضًا بسبب المواصفات الموحدة التي تجمع تجهيزاته. فقد صُمم الإصدار لمن يبحثون عن سيارة تحمل طابعًا أكثر ندرة، مع الحفاظ على الملامح الأساسية التي تميز "إكزوبوت" بشكلها العام.
تعتمد هذه النسخة على منظومة كهربائية بالكامل تضم ثلاثة محركات، تنتج قوة قدرها 850 حصانًا وعزم دوران يبلغ 1,000 نيوتن متر، وهي أرقام تترجم عمليًا إلى تسارع من السكون إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.6 ثانية في نسخة السيدان، مقابل 2.9 ثانية في نسخة الدفع الرباعي.
خلف هذا الأداء تقف بطارية بسعة 112 كيلوواط ساعة، توفر مدى قيادة يصل إلى 670 كيلومترًا في نسخة السيدان و560 كيلومترًا في نسخة الدفع الرباعي.
وبفضل بنية كهربائية بجهد 800 فولت، لا تتوقف الميزة عند طول المدى فحسب، بل تمتد إلى سرعة استعادته أيضًا؛ إذ يمكن شحن البطارية من 10% إلى 80% في أقل من 30 دقيقة، ما يقلل من وقت الانتظار في الرحلات الطويلة.
إلى جانب هذه القدرات الفائقة في الأداء، حرصت "سير" على أن يحمل "أول إصدار" هوية بصرية تميزه بوضوح عن بقية المجموعة. فمن الخارج، تبرز مقابض المكابح المطلية باللون الأحمر في تباين مقصود مع التفاصيل السوداء المحيطة بها، لتمنح السيارة طابعًا أكثر جرأة منذ النظرة الأولى.
وتنتقل هذه اللمسة الجمالية إلى داخل المقصورة، حيث تكسو مقاعد جلد نابا الفاخر بدرجتي الأحمر والأسود، مع نقش غائر لشعار "إكزوبوت أول إصدار" على مساند الرأس، وفرش أرضية صُمم خصوصًا لهذه النسخة، ولوحة تعريفية تؤكد انتماء السيارة إلى هذه المجموعة المحدودة تحديدًا.
فيما تبلغ هذه الخصوصية ذروتها في تفصيلة أكثر شخصية: لوحة تحمل رقمًا يطابق رقم تعريف المركبة (VIN) الخاص بكل سيارة على حدة، بحيث ترتبط هوية السيارة برقمها الفريد ارتباطًا مباشرًا، فلا تتكرر نسختان بالطريقة نفسها تمامًا.
أما لوحة الألوان، فتقتصر على خيارين هما رمادي الحرات وبياض المسك، وهما لونان اختيرا ليكملا الطابع الراقي للإصدار ويبرزا تفاصيل تصميمه، من الخطوط الخارجية إلى اللمسات الخاصة التي تميزه داخل المقصورة.
