أغرب البنود السرية في عقود لاعبي كرة القدم
ماذا يمكن أن يطلب لاعب كرة قدم مقابل توقيعه على عقد بملايين الدولارات؟ راتب ضخم، مكافآت عن الأهداف والألقاب، وربما امتيازات إضافية مرتبطة بالأداء. هذه هي الصورة المعتادة، لكن بعض اللاعبين قرروا توسيع قائمة الشروط إلى مناطق يصعب تخيل وجودها داخل عقد احترافي.
دعونا الآن نفتح ملفات هذه العقود لنكتشف أغرب البنود التي تحولت من مجرد شروط على الورق إلى حكايات لا تُنسى في عالم كرة القدم.
أصدقاء نيمار.. ضيوف دائمون على حساب برشلونة
حين حط نيمار رحاله في برشلونة عام 2013، اصطحب معه جزءًا من أجواء حياته في ساو باولو بطريقة أثارت الدهشة.
اللاعب البرازيلي طلب خلال مفاوضات انتقاله من سانتوس أن يتحمل النادي تكاليف سفر مجموعة من أصدقائه المقربين إلى إسبانيا، حتى يتمكنوا من زيارته كل بضعة أشهر.
مجموعة الأصدقاء، الذين عُرفوا باسم "Toiss"، تحولوا بذلك إلى ضيوف متكررين على حساب برشلونة، مع رحلات جوية مدفوعة التكاليف بالكامل خلال فترة وجود نيمار في كتالونيا.
الطلب اكتسب أهمية كبرى وسط الجدل الذي أحاط بالصفقة نفسها، التي بلغت قيمتها 118 مليون دولار وشهدت تحقيقات واتهامات بالفساد.
حتى أنه خلال إحدى جلسات الاستماع، كشف رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل أن النادي دفع في إحدى المرات نحو 430 ألف دولار لاستقدام مجموعة أصدقاء نيمار من البرازيل إلى إسبانيا على متن طائرة خاصة.
رونالدينيو.. البند الذي أبقى باب السهر مفتوحًا
يبدو أن البرازيليين لديهم طريقة خاصة في التفاوض على تفاصيل الحياة خارج الملعب.
بعد أصدقاء نيمار الذين حصلوا على رحلات إلى برشلونة، جاء الدور على رونالدينيو ليضع عادته الشخصية ضمن شروط انتقاله، لكن هذه المرة كان الأمر متعلقًا بالحفلات والسهر.
عند انتقاله من ميلان إلى فلامنغو عام 2011، اشترط النجم البرازيلي أن يتضمن عقده حق الخروج للسهر مرتين أسبوعيًا.
فلامنغو وافق على الطلب، ليصبح بندًا رسميًا في عقد لاعب اشتهر طوال مسيرته بحبه للحياة الاجتماعية والحفلات، إلى جانب مهاراته الاستثنائية التي جعلته واحدًا من أكثر نجوم كرة القدم شعبية في جيله.
وبهذا، حصل رونالدينيو على مساحة مضمونة لحياته الخاصة داخل واحد من أكثر العقود غرابة في مسيرته، بينما بقيت الكرة البرازيلية حاضرة في الخلفية مرة أخرى، من نيمار إلى رونالدينيو، لكن كل نجم بطريقته الخاصة.
ستيفان شفارتش.. لاعب كرة قدم بعقد يُبقيه على الأرض
كان ستيفان شفارتش يضع عينيه على السماء في وقت كانت فيه أقدام معظم لاعبي كرة القدم منشغلة بالملاعب، فقد أبدى النجم السويدي اهتمامًا بخوض تجربة السفر إلى الفضاء عبر الرحلات التجارية المنتظرة آنذاك.
هذه الفكرة وصلت إلى مفاوضات انتقاله، ودفعت النادي الإنجليزي سندرلاند إلى إضافة واحد من أغرب الشروط التي يمكن أن تظهر في عقد لاعب كرة قدم.
عندما انتقل شفارتش من فالنسيا إلى سندرلاند عام 1999، وجد نفسه أمام بند يحظر عليه السفر إلى الفضاء الخارجي طوال فترة تعاقده مع النادي.
السبب ارتبط مباشرة بخطط اللاعب المستقبلية ورغبته في أن يكون ضمن أوائل المسافرين في الرحلات الفضائية التجارية.
وافق شفارتش على الشرط، واستمر مع سندرلاند حتى هبط الفريق عام 2003، وهو العام نفسه الذي أنهى فيه مسيرته. وهكذا، ظل عقده مع النادي شاهدًا على أحد أغرب البنود في التاريخ.
دينيس بيركامب.. الهولندي الذي لا يطير
اسم دينيس بيركامب ارتبط مع نادي أرسنال بواحدة من أشهر الحكايات التي جمعت بين كرة القدم والخوف الشخصي.
النجم الهولندي كان يعاني خوفًا شديدًا من الطيران، ومع كثرة الرحلات التي تفرضها مباريات الفريق خارج أرضه، تحولت المشكلة إلى نقطة تفاوض رسمية عند إبرام عقده مع النادي.
كان هناك بند يمنح بيركامب إمكانية عدم السفر بالطائرة مع الفريق إلى المباريات خارج أرضه، مع الاعتماد على وسائل نقل أخرى مثل السيارة أو القطار أو العبّارة عندما يكون ذلك ممكنًا، وهو ما ساهم في إطلاق لقب "الهولندي الذي لا يطير" عليه خلال سنواته مع أرسنال.
ومع ذلك، لم يمنعه هذا الأمر من مواصلة مسيرته مع أرسنال بنجاح كبير، ليصبح واحدًا من أبرز النجوم وأكثرهم تأثيرًا على مدار تاريخ النادي الإنجليزي.
نيل رودوك.. زيادة الوزن لها ثمن
بالنسبة إلى نيل رودوك، أصبح الميزان جزءًا من تفاصيل عمله كلاعب كرة قدم. المدافع الإنجليزي، الذي عُرف خلال مسيرته بتقلب وزنه، واجه شرطًا غير معتاد عندما انتقل من وست هام إلى كريستال بالاس عام 2000.
العقد وضع رقمًا واضحًا أمام رودوك: 99.8 كيلوغرام. تجاوز هذا الحد كان يعني خصم 10% من راتبه، لتتحول زيادة الوزن من مجرد مسألة تتعلق باللياقة البدنية إلى خسارة مالية مباشرة.
واللافت أن البند دخل حيز التنفيذ مرات عديدة؛ فقد عوقب رودوك بالغرامة ثماني مرات خلال ستة أشهر فقط، قبل أن تنتهي تجربته مع كريستال بالاس ويرحل إلى نادي سويندون.
ديفيد بيكهام.. البند الذي منحه فرصة امتلاك نادٍ
بعد سلسلة من البنود التي ارتبطت بعادات اللاعبين وحياتهم الشخصية، يأخذ الأمر منحى اقتصاديًا مع ديفيد بيكهام، الذي تعامل مع انتقاله إلى لوس أنجلوس جالاكسي عام 2007 باعتباره فرصة تتجاوز حدود الملعب.
النجم الإنجليزي أدرك مبكرًا أن وجوده في الدوري الأمريكي يمكن أن يفتح أمامه بابًا استثماريًا طويل الأمد، ولذلك حرص على تضمين عقده بنودًا تخدم مستقبله بعد الاعتزال.
المفاوضات منحت بيكهام حصة من إيرادات النادي، لكن البند الأهم كان حقه في شراء نادٍ جديد بالدوري الأمريكي مقابل 25 مليون دولار بعد نهاية مسيرته، مع استثناء مدينة نيويورك من هذا الخيار.
كانت صفقة استثمارية محسوبة للاعب لا يزال في أوج مسيرته، لكنها تحولت بعد سنوات إلى مشروع ضخم.
بيكهام استخدم هذا الحق بالفعل عند تأسيس إنتر ميامي، الذي تجاوزت قيمته مليار دولار حاليًا ويضم كوكبة من النجوم على رأسهم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وبذلك تحول بند أُدرج في عقد لاعب عام 2007 إلى أصل استثماري هائل، وأصبح واحدًا من أكثر البنود التعاقدية ربحية في تاريخ كرة القدم.
مبابي.. نصف مليون يورو شهريًا مقابل الالتزام
في عقود النجوم، عادةً ما ترتبط الأموال بالأهداف والمباريات والألقاب. أما عقد كيليان مبابي مع باريس سان جيرمان فقد أخذ الفكرة إلى مساحة مختلفة، بعدما أصبح الالتزام بالسلوك المهني مرتبطًا بمبلغ مالي ضخم يمكن أن يصل إلى نحو 500 ألف يورو شهريًا.
البند عُرف باسم "المكافأة الأخلاقية"، وكان جزءًا من مستحقات مبابي، مع ربط الحصول عليه بمجموعة من الالتزامات التي تخص سلوكه داخل النادي وخارجه.
احترام النادي والرعاة، الالتزام بمواعيد التدريبات، تنفيذ التعليمات، وتجنب التصرفات التي قد تضر بصورة باريس سان جيرمان تجاريًا، كلها أمور دخلت ضمن المعايير المرتبطة بهذه المكافأة.
اللافت هنا أن النادي وجد في البند وسيلة مالية للسيطرة على جانب يصعب التعامل معه بالعقوبات التقليدية، فالقانون الفرنسي يمنع الأندية من خصم مبالغ مباشرة من رواتب اللاعبين كعقوبة تأديبية، ولذلك وفّر هذا الترتيب مساحة قانونية تربط جزءًا من مستحقات اللاعب بالتزامه بالقواعد المتفق عليها.
وهكذا أصبح السلوك المهني نفسه له سعر محدد في عقد أحد أغلى لاعبي العالم.
