عمرها 427 عامًا.. سمكة نادرة تنافس الديناصورات في طول العمر
كشفت دراسة جديدة، أن سمك الحفش البحيري، قد يعيش لفترات أطول بكثير من التقديرات السابقة، إذ تشير النماذج العلمية إلى إمكانية وصول عمر بعض الإناث إلى 427 عامًا، ما يضع هذا النوع ضمن قائمة أطول الفقاريات عمرًا على كوكب الأرض.
سمك الحفش البحيري يعيش لأربعة قرون
يُعرف هذا النوع، واسمه العلمي Acipenser fulvescens، بلقب "الأحفورة الحية" بسبب أصوله القديمة التي تعود إلى العصر الجوراسي المبكر، قبل نحو 200 مليون عام.
وتشير الدراسة التي نشرت في مجلة Journal of Fish Biology، إلى أن تقديرات العمر راوحت بين 90 و279 عامًا لدى الذكور، بينما راوحت لدى الإناث بين 99 و427 عامًا.
وتتجاوز هذه الأرقام بفارق كبير الرقم القياسي السابق لسمكة حفش بحيري، إذ قُدّر عمر أقدم فرد مسجل بنحو 152 عامًا.
وترى النتائج الجديدة أن هذا العمر ربما كان يمثل مرحلة متوسطة من حياة السمكة، وليس نهايتها.
وتقترب هذه التقديرات من أعمار قرش غرينلاند، الذي يُعد من أطول الفقاريات عمرًا، مع تقديرات تراوح بين 272 و512 عامًا.
لماذا يصعب تحديد عمر سمك الحفش البحيري؟
عادةً ما يعتمد العلماء على عدد حلقات النمو الموجودة في تراكيب صلبة مثل الحصيات الأذنية، وهي طريقة تشبه حساب حلقات الأشجار.
لكن هذه التقنية لا تعمل بكفاءة مع سمك الحفش البحيري، الذي ينمو ببطء شديد ويعيش لفترات طويلة، ومع تقدم العمر، تصبح حلقات النمو أكثر رقة وتقاربًا، ما يجعل قراءتها وتحديد عددها بدقة أمرًا بالغ الصعوبة.
واعتمد الباحثون على بيانات جُمعت من خمس مجموعات سمكية في ميشيغان وويسكونسن، باستخدام أسلوب "الاصطياد والوسم وإعادة الاصطياد"، لمتابعة معدلات نمو الأسماك وتقدير أعمارها.
وتظهر البيانات أن احتمال بقاء سمك الحفش البحيري على قيد الحياة من عام إلى آخر يراوح بين 96 و98%، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بمعظم أسماك المياه العذبة، التي يبلغ معدل بقائها السنوي نحو 50%.
ويرى الباحثون أن هذه القدرة على البقاء، إلى جانب بطء النمو والتكاثر، تفسر إمكانية وصول النوع إلى أعمار استثنائية.
خطر الانقراض يهدد الأحفورة الحية
تكشف الدراسة في الوقت نفسه عن تحديات كبيرة أمام جهود الحفاظ على هذا النوع، إذ لم يتبقَّ سوى أقل من 1% من أعداد سمك الحفش البحيري التاريخية في منطقة البحيرات العظمى.
ويحتاج النوع إلى عقود للوصول إلى مرحلة النضج، ما يجعل تعويض أعداد الأسماك البالغة التي يفقدها بسبب الصيد والسدود وفقدان الموائل أمرًا بالغ الصعوبة.
وشدد الباحثون على أن رقم 427 عامًا يمثل تقديرًا إحصائيًا، وليس عمرًا موثقًا لسمكة بعينها، فالنتائج استندت إلى نماذج رياضية وبيانات نمو جُمعت على مدار سنوات، مع افتراض استمرار معدلات النمو في مراحل عمرية لم تتم مراقبتها مباشرة.
لذا، ورغم أن الدراسة تفتح الباب أمام احتمال وجود أسماك حفش بحيري عاشت لقرون، فإن تحديد عمر فرد بعينه يظل أمرًا يحتاج إلى أدلة مباشرة أكثر دقة.
