ماسيمو إياني لـ«الرجل»: رؤية 2030 تفتح آفاقًا جديدة للضيافة الفاخرة في المملكة
مع تسارع وتيرة التحول السياحي في المملكة العربية السعودية، تبرز الضيافة الفاخرة كأحد أهم القطاعات التي تعيد رسم ملامح التجربة السياحية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وفي هذا المشهد، تواصل شركة ماسيمو وشركاؤه (Massimo & Partners) المتخصصة في الاستشارات وتطوير مفاهيم الضيافة الفاخرة، توسيع حضورها في المملكة مستندة إلى خبرة عالمية تمتد لأكثر من عقدين، شملت مشاريع أيقونية مثل فنادق أرماني في دبي وميلانو، وفندق لوتيتيا في باريس.
في هذا الحوار الحصري مع الرجل، يتحدث ماسيمو إياني، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، عن فلسفته القيادية، ورؤيته لمستقبل الضيافة السعودية، ودور المواهب المحلية في بناء وجهات سياحية عالمية تعكس هوية المملكة وتراثها.
1. تضم محفظة ماسيمو وشركاؤه سجلًا حافلًا بالمشاريع العالمية، من بينها فنادق أرماني، ولوتيتيا. بالنظر إلى مسيرتكم، ما الفلسفة القيادية التي مكنتكم من بناء شركة استشارية رائدة في قطاع الضيافة الفاخرة والحفاظ على مكانتها؟
أؤمن بأنّ أهمّ مقومات نجاحنا، سواء في الماضي أو اليوم هي الشغف، والإبداع، والانضباط.
في كل مشروع نُنفّذه، ننطلق من هدف واضح ورؤية محددة، ونتبنى نهجًا يقوم على الاستدامة والتجدد، مع الحرص على بناء نموذج عمل يحقق قيمة حقيقية لجميع الأطراف المعنية. وفي الوقت نفسه، نولي الجانب الإبداعي أهمية كبيرة، لأن التفاصيل المدروسة هي التي تصنع الفارق في النهاية.
أما على المستوى الشخصي، فأخصص جزءًا كبيرًا من وقتي لتطوير فريقي وإلهامه، لأن نجاح أي مشروع يبدأ بفريق يؤمن برسالة الشركة ويشاركها الشغف والالتزام نفسه.
2. لماذا اخترتم المملكة العربية السعودية لتكون أحد أهم أسواقكم الاستراتيجية؟ وكيف يتكامل هذا التوسع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030؟
نرى في المملكة فرصة استثنائية لشركتنا المتخصصة في ابتكار تجارب ضيافة مصممة بعناية. فرؤية السعودية 2030 ترسم ملامح واحدة من أكثر الوجهات السياحية تميزًا على مستوى العالم.
وفي الوقت نفسه، يزداد الطلب على تجارب أصيلة تعكس روح المكان وهويته، وهو ما نعتبره جوهر عملنا في «ماسيمو وشركاؤه». فنحن نسعى إلى تطوير تجارب ضيافة مستدامة تحمل الطابع السعودي الحقيقي وتلبي تطلعات المسافرين الباحثين عن التميز. ولا يقتصر دورنا على تطوير المشاريع فحسب، بل نؤمن أيضًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال دعم التعليم والتدريب وتأهيل الكفاءات السعودية الشابة للعمل في قطاع الضيافة بشغف واحترافية.
3. تقدم السعودية اليوم نموذجًا مختلفًا للفخامة، يقوم على التراث والأصالة والخصوصية. برأيك، ما الذي يجعلها وجهة جاذبة للمسافرين ذوي الثروات الكبيرة؟ وكيف تستجيبون لهذه التوجهات؟
السعودية ما تزال وجهة جديدة بالنسبة إلى كثير من المسافرين، وهذه ميزة كبيرة. ففي وقت أصبحت فيه العديد من الوجهات متشابهة إلى حد بعيد، تمنح الأصالة أي وجهة فرصة حقيقية للتميز.
أعتقد أن مستقبل السياحة السعودية يكمن في بناء هوية واضحة قادرة على جذب المسافرين الباحثين عن تجارب استثنائية. ومن خلال خبرتنا الممتدة لعقود، نعمل على تحويل هذه الرؤية إلى مشاريع تعكس شخصية المكان وتمنحه حضورًا مختلفًا على الساحة العالمية.
4. الفخامة لا تقتصر على التصميم أو العقار، بل تبدأ من الإنسان. كيف تسهم منصة «ماسيمو إياني تالنتس» في إعداد جيل جديد من الكفاءات السعودية في قطاع الضيافة؟
لعبت منصة «ماسيمو إياني تالنتس» دورًا محوريًا في مختلف الأسواق التي عملنا فيها، من خلال برامج متخصصة في التعليم والتدريب. فعلى مدى سنوات، تعاونّا مع مؤسسات وأفراد في أمريكا الجنوبية لإعداد كوادر قادرة على العمل وفق أعلى المعايير العالمية في قطاع الضيافة.
ونحن ندرك جيدًا تطلعات الجيل الجديد، كما نفهم المتغيرات التي يشهدها القطاع، لذلك نصمم برامج تدريبية تواكب هذه الاحتياجات، وتسهم في إعداد كوادر سعودية تمتلك المهارات التي ستقود مستقبل الضيافة في المملكة.
5. مع إعادة رسم ملامح السياحة الفاخرة في السعودية، أين ترون الفرص المقبلة للابتكار؟ وما طموحاتكم في المنطقة خلال السنوات العشر المقبلة؟
أجمل ما يميز قطاع الضيافة أنه لا يعرف حدودًا، فالسماء هي الحد.
وعندما ننظر إلى تطور قطاعي الضيافة والسياحة على مر السنوات، يمكننا أن نثق بأن العقود المقبلة ستكون حافلة بالابتكار والإبوعندما ننظر إلى التطور الذي شهدته السياحة والضيافة خلال العقود الماضية، يمكننا أن نثق بأن المستقبل سيكون حافلًا بالأفكار الجديدة والتجارب المبتكرة. أما بالنسبة لطموحنا في المنطقة، فيتمثل في توسيع حضورنا، والعمل إلى جانب أكثر المشاريع طموحًا، والمساهمة في تحويل رؤاها إلى وجهات ناجحة على أرض الواقع.
6. من خلال خبرتك الممتدة في أبرز وجهات الضيافة الفاخرة العالمية، كيف يبدو تعريفك الشخصي لمفهوم «الوجهة المتكاملة» بالنسبة للمسافر العالمي في السعودية؟
الوجهة المتكاملة، بالنسبة إليّ، هي تلك الفريدة والقادرة على ترك أثرًا حقيقيًا في نفوس الناس.
ولهذا أرى أن المملكة تمتلك فرصة كبيرة لبناء تجارب تعتمد على البعد الإنساني والذكاء العاطفي، من خلال تفاصيل وطقوس تبقى في ذاكرة الزائر حتى بعد انتهاء رحلته، ولا يتحقق ذلك إلا عندما تمتلك الوجهة هوية واضحة تنعكس في أهلها، وثقافتها، ومرافقها، وتستمد قوتها من ارتباطها الحقيقي بتراث المملكة.
صحيح أن نجاح أي وجهة يحتاج إلى منظومة تعمل بتناغم وبكفاءة عالية، لكن ما يبقى في النهاية ليس المباني أو الخدمات، بل الذكريات التي يصنعها المكان والتي يحملها الزائر معه بعد انتهاء رحلته. فالوجهات المتكاملة هي تلك التي تغيّر نظرة الزائر إلى العالم، وتترك أثرًا يرافقه طويلًا.
