الحكم الدولي خالد الطريس: إدارة المباراة تبدأ بإدارة الذات.. مونديال 2034 تحد شخصي ومشروع حياة
من ملاعب المدارس وأزقة القصيم، حيث بدأت علاقته الأولى بكرة القدم، إلى الوقوف في أكبر محافلها العالمية، قطع الحكم الدولي السعودي خالد الطريس رحلة لم تكن الصافرة فيها سوى البداية. فمنذ دخوله عالم التحكيم عام 2008، وصولًا إلى اختياره ضمن طاقم التحكيم السعودي في كأس العالم 2026، راكم تجربة امتدت من دوري المحترفين السعودي إلى البطولات الآسيوية والدولية، وصنعت منه واحدًا من أبرز الوجوه السعودية في مهنة لا تمنح أصحابها ترف التردد، ولا تغفر كثيرًا أخطاء اللحظة.
يرى الطريس أن التحكيم أبعد من القانون والقرار الصحيح، علم في القيادة يبدأ بإدارة الذات، ويتطلب النزاهة والشجاعة والثبات تحت ضغط الملايين. وفي حواره مع «الرجل»، المتزامن مع اليوم الوطني السعودي، يستعيد لحظة سماع النشيد الوطني في المونديال، ويتحدث عن الراية السعودية التي ترافقه في بطولاته وتذكره بمن يمثل. ويرى في استضافة مونديال 2034 على أرض المملكة، تجسيدًا لثقة العالم ببلاده، ويعده «تحديًا شخصيًا ومشروع حياة» يعمل عليه منذ اليوم، كما ينقل للجيل الشاب رؤيته للنجاح ومستقبل التحكيم والكرة السعودية والعربية.
قرار غيّر المسار
من اللعب في أزقة ومدارس القصيم إلى حكم دولي.. كيف بدأت الرحلة؟
بدأت ممارستي لكرة القدم مبكراً مثل أي طفل في الحارة والمدرسة، ثم تطور للمشاركة عبر بطولات المدارس ومرحلة الجامعة، حتى انضمامي للعب في أحد أندية الرياض. كانت اللعبة بالنسبة لي تجربة معايشة يومية وحبًا ينمو مع كل مرحلة.
رغم حصولكم على ثلاث درجات بكالوريوس وما كانت تفتحه من مسارات مهنية، ما الذي دفعكم إلى دخول عالم التحكيم؟
حب الكرة كان المحرك الأساسي، أثناء منافساتي كلاعب في إحدى المباريات التجريبية، شاهدني أحد الحكام السابقين، ولاحظ كثرة مناقشاتي الميدانية حول القرارات التحكيمية، نصحني حينها بالانضمام لعالم التحكيم، قائلاً لي: "تتمتع بلياقة عالية، وجسم مثالي، وعقلية قيادية تناسب هذا المجال جداً".
وبما أنني متصالح مع ذاتي أدركت واقعياً أن مستوياتي كلاعب قد لا توصلني للمستوى الاحترافي الذي أطمح له، استشرت مدرب الفريق وقررت دخول دورة التحكيم عام 2008، قبل تخرجي الأكاديمي بثلاث سنوات تقريباً.
متى تحول التحكيم من تجربة إلى مشروع حياة؟ وما اللحظة التي أيقنتم فيها أن هذا هو الطريق الذي ستواصلون السير فيه؟
كان هدفي دائماً هو الاستمرار في الميدان، بعد تجاوز دورات التحكيم الثلاث (دورات الصقل) بنجاح، وفي عامي الأول، وجدت في هذا المجال شيئًا يجذبني للاستمرار والتطور. ورغم أنني شخص هادئ بطبعي ولا يستهويني الجدال أو النقاشات ذات النبرة العالية، إلا أنني وجدت في إدارة المباريات مساحة ساحرة صقلت شخصيتي، وصنعت مني قائداً يمتلك الاتزان والثبات تحت أعتى الضغوط.
الصافرة وحدها لا تكفي
ما الذي يصنع حكمًا دوليًا، إلى جانب معرفته قوانين اللعبة؟
أكبر اعتقاد خاطئ في كرة القدم هو أن الحكم يُقاس بصحة قراراته فحسب، الحقيقة أن القرار الصحيح قد يفشل إذا لم يُدر بالطريقة الصحيحة. فمهمة الحكم لا تقتصر على تطبيق القانون، بل تشمل إدارة المباراة، وقيادة اللاعبين، والتواصل بثقة، وإقناع الجميع بأن المباراة ما زالت تحت السيطرة. الناس يعتقدون أن نجاح الحكم يكمن في اتخاذ القرار فحسب، بينما أرى أن جزءًا كبيرًا من نجاحه يكمن في "تسويق قراره"، والمقصود بذلك قدرته على إيصال القرار بلغة الجسد، والثقة، والهدوء، والتواصل الذكي مع اللاعبين.
عندما تمتلك هذه الأدوات، يتحول حتى القرار الصعب إلى قرار يُحترم ويلقى القبول داخل الملعب. الحكم الدولي لا يصنعه القانون وحده، بل تصنعه الشخصية، والثبات، والشجاعة، وإدارة السلوك تحت الضغط، فالصافرة وحدها لا تكفي، لأن القيادة الحقيقية تظهر في قدرتك على احتواء المباراة قبل أن تخرج عن السيطرة.
أؤمن أن التحكيم ليس مجرد تطبيق للقانون، بل هو علم في القيادة، وفهم للسلوك البشري، واتخاذ القرار تحت أعلى درجات الضغط، وهذا، برأيي، هو ما يصنع الحكم الدولي الحقيقي.
ما هي فلسفتك في إدارة اللاعبين والعقليات المختلفة داخل المستطيل الأخضر؟
إدارة المباريات هي في جوهرها إدارة عقليات وشخصيات مختلفة ومتفاوتة جداً تحت أعلى درجات الشد العصبي: إدارة المباريات تشبه إدارة بيئة شديدة التعقيد، تضم شخصيات مختلفة وانفعالات عالية تحت ضغط تنافسي كبير. فداخل 90 دقيقة أنت تتعامل مع 22 لاعباً، لكل منهم نمط سلوكي وطريقة تفكير؛ هناك من تحتويه بكلمة ونبرة هادئة، وهناك من يحتاج إلى حزم صارم بحد القانون. التحكم في هذه العقليات وضبطها بمرونة هادئة دون الخروج عن السيطرة هو الفن الحقيقي للتحكيم.
ما أصعب مهارة احتجت إلى سنوات لاكتسابها؟
القدرة على اتخاذ قرار حاسم في جزء من الثانية، والتعايش الكامل مع واقع أن هذا القرار -مهما كان صحيحاً- قد يجعل الملايين يتحولون ضدك، بناء هذه الحصانة النفسية والاستمرار بنفس القوة والتركيز أسبوعاً بعد أسبوع يقتضي سنوات طويلة من الممارسة والتأقلم.
متى يفشل الحكم في قيادة المباراة حتى لو كانت قراراته صحيحة؟
يفشل إذا فقد السيطرة النفسية وحس الاتصال مع اللاعبين، التحكيم ليس مجرد تطبيق آلي للنصوص؛ قد تكون جميع قراراتك الفنية صحيحة، لكنك تسببت في زيادة التوتر وفقدت احترام مقاعد البدلاء واللاعبين، وحينها تكون قد فشلت في إدارة المباراة.
ما أهم جائزة يحصل عليها الحكم برأيك؟
احترام الميدان وأن يذكرك الناس بالنزاهة قبل أي شيء، أن تخرج من اللقاء بضمير مرتاح، وأن يدرك الجميع أنك أديت أمانتك بشجاعة وعدل، وأن يترك اسمك أثراً ومواقف لا تُنسى.
ضغط اللحظات القاتلة
ما أصعب قرار يمكن أن يتخذه حكم خلال مباراة؟
أصعب قرار هو الذي يتخذ في اللحظات القاتلة ويحدد مصير بطولة أو جهد موسم كامل، يصرخ المدرب والإداري، ويحيط بك اللاعبون للضغط عليك، وتسيء لك المدرجات او تشتمك، لكن الحكَم المحترف يدرك أنه لم يذهب للملعب ليكون "الحكاية"، بل لأداء واحدة من أصعب الوظائف، مع علمه المسبق بأن النصف الآخر قد يغادر غير سعيد.
كيف تحصن نفسك من العاطفة وضغط الجماهير واللاعبين من التأثير فيك؟ وما هو محظور عليكم كحكام دوليين؟
أنا بطبيعتي أحرص على فهم مشاعر الآخرين، وشخصياً أتفهم شعور المشجعين والمدربين والمسؤولين واللاعبين؛ أضع نفسي مكانهم وأدرك أن كثيرا من ردود أفعالهم، خصوصًا بعد الخسارة، تكون نابعة من العاطفة أكثر من المنطق.
وهذا الفهم يعطيني حصانة ذهنية؛ لأني لا أتعامل مع الانفعال على أنه أمر شخصي، بل أراه انعكاسًا لضغط اللحظة. في المقابل، مسؤوليتي كحكم هي أن أحافظ على الحياد والعدالة مهما كانت الظروف. فأنا مؤمن بإن إدارة المباراة تبدأ بإدارة الذات ، فالحكم الذي لا يسيطر على انفعالاته لن يستطيع قيادة المباراة.
كما أحرص على امتلاك ما أسميه "زر إعادة البداية". فبعد أي قرار أو موقف مثير للجدل، أتعامل معه وكأنه انتهى، وأبدأ اللعبة التالية بذهن صافٍ وتركيز كامل، دون أن أحمل معي أي أثر للموقف السابق. هذه القدرة على تصفير الذهن واستعادة التركيز خلال ثوانٍ هي من أهم المهارات التي يحتاج إليها الحكم على أعلى المستويات.
هل حدث أن خرجت من مباراة وأنت غير راضٍ عن نفسك رغم إشادة الجميع؟
نعم، الحكم هو أشد ناقد لنفسه قسوة، قد يمتدح الجميع إدارتك، لكن بينك وبين نفسك تعلم أنك لم تكن في التمركز الأفضل لمتابعة هجمة، أو فوتّ احتساب خطأ تكتيكي بسيط، فنحن نسعى دائماً للكمال الرياضي.
مونديال 2026: التحكيم في قلب الحدث
ماذا أضافت لك المشاركة في كأس العالم على المستوى المهني والإنساني؟
مهنيًا، كأس العالم هو أعلى محطة يمكن أن يصل إليها الحكم، والاختبار الحقيقي لكل ما تعلمته عبر سنوات طويلة من العمل والتطوير. في هذه البطولة لا يوجد مجال للتفاصيل الصغيرة أن تمر دون ملاحظة؛ فكل قرار وكل حركة وكل تمركز يخضع لمتابعة وتحليل دقيق على أعلى مستوى، وهذا يدفعك إلى رفع معاييرك في كل شيء، ويجعلك تدرك أن الوصول إلى هذا المستوى ليس نهاية الرحلة، بل بداية مسؤولية أكبر.
أما على المستوى الإنساني، فقد علّمتني البطولة التواضع قبل أي شيء، عندما تعمل جنبًا إلى جنب مع نخبة الحكام والخبراء من مختلف دول العالم، تدرك أن الجميع وصل لأنه يستحق، وأن التعلم لا يتوقف مهما بلغت خبرتك. كما منحتني صداقات وتجارب وثقافات مختلفة، ورسخت في داخلي شعورًا دائمًا بالفخر والمسؤولية، لأنني لا أمثل نفسي فحسب، بل أمثل المملكة العربية السعودية في أكبر محفل كروي في العالم.
ما أكثر موقف أو مباراة ستبقى عالقة في ذاكرتك؟
لن أنسى لحظة الوقوف في النفق المؤدي إلى أرضية الملعب، والعبور عبر الممر الشرفي والوقوف في منتصف الملعب وسماع النشيد الوطني قبل بداية المباراة، وسط حضور جماهيري عالمي. في تلك اللحظة أدركت أن كل يوم تدريب، وكل معسكر، وكل تضحية أوصلتني إلى هذه اللحظة، وشعرت أن كل دقيقة بذلتها طوال هذه الرحلة كانت تستحق أن أصل إليها.
شهدت البطولة جدلًا واسعًا حول بعض القرارات التحكيمية.. كيف تقرأ هذا الجدل؟ وهل أصبح الحكم اليوم تحت مجهر لا يرحم؟
القرارات التحكيمية دائمًا محل نقاش. قد ينسى الجمهور 90 دقيقة من الأداء، لكنه يتذكر قرارًا واحدًا إذا كان مؤثرًا في نتيجة المباراة. اليوم أصبح الحكم يعمل تحت مجهر غير مسبوق، فكل قرار يُعاد تحليله بالحركة البطيئة، ومن زوايا متعددة، وباستخدام أحدث التقنيات، وهذا يفرض على الحكم مستوى أعلى من الجاهزية والتركيز.
لكنني أؤمن أن الجدل جزء طبيعي من كرة القدم، ولا يمكن للحكم أن يجعل رضا الجميع هدفًا له، الهدف الحقيقي هو اتخاذ القرار الصحيح بأقصى قدر من النزاهة والشجاعة، ثم امتلاك القدرة الذهنية على إغلاق الصفحة والتركيز مباشرة على القرار التالي.
هل غيّرت التقنية وجه التحكيم؟
كيف غيّر الـVAR شخصية الحكم داخل الملعب؟
أرى أن تقنية الـVAR لم تغيّر شخصية الحكم، بل رفعت سقف مسؤولياته، الحكم الجيد يجب أن يمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار في الملعب أولًا، ثم يستخدم التقنية عند الحاجة وفق البروتوكول، لا أن ينتظرها لتقوده.
التقنية ليست بديلًا عن شخصية الحكم أو حضوره أو قدرته على قراءة المباراة، بل هي أداة لدعم العدالة وتصحيح الأخطاء الواضحة والمؤثرة، وفي النهاية، يبقى القرار النهائي مسؤولية الحكم، وليس مسؤولية الشاشة.
الحكم المتميز لا يعتمد على التقنية، ولا يتجاهلها؛ بل يعرف متى يتخذ قراره بنفسه، ومتى يستعين بها لتحقيق العدالة.
برأيك أين يجب أن يتوقف تدخل التقنية حفاظًا على روح كرة القدم؟
أؤمن بأن التقنية يجب أن تتدخل فقط عندما يكون الخطأ واضحًا ومؤثرًا في مجريات المباراة، لا في كل حالة قابلة للنقاش أو التفسير.
كرة القدم ليست معادلة رياضية، بل لعبة مليئة بالتنافس والعاطفة والاحتكاكات الطبيعية، وإذا بالغنا في تدخل التقنية، فإننا نخاطر بإيقاف إيقاع المباراة وتجريدها من جزء من طبيعتها الإنسانية، المطلوب هو تحقيق العدالة دون أن نفقد روح اللعبة.
مونديال 2034: تجسيد للطموح السعودي
ماذا يعني لك أن تستضيف المملكة كأس العالم 2034؟
استضافة المملكة لكأس العالم 2034 لحظة تاريخية لكل سعودي، وتعكس حجم التحول الذي تعيشه المملكة وثقة العالم بما وصلت إليه. وهي مصدر فخر واعتزاز لكل مواطن ورياضي، وتجسيد لطموح وطن يقوده قيادة رشيدة -حفظها الله- نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتميزًا.
ماذا يحتاج التحكيم السعودي بين اليوم و2034 ليكون حاضرًا في نهائي المونديال لا في البطولة فحسب؟
يحتاج التحكيم السعودي إلى الاستمرار في بناء شخصية الحكم القيادية، والتأهيل الفني والبدني والنفسي، والاستثمار في الأكاديميات، ومنح الحكام المزيد من الاحتكاك والخبرة الدولية، حتى يصبح الوصول إلى الأدوار النهائية في كأس العالم نتيجة طبيعية لهذا العمل. أما بالنسبة لي، فإن كأس العالم 2034 على أرضنا ليس مجرد بطولة، بل تحدٍ شخصي ومشروع حياة أعمل عليه من اليوم. أمامي سنوات من التخطيط والعمل للحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية، حتى أكون مستعدًا لتمثيل وطني بأفضل صورة عندما يأتي الموعد.
عندما يأتي العالم إلى السعودية، ما الصورة التي تتمنى أن يحملها معه عن الرياضة السعودية؟
أتمنى أن يغادر كل زائر وهو يحمل صورة حقيقية عن المملكة، دولة تجمع بين الأصالة والطموح، وشعب يعشق كرة القدم، ويستقبل ضيوفه بكرم، ويعمل باحترافية عالية. كما أتمنى أن يرى الكفاءات الوطنية التي تقود المشهد الرياضي بكل كفاءة واقتدار، وأن يدرك أن ما شاهده ليس مجرد بطولة ناجحة، بل قصة وطن يصنع مستقبله بثقة وطموح.
الأخضر... والكرة العربية
كيف تقيّم مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم، وما أبرز ما يمكن البناء عليه؟
أثبت المنتخب السعودي أنه قادر على منافسة أفضل المنتخبات عندما تتوافر له الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية، وما قدمه في كأس العالم أكد أن الفارق مع المنتخبات الكبرى ليس في الموهبة، بل في الاستمرارية وجودة الإعداد.
والأهم اليوم هو البناء على هذا المستوى، والمحافظة على بيئة تنافسية تُخرج جيلاً قادرًا على الحضور في كل بطولة، وليس في بطولة واحدة فحسب.
من موقعك كحكم دولي، ما الذي يميز المنتخبات الكبرى عن بقية المنتخبات داخل الملعب؟
من موقعي داخل الملعب، ألاحظ أن أكثر ما يميز المنتخبات الكبرى هو سرعة اتخاذ القرار تحت الضغط. سواء في التحول الهجومي أو الدفاعي، تجد أن قراراتهم أسرع وأوضح، وهذا ما يصنع الفرق في المباريات الكبيرة، كما يحافظ اللاعبون على تركيزهم طوال المباراة، ويتعاملون مع اللحظات الصعبة بهدوء، ويملكون شخصية تنافسية عالية.
لذلك أرى أن الفرق في المباريات الكبرى لا تصنعه الموهبة وحدها، بل جودة اتخاذ القرار والانضباط الذهني تحت الضغط.
ما الذي يحتاج إليه الأخضر ليصبح منافسًا ثابتًا على أعلى المستويات؟
الاستقرار الفني، والاستمرار في تطوير اللاعب السعودي منذ المراحل السنية المبكرة، ورفع جودة المنافسة المحلية، مع منح اللاعبين فرصًا أكبر للاحتكاك الدولي.
المنتخبات الكبيرة لا تُبنى في سنوات قليلة، بل هي نتيجة عمل طويل ومستمر، وهذا ما نحتاج إلى المحافظة عليه.
كيف ترى مستقبل المنتخبات العربية في ظل التطور الذي تشهده الكرة السعودية والمنطقة؟
أعتقد أن الكرة العربية تعيش مرحلة مختلفة، الاستثمارات الكبيرة، وتطور البنية التحتية، وارتفاع مستوى المنافسات المحلية، رفعت سقف الطموح لدى الجميع.
وأتوقع أن نشاهد خلال السنوات المقبلة حضورًا عربيًا أكثر تأثيرًا في البطولات العالمية، ليس بالمشاركة فحسب، بل بالمنافسة والوصول إلى الأدوار المتقدمة.
عندما يخلع الحكم الصافرة
كيف تستعيد هدوءك بعد مباراة مليئة بالضغوط؟
بمجرد انتهاء المباراة أترك الصافرة داخل الملعب، وأبدأ مرحلة الاستشفاء الجسدي والذهني، كما أبتعد عن الضجيج الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي لعدة أيام حتى أستعيد توازني وأعود بكامل تركيزي للمهمة التالية.
ماذا تعني لك العائلة في رحلة النجاح؟ وما الدور الذي قامت به في مسيرتك؟
العائلة هي السند الحقيقي وأكبر مكسب في حياتي، هم من يتحملون غيابي المتكرر بسبب السفر والمعسكرات وضغوط العمل، ودعمهم وثقتهم بي كانا من أهم الأسباب، بعد توفيق الله، في كل ما حققته.
بعيدًا عن كرة القدم... أين يجد خالد الطريس متعته وهواياته ولحظات سعادته؟
أجد سعادتي في قضاء الوقت مع أسرتي وأطفالي، أقضي جزءاً كبيراً من وقتي في قراءة كتب علم النفس والسلوك واتخاذ القرار، لأنني أؤمن أن فهم الإنسان لا يقل أهمية عن فهم القانون. إلى جانب ممارسة بعض الألعاب الذهنية التي تمنحني التركيز والاسترخاء بعيدًا عن أجواء الملاعب.
رسالة إلى الجيل الجديد
ما أكثر فكرة خاطئة يحملها الشباب عن النجاح في كرة القدم؟
ألاحظ اليوم استعجالًا كبيرًا في البحث عن النجاح، سواء في الرياضة أو في غيرها، وكأن الجميع يريد الوصول قبل أن يكتمل بناؤه.
نصيحتي لكل شاب: لا تستعجل المراحل، فالنجاح الحقيقي لا يأتي إلا بعد أن تعيش التجربة بكل تفاصيلها، وتتقبل الأخطاء والخسائر، وتتعلم منها. هذه المحطات هي التي تصقل الشخصية والخبرة، أما النجاح المستدام فهو حصيلة سنوات من الصبر والعمل، وليس قفزة سريعة.
ماذا تعلمت من التحكيم ويمكن أن يفيد أي شاب، حتى لو لم يعمل في الرياضة؟
تعلمت أن البطاقات والكروت ليست أول أدوات القيادة، بل آخرها، فالهيبة تُكتسب بالاحترام، والهدوء، والتواصل الذكي، لا باستعراض السلطة، كما تعلمت أن القرار الشجاع يجب أن يكون واضحًا وحاسمًا، وأن القدرة على إقناع الآخرين لا تقل أهمية عن اتخاذ القرار نفسه.
لو عاد بك الزمن إلى بداية الطريق، ما النصيحة التي كنت ستوجهها إلى خالد الطريس الشاب؟
سأقول له: ابنِ صلابتك الذهنية قبل أي شيء، الأخطاء جزء طبيعي من رحلة النجاح، لكن الفرق بين الشخص العادي والمتميز هو أن المتميز لا يسمح للخطأ بأن يهز ثقته أو يعطل ويوقف تقدمه، بل يحوله إلى درس يدفعه للأمام.
ثق بخطواتك، ولا تستعجل النتائج، فالفرصة عندما تأتي يجب أن تجدك مستعدًا لها بالكامل.
لو استعجلتُ النتائج في بداياتي لما وقفت اليوم في كأس العالم.
السعودية ويوم العز
ماذا يعني لك اليوم الوطني السعودي وما أكثر ما يجعلك فخورًا بما وصلت إليه المملكة اليوم؟
هو يوم نجدد فيه العهد والولاء لهذا الوطن، ونستحضر رحلة الإنجازات التي صنعتها المملكة، ومسؤوليتنا في الإسهام بمستقبلها. وأشعر بالفخر حين أتأمل حجم التحول الذي تشهده المملكة والطموحات التي تحققت بفضل رؤية قيادتها.
أما الراية السعودية فليست بالنسبة لي مجرد رمز في مناسبة وطنية، بل مسؤولية أحملها في كل مهمة أمثل فيها بلدي. أحرص على وجود علم المملكة في غرفتي أثناء البطولات وفي حقيبة المباريات، فهو بمثابة بوصلة لي؛ وفي أصعب اللحظات يكفي أن أنظر إليه لأستمد دافعًا يذكرني بأنني أمثل وطنًا يستحق أفضل ما لدي.
عندما تقف في ملعب عالمي ممثلًا للسعودية، ماذا يدور في ذهنك قبل إطلاق صافرة البداية؟
لا يدور في ذهني سوى أمر واحد: أنني أمثل المملكة العربية السعودية، لذلك يجب أن يعكس كل قرار، وكل تصرف، وكل أداء أقدمه الصورة التي تليق بهذا الوطن العظيم.
بطاقة التعريف
الاسم الكامل: خالد الطريس
محل وتاريخ الميلاد: القصيم، الأسياح (1987)
الدراسة والتخصص: كلية العلوم الطبية التطبيقية تخصص مختبرات طبية -
علم النفس والاجتماع - لغة إنجليزية (ترجمة)
المهنة: حكم دولي محترف، الاتحاد السعودي
التوصيف الرسمي الحالي: حكم في كأس العالم
أبرز محطات المسيرة
2026: اختياره ضمن طاقم التحكيم السعودي المشارك في نهائيات كأس العالم، ممثلًا للمملكة في أكبر حدث كروي عالمي.
2025: إدارة مباريات في كأس العالم تحت 20 عامًا في تشيلي.
2023: المشاركة في كأس آسيا في قطر، وكأس العالم تحت 17 عامًا في إندونيسيا.
2022 و2026: المشاركة في تصفيات كأس العالم.
2019 و2023: المشاركة في تصفيات كأس آسيا.
منذ 2017: المشاركة في دوري أبطال آسيا للنخبة.
2016: الحصول على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
2014: إدارة أولى مبارياته في دوري المحترفين السعودي.
2008: بداية مشواره في التحكيم
