باحث الذكاء الاصطناعي أندرو تولوش.. ما الذي دفعه للتخلي عن العرض الأضخم في تاريخ "ميتا"؟
تمتلك الشركات الأمريكية تاريخًا طويلاً في دفع مبالغ طائلة لاستقطاب كبار التنفيذيين والنجوم من المنافسين.
كيف أنفقت الشركات الأمريكية الملايين لخطف كبار التنفيذيين؟
في عام 2011، قدمت سلسلة متاجر "JCPenney" للرئيس التنفيذي السابق لقطاع التجزئة في شركة آبل، رون جونسون، أسهمًا خاصة بقيمة 53 مليون دولار لتركه منصبه الذي قضى فيه 11 عامًا، حيث تخلّى عن أسهم في آبل بقيمة 80 مليون دولار (تبلغ قيمتها اليوم نحو ملياري دولار)، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Celebrity Net Worth.
وتتحول الصفقة إلى واحدة من أسوأ التعيينات بعد تراجع المبيعات وفقدان السهم نصف قيمته، ليتم إقالته بعد 17 شهرًا وتعلن الشركة إفلاسها في مايو 2020.
وفي عام 2012، عينت شركة "Yahoo" ماريسا ماير قادمة من جوجل بحزمة أجور إجمالية بلغت 405 ملايين دولار على مدار 5 سنوات، قبل أن تُباع أصول ياهو لشركة "Verizon" مقابل 4.48 مليار دولار.
وفي عام 1995، استقطبت "Disney" مايكل أوفيتز من وكالة "CAA" بصفقة تضمنت راتبًا ومليون خيار أسهم بقيمة 110 ملايين دولار أثارت نزاعات قضائية طويلة، ولم يستمر سوى 14 شهرًا حاصلاً على 109.3 مليون دولار.
ودفعت جوجل في عام 2015 نحو 70 مليون دولار لروت بورات للقدوم من "Morgan Stanley"، بينما دفعت "Uber" عام 2017 نحو 200 مليون دولار لدارا خسروشاهي لترك "Expedia" وتولي قيادة الشركة خلفًا لترافيس كالانيك.
سباق التعيينات في عصر الذكاء الاصطناعي
لم تكن تلك الصفقات التاريخية سوى مقدمة لما شهده القطاع مع دخول كبريات الشركات في حالة من التنافس المحموم على عقول الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، قدمت شركة "فيسبوك" (المعروفة حاليًا باسم ميتا) عرضًا خياليًا لباحث الذكاء الاصطناعي الأسترالي أندرو تولوش، والذي قضى 11 عامًا في فيسبوك قبل مغادرتها عام 2023 للالتحاق بشركة "أوبن إيه آي"، ثم مشاركته في تأسيس مختبر "Thinking Machines Lab" مع ميرا موراتي.
وتُظهر وثائق يعود تاريخها لعام 2016 أن رئيس "أوبن إيه آي" غريغ بروك مان ناقش مع إيلون ماسك محاولة استقطاب تولوش براتب سنوي 175 ألف دولار ومكافأة 125 ألف دولار (إجمالي 300 ألف دولار)، لكن تولوش رفض لأن ذلك كان يعني خفض راتبه البالغ 800 ألف دولار في فيسبوك آنذاك.
وبحلول 2025، ومع اشتداد المنافسة بين عمالقة التقنية لتطوير النماذج، سعى مارك زوكربيرج بقوة لاستعادته، وقدمت الشركة عرضًا تصل قيمته المحتملة إلى 1.5 مليار دولار على مدى 6 سنوات (نحو 250 مليون دولار سنويًا).
وبحساب ساعات العمل المفترضة، يعادل هذا العرض نحو 961,500 دولار يوميًا، أو 120,000 دولار في الساعة، أي ما يقارب 2,000 دولار عن كل دقيقة.
استقالة أندرو تولوش المفاجئة
رغم رفض أندرو تولوش للعرض في البداية وتفضيله البقاء في مختبره، إلا أنه وافق في أكتوبر 2025 على العودة إلى فيسبوك للعمل داخل مختبر "TBD Lab"، وهو المحور الرئيس لجهود الشركة بقيادة زوكربيرج وإلكساندر وانغ مؤسس "Scale AI".
ورغم حشد الشركة لإمكانيات هائلة وميزانيات غير مسبوقة، أبلغ تولوش زملائه باستقالته بعد 11 شهرًا فقط دون الإفصاح عن الأسباب أو وجهته المقبلة في البداية.
وفي اليوم التالي، كشفت تقارير صحفية صادرة عن صحيفة وول ستريت جورنال أن تولوش قرر الانضمام إلى شركة "Anthropic"، لينهي بذلك واحدة من أغرب وأقصر المحطات التوظيفية في تاريخ وادي السيليكون.
