بطل الرياضات الإلكترونية إبراهيم العلي Quartz: كل موسم أعيد اختراع نفسي وثقة عائلتي... أجمل انتصاراتي
في غضون سنوات قليلة، حجز إبراهيم العلي، المعروف عالميًا باسم Quartz، مكانه بين نخبة لاعبي Overwatch في العالم، بعدما توّج بطلاً للعالم، واختير أفضل لاعب في نهائي بطولة العالم، وأضاف إلى سجله بطولات محلية وقارية وعالمية. ولم تقتصر أهمية هذه الإنجازات على مسيرته الشخصية، بل جاءت بالتزامن مع صعود السعودية إلى موقع ريادي في صناعة الرياضات الإلكترونية، ليصبح العلي أحد أبرز الوجوه في المملكة التي جسدت هذا التحول على الساحة الدولية.
لكن تجربة العلي تتجاوز سجل البطولات والألقاب. في حواره الحصري مع "الرجل"، يتحدث عن الاحتراف بوصفه عقلية قبل أن يكون موهبة، وعن الانضباط والعمل الجماعي وإدارة الضغط، ولماذا يرى أن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها. كما يتوقف عند مسؤوليته في تمثيل السعودية، والتحول الذي طرأ على نظرة العالم إلى اللاعب السعودي، وحياته بعيدًا عن الشاشة، وطموحاته المقبلة، والدروس التي خرج بها من رحلة ما زال يؤمن أن أفضل فصولها لم تُكتب بعد.
– المسار.. من شاب سعودي إلى بطل عالمي
يعرفك الجمهور باسم (Quartz).. ما قصة هذا الاسم؟ ومن هو إبراهيم العلي بعيدًا عن اسم الاحتراف؟
اخترت اسم Quartz لأنه يعبّر عن حجر قوي وصلب، وفي الوقت نفسه سهل النطق وخفيف على أي شخص في العالم، مهما كانت لغته. أردت اسمًا يحمل معنى قريبًا من شخصيتي داخل اللعبة؛ ثابتًا لا ينكسر بسهولة، وفي الوقت نفسه سهل التذكّر. أما إبراهيم العلي بعيدًا عن اسم الاحتراف، فأنا شخص عادي جدًا؛ أحب عائلتي وأصدقائي، وأحاول كل يوم أن أكون نسخة أفضل من نفسي، سواء في اللعب أو في حياتي الشخصية. من يراني على المسرح قد يتخيل شخصية مختلفة، لكنني في الحقيقة هادئ وبسيط، وأحب الأشياء العادية مثل أي شاب في عمري.
هل تتذكر اللحظة التي أدركت فيها أن الألعاب لم تعد مجرد هواية؟
أذكرها تمامًا؛ كانت بعد أن وقّعت أول عقد احترافي لي. قبلها كنت ألعب لأنني أحب اللعبة وأستمتع بها فقط، لكن لحظة التوقيع شعرت أن الأمر أصبح أكبر من مجرد هواية؛ أصبح مسؤولية ومصدر رزق وطريقًا يمكنني أن أبني عليه مستقبلي. من تلك اللحظة تغيّرت نظرتي إلى كل شيء؛ أصبحت أتعامل مع كل تمرين وكل مباراة بجدية أكبر، وأدركت أنني دخلت عالمًا يحتاج إلى التزام حقيقي، لا مجرد تسلية بعد المدرسة.
هل المحيطون بك آمنوا منذ البداية بأن الاحتراف يمكن أن يكون مستقبلًا حقيقيًا؟
لم تكن البداية سهلة، ومثل أغلب اللاعبين واجهت بعض الشكوك من المحيطين بي، لأن فكرة أن تتحول الألعاب إلى مهنة كانت جديدة حينها. لكن مع الوقت، ومع تحقيق البطولات والنتائج الملموسة، بدأ الجميع يؤمن بي وبما أفعله. أكثر ما أفرحني أن عائلتي أصبحت اليوم من أكبر الداعمين لي، وصاروا يفتخرون بي ويتابعون مبارياتي. هذا التحول من الشك إلى الفخر من أجمل ما عشته في مسيرتي.
لو عاد بك الزمن إلى إبراهيم ابن الخامسة عشرة... ماذا ستقول له؟
أقول له: استمتع بكل خطوة في طريقك، ولا تجعل الضغط يأخذ منك متعة اللحظة. الإنجازات والبطولات جميلة، لكن الرحلة نفسها هي الأهم. سأقول له أيضًا أن يثق بنفسه، وأن يصبر على البدايات الصعبة؛ فكل تعب يأتي وقته وتحصد ثماره. والأهم أن يوازن بين شغفه وحياته، وأن يحيط نفسه بأشخاص يحبهم ويستمتع بوقته معهم، لأن هذا ما يجعله ثابتًا وقت الضغط.
ماذا خسر إبراهيم في الطريق إلى الاحتراف؟ وماذا ربح؟
الحمد لله، لا أرى نفسي خاسرًا شيئًا، ولو عاد بي الزمن لفعلت الأمر نفسه. بالطبع، الطريق فيه تضحيات؛ ساعات طويلة من التدريب، وأوقات ضحّيت فيها ببعض اللحظات العادية التي يعيشها أي شاب في عمري. لكن في المقابل كسبت أشياء لم أكن أحلم بها؛ محبة الناس، ومصدر دخل في مجال أستمتع به وأحبه، والسفر حول العالم وتمثيل بلدي، والتعرف إلى أشخاص وتجارب غيّرت حياتي. حين أوازن بين الاثنين، أجد أن المكاسب كانت أكبر بكثير.
– الاحتراف... عندما تصبح اللعبة أسلوب حياة
كيف يبدو يومك عندما تستعد لبطولة عالمية؟
كثيرون يتوقعون أن اللاعب يجب أن يستيقظ مبكرًا ليتدرّب، لكن بالنسبة لي أرتب يومي وفق موعد المباراة. فإذا كانت المواجهة في وقت متأخر، فمن الصعب أن أستيقظ مبكرًا وأحافظ على أعلى درجات التركيز عند اللعب. لذلك أنظّم ساعات نومي وتماريني بما يضمن أن أكون في أفضل حالاتي لحظة انطلاق المباراة.
التجهيز الذهني والبدني مهم جدًا بالنسبة لي؛ أراجع خططنا مع الفريق، وأحرص على أن أكون مرتاحًا ذهنيًا، كما ألتزم بروتين يساعدني على الهدوء قبل الصعود إلى المسرح. كل تفصيل في يومي يكون موجهًا لخدمة أدائي في المباراة.
كم ساعة تتدرب؟ وما الذي لا يراه الجمهور خلف المباريات؟
أتدرّب ما بين ثلاث وخمس ساعات يوميًا، لكن التدريب لا يقتصر على اللعب فحسب، بل يشمل مراجعة المباريات السابقة، ودراسة المنافسين، وعقد نقاشات مطولة مع الفريق حول الخطط والأخطاء.
الجمهور يشاهد الدقائق التي نخوض فيها المباريات على المسرح، لكنه لا يرى حجم الضغط خلف الكواليس؛ من التوتر قبل المواجهات الحاسمة، إلى الانتقادات، والمسؤولية الدائمة للحفاظ على أعلى مستوى. الاحتراف ليس موهبة فحسب، بل هو انضباط يومي وعمل متواصل، ومعظم هذا الجهد لا تلتقطه الكاميرات.
هل يحتاج لاعب الرياضات الإلكترونية إلى لياقة بدنية بقدر حاجته إلى المهارة؟
يختلف الأمر من لاعب إلى آخر، لكن بالنسبة لي أصبحت اللياقة البدنية جزءًا أساسيًا من حياتي، سواء كنت أستعد لبطولة أم لا. اكتشفت أنني كلما كنت في حالة بدنية أفضل، ازداد تركيزي، واستطعت الحفاظ على طاقتي خلال المباريات الطويلة، والتعامل مع ضغوط البطولات بصورة أفضل.
الرياضات الإلكترونية تتطلب تركيزًا عاليًا لساعات، ومن الصعب الحفاظ عليه إذا كان الجسد مرهقًا. لذلك أعتبر اللياقة البدنية استثمارًا في أدائي، تمامًا مثل التدريب على اللعبة نفسها.
كيف تتعامل مع الضغط الذهني قبل المواجهات الكبرى؟
الحمد لله، مع كثرة المشاركات في البطولات الحضورية، أصبحت الضغوط أخف بكثير مما كانت عليه في البداية، وصرت أعتبرها جزءًا طبيعيًا من المنافسة.
في بداياتي كان التوتر يؤثر في أدائي، لكن مع الخبرة تعلمت كيف أحوّل هذا الضغط إلى طاقة إيجابية تزيد من تركيزي.
أصبح لدي روتين ألتزم به قبل كل مباراة، وأثق في مستوى تحضيري وفي فريقي، وهذا يمنحني هدوءًا كبيرًا عند الصعود إلى المسرح. الضغط سيبقى حاضرًا دائمًا، لكن الأهم أن تتعلم كيف تديره، لا أن تدعه يديرك.
ما الفرق بين لاعب موهوب... ولاعب محترف؟
اللاعب المحترف يهتم بأدق التفاصيل، ويعمل باستمرار على تصحيح أخطائه وتطوير نفسه، حتى عندما يكون أداؤه جيدًا. أما اللاعب الموهوب الذي يفتقد العقلية الاحترافية، فقد يحقق نتائج جيدة بفضل موهبته، لكنني لا أعتقد أنه قادر على أن يصبح بطلًا للعالم أو ينافس على أكبر البطولات.
الموهبة تفتح لك الباب، لكن الاحتراف، بما يتطلبه من انضباط، وتحليل، وتعلّم مستمر، وقدرة على تحمل الضغط، هو الذي يضمن لك البقاء في القمة. رأيت لاعبين موهوبين كثيرين، لكن الذين وصلوا فعلًا هم من جمعوا بين الموهبة والعقلية الاحترافية.
ما الذي تعلمته من الرياضات الإلكترونية عن القيادة والعمل الجماعي؟
تُعد لعبة Overwatch من أكثر الألعاب اعتمادًا على العمل الجماعي، فهي تجعلك تعتمد بشكل كبير على زملائك، وتفرض عليكم التفاهم واتخاذ القرارات في ثوانٍ معدودة وسط ضغط المباراة.
هذا الأمر طوّر لدي مفهوم العمل الجماعي حتى خارج اللعبة؛ تعلمت كيف أستمع إلى الآخرين، وأثق بزملائي، وأتحمل مسؤوليتي في اللحظات الصعبة. كما أدركت أن القيادة لا تعني فرض الرأي، بل مساعدة الجميع على تقديم أفضل ما لديهم. وهذه الدروس أصبحت جزءًا من شخصيتي في مختلف جوانب حياتي.
– القمة... أصعب من الوصول إليها
ماذا غيّر فيك لقب بطل العالم؟
تحقيق بطولة العالم يُعد من أكبر الإنجازات في مسيرتي، وكان حلمًا يرافقني منذ دخولي عالم الاحتراف. وعندما تحقق، تغيّر هدفي بالكامل؛ فلم يعد الوصول إلى القمة هو التحدي، بل إثبات أنني أستحق البقاء فيها.
أصبحت أطمح إلى الفوز ببطولة العالم مرة بعد أخرى، وهذا الطموح يجعلني أرفض التوقف عند إنجاز واحد. اللقب منحني ثقة أكبر بنفسي، لكنه في الوقت نفسه رفع سقف توقعاتي من ذاتي بشكل كبير.
أيهما أصعب: الوصول إلى القمة أم البقاء فيها؟ ولماذا؟
البقاء في القمة أصعب بكثير، لأنك تصبح الهدف الأول لكل المنافسين. الجميع يدرسك، ويحلل أسلوبك، ويستعد خصوصًا لمواجهتك، لذلك لا بد أن تتطور باستمرار حتى تبقى متقدمًا بخطوة.
الوصول إلى القمة يحتاج إلى موهبة وعمل، أما البقاء فيها فيتطلب أن تعيد اختراع نفسك في كل موسم، وألا تسمح لنفسك بالاعتماد على إنجازات الماضي. وهذا، في رأيي، هو التحدي الحقيقي لأي بطل.
هل النجاح يحررك... أم يضاعف حجم المسؤولية؟
النجاح يضاعف المسؤولية بلا شك. فكلما حققت إنجازات أكبر، ارتفعت توقعات الجميع منك؛ الجمهور، والفريق، حتى توقعاتك أنت من نفسك.
النجاح ليس محطة تصل إليها ثم تستريح، بل هو التزام مستمر بالحفاظ على المستوى، وأن تكون قدوة للآخرين. أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه بلدي وفريقي، وكذلك تجاه اللاعبين الصغار الذين ينظرون إليّ كنموذج. قد تكون هذه المسؤولية ثقيلة أحيانًا، لكنها في الوقت نفسه أكبر دافع للاستمرار والتطور.
ما الذي تعلمته من الخسارة... ولم تتعلمه من الفوز؟
الخسارة علمتني أكثر بكثير من الفوز، لأنها تجبرك على مواجهة أخطائك بصدق. فعندما تفوز تحتفل بالإنجاز، أما عندما تخسر، فتبدأ بمراجعة كل التفاصيل وتسأل نفسك: أين أخطأت؟ وما الذي أحتاج إلى تطويره؟
الخسارة علمتني التواضع والصبر، وأدركت من خلالها أن طريق النجاح ليس مستقيمًا دائمًا. أصعب الهزائم كانت أكبر دروسي، ومنها خرجت لاعبًا أكثر نضجًا. الفوز يمنحك الثقة، أما الخسارة فتعطيك الحكمة، واللاعب الذي يعرف كيف يتعلم من خسارته هو الأقدر على البقاء في القمة.
اللاعبون السعوديون يحظون بالاحترام
كيف تغيرت نظرة اللاعبين العالميين إلى اللاعب السعودي خلال السنوات الأخيرة؟ وهل شعرت بهذا التغيير بنفسك؟
تغيرت النظرة بشكل كبير جدًا. قبل سنوات، كان اللاعب السعودي، بل العربي عمومًا، لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه على الساحة العالمية، ولم يكن كثيرون يتوقعون أن ينافس على أعلى المستويات.
اليوم أصبح الوضع مختلفًا تمامًا؛ فاللاعب السعودي يحظى بالاحترام، ويحسب له الجميع حسابًا في أي بطولة عالمية. لمست هذا التغيير بنفسي، سواء في طريقة تعامل اللاعبين العالميين معي، أو في احترامهم للفرق السعودية وإيمانهم بقدرتها على منافسة أفضل الفرق في العالم.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة دعم المملكة، وجهود اللاعبين، وأنا فخور بأنني كنت جزءًا من هذا الجيل الذي ساهم في تغيير هذه الصورة.
لو فقدت كل ألقابك غدًا... ما الشيء الوحيد الذي لن يستطيع أحد أن يأخذه منك؟
الألقاب والكؤوس جميلة، لكنها ليست ما يحددني. الشيء الذي لا يستطيع أحد أن يأخذه مني هو التجربة التي بنيتها، والعقلية التي اكتسبتها خلال هذه السنوات؛ الانضباط، والصبر، والقدرة على أن أبدأ من جديد كلما احتجت إلى ذلك.
الألقاب مجرد نتيجة، أما الشخص الذي أصبحت عليه في أثناء الرحلة فهو المكسب الحقيقي. حتى لو فقدت كل شيء غدًا، فأنا واثق أنني قادر على بناء مسيرتي مرة أخرى، لأن الدافع الذي أوصلني إلى القمة ما زال موجودًا داخلي.
ويبقى الأجمل من كل ذلك محبة الناس والذكريات التي صنعتها معهم، فهذه لا تُكتب في سجل الإنجازات، لكنها بالنسبة لي أغلى من أي لقب.
السعودية... من المشاركة إلى قيادة المشهد العالمي
أنت جزء من جيل شهد تحول السعودية إلى مركز عالمي للرياضات الإلكترونية، كيف تنظر إلى هذا التحول؟
أنظر إليه بفخر كبير، وأعتبر نفسي محظوظًا لأنني عشت هذه المرحلة عن قرب. قبل سنوات، كان اللاعب السعودي الذي يحلم بالاحتراف مضطرًا إلى شق طريقه بنفسه، من دون بنية تحتية أو دعم حقيقي. أما اليوم، فأصبحت المملكة واحدة من أهم مراكز الرياضات الإلكترونية في العالم، تستضيف أكبر البطولات، وتبني منظومة متكاملة تدعم اللاعبين منذ البدايات.
هذا التحول ليس مجرد أرقام أو بطولات، بل هو تغيير في نظرة المجتمع إلى الرياضات الإلكترونية، وفتح أبوابًا لجيل كامل يحلم بمستقبل لم يكن ممكنًا قبل سنوات. وكوني جزءًا من هذا التحول شرف حقيقي بالنسبة لي.
وأنا شخصيًا استفدت من هذه البيئة، لأنها منحتني فرصة التفرغ الكامل للعبة وتطوير مستواي من دون أن أقلق على مستقبلي. والأهم من ذلك أنها فتحت الباب أمام مئات اللاعبين الصغار ليحلموا بهذا المجال بشكل جدي.
الفرق بين جيلي والجيل الذي سبقنا أننا أصبحنا نلعب في بيئة تؤمن بنا وتستثمر فينا.
ماذا يعني لك أن تنطلق بطولة أسستها المملكة نحو العالمية؟
يعني لي الكثير، لأنه يؤكد أن المملكة لم تكتفِ بالمشاركة في هذه الرياضة، بل أصبحت تصنعها وتقودها عالميًا، وأن ألعب في بطولة عالمية أسستها بلادي، وعلى أرضها، وأمام جمهور سعودي، فهذا شعور لا يتكرر كثيرًا في مسيرة أي لاعب. أصبحت البطولة منصة تجمع أفضل لاعبي العالم في مكان واحد، وتجعل أنظار العالم تتجه إلى المملكة، أشعر بمسؤولية كبيرة أن أقدم أفضل ما لدي، حتى أرد جزءًا من الدعم الذي وصلنا إليه.
كيف غيرّ هذا الدعم مسيرتك ومسيرة اللاعبين السعوديين؟
الدعم غيّر كل شيء بالنسبة لنا. قبل ذلك، كان الاحتراف مغامرة محفوفة بالأخطار ومن دون أي ضمانات. أما اليوم، فأصبح لدينا أندية محترفة، ورواتب، وبنية تحتية، وبطولات محلية قوية تجهّز اللاعب للوصول إلى المنافسات العالمية.
عندما تنافس في الخارج... هل تشعر أنك تمثل فريقاً أم تمثل السعودية أيضًا؟
أشعر أنني أمثل الاثنين، لكن تمثيل السعودية يحمل معنى أعمق بالنسبة لي. عندما أصعد إلى المسرح في بطولة عالمية، أعرف أنني لا ألعب لنفسي ولا لفريقي فحسب، بل أحمل اسم بلدي أمام العالم. وهذا يمنحني دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل ما لدي، لأنني أريد أن يرى العالم أن اللاعب السعودي قادر على منافسة أفضل اللاعبين والفوز عليهم.
تمثيل الوطن مسؤولية وشرف في الوقت نفسه، وكل فوز أحققه في الخارج أشعر أنه انتصار لكل شاب سعودي يحلم بأن يصل إلى هذا المكان.
ماذا عن مشاركة الشابات السعوديات واحترافهن هذه الرياضة، هل تشجعهن وهل تعتقد أن فرصهن أصبحت أفضل؟
بكل تأكيد أشجعهن. فالرياضات الإلكترونية من أكثر المجالات التي تمنح فرصًا متساوية للجميع، لأن الذي يحدد النجاح فيها هو الموهبة والعمل، وليس أي شيء آخر.
اليوم أصبحنا نرى لاعبات سعوديات موهوبات يشاركن في البطولات ويثبتن حضورهن، وهذا أمر يفرحني ويشعرني بالفخر. كما أن الفرص أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق، والدعم الموجود في المملكة يشمل الجميع.
وأتمنى أن نرى قريبًا لاعبات سعوديات يقفن على أعلى منصات التتويج العالمية، وأنا واثق أن هذا سيحدث، لأن الموهبة موجودة، والبيئة أصبحت داعمة.
لأن الموهبة موجودة والبيئة صارت داعمة. ما الصورة التي تريد أن يراها العالم عن اللاعب أو اللاعبة السعودية؟
أريد أن يرى العالم اللاعب السعودي لاعبًا محترفًا، منضبطًا، وقادرًا على المنافسة في أعلى المستويات والفوز.
أريدهم أن يروا أننا لسنا مجرد مشاركين، بل نحن أبطال نصنع الفارق ونغيّر موازين البطولات. والأهم من المهارة، أريد أن يروا الأخلاق والروح الرياضية التي نمثل بها بلدنا. أتمنى أن يصبح اسم "اللاعب السعودي" مرادفًا للاحتراف والتميز والاحترام في نظر العالم كله، وأن يفتخر الجيل القادم بالسير في هذا الطريق.
– ما وراء الشاشة
ما أكثر فكرة خاطئة يحملها الناس عن لاعب الرياضات الإلكترونية؟
أكثر فكرة خاطئة هي أن اللاعب المحترف يقضي يومه في اللعب للتسلية فقط. الحقيقة أن الاحتراف عمل حقيقي يقوم على الانضباط والالتزام، ويشبه أي رياضة احترافية أخرى. وراء كل مباراة ساعات طويلة من التدريب، والتحليل، ودراسة المنافسين، والاستعداد الذهني والبدني. وأعتقد أن هذه الصورة بدأت تتغير مع نجاح اللاعبين، وتحول الرياضات الإلكترونية إلى مهنة تحظى بالاحترام.
عندما تغلق الشاشة... كيف تحافظ على توازنك بعيدًا عن المنافسات؟
عندما أغلق الشاشة، أعود إلى حياتي الطبيعية. أحب أن أقضي وقتي مع عائلتي وأصدقائي، وأستمتع بالأشياء البسيطة بعيدًا عن أجواء المنافسة والبطولات. وأحرص دائمًا على الفصل بين حياتي كلاعب وحياتي الشخصية، لأن هذا التوازن هو ما يمنحني الطاقة للعودة بأفضل مستوى. كما أصبحت الرياضة، والراحة، والنوم الكافي جزءًا من روتيني، لأنها تساعدني على تصفية ذهني والتعامل مع الضغوط. في النهاية، أنا لست "Quartz" طوال الوقت، بل إبراهيم الذي يعيش حياته ببساطة مثل أي شاب في عمره، وأؤمن أن الاهتمام بالحياة خارج اللعبة لا يقل أهمية عن التدريب داخلها.
ماذا تقرأ؟
أميل إلى الكتب التي تطور العقلية، وبخاصة تلك التي تتناول الذهنية الرياضية والتطوير الذاتي. بالنسبة لي، الجانب الذهني لا يقل أهمية عن المهارة، لذلك أحرص على قراءة كل ما يساعدني على فهم نفسي والتعامل مع الضغوط بصورة أفضل.
ماذا تشاهد؟
أتابع بطولات في رياضات مختلفة، لأنني أحب أن أتعلم من طريقة تفكير الأبطال وكيف يحافظون على مستواهم تحت الضغط. كما أشاهد مباريات اللاعبين المحترفين في لعبتي لأدرس أساليبهم وأطور من أدائي. أما في أوقات الراحة، فأحرص على مشاهدة محتوى خفيف يبعدني قليلًا عن أجواء المنافسة.
هل أصبحت الرياضات الإلكترونية اليوم مهنة يمكن الاعتماد عليها؟
نعم أنا مؤمن بأن الرياضات الإلكترونية أصبحت مهنة حقيقية يمكن الاعتماد عليها، خصوصًا مع الدعم الكبير الذي تشهده في المملكة. أصبح اللاعب قادرًا على بناء مستقبل مهني ومصدر دخل مستقر من هذا المجال.
ماذا علمتك الألعاب الإلكترونية عن الحياة؟
علمتني أن النجاح لا يأتي بسهولة، بل يحتاج إلى صبر، وانضباط، وعمل مستمر. كما علمتني أن أتعامل مع الخسارة، وأثق بفريقي، وأدرك قيمة التفاصيل الصغيرة.
لكن أهم درس تعلمته هو أن العقلية هي الأساس. فإذا امتلكت العقلية الصحيحة، ستتمكن من تجاوز التحديات والوصول إلى ما هو أبعد مما كنت تتخيل. وهذا الدرس لم يبق داخل اللعبة، بل أصبح جزءًا من حياتي كلها.
الحلم القادم... صناعة جيل جديد
بعد كل هذه الإنجازات... ماذا بقي؟
صراحة، كلما حققت أكثر، زاد طموحي أكثر. بقي لي أن أحافظ على مستواي، وأثبت أن ما حققته لم يكن مصادفة، وأن أواصل إضافة البطولات عامًا بعد عام. حلمي أن أبني إرثًا يجعل اسمي محفورًا بين أفضل من لعبوا هذه اللعبة، ليس على مستوى المملكة أو المنطقة فقط، بل على مستوى العالم. والأهم من الألقاب، أن أكون سببًا في إلهام جيل كامل من اللاعبين السعوديين ليواصلوا الطريق ويحققوا أكثر مما حققته أنا. أشعر أن المشوار ما زال طويلًا أمامي.
كيف ترى مستقبل الرياضات الإلكترونية داخل المملكة؟ وخارجياً على مستوى العالم، إلى أين تتجه؟
أرى مستقبلها مشرقًا جدًا على المستويين. داخل المملكة، نسير بخطوات ثابتة نحو أن نصبح مركزًا عالميًا للرياضات الإلكترونية، والاستثمار الذي نشهده اليوم سيخرج أجيالًا جديدة من اللاعبين والمنظمين والمبدعين.
أما عالميًا، فالرياضات الإلكترونية تكبر عامًا بعد عام، وأصبحت تنافس الرياضات التقليدية في عدد المتابعين وحجم البطولات. وأنا واثق أننا سنرى هذا المجال يصل إلى مستويات لم نكن نتخيلها، وأفتخر بأن المملكة أصبحت جزءًا رئيسًا من هذا التطور.
ماذا تريد أن يتذكر الناس عن إبراهيم العلي بعد سنوات؟
أريد أن يتذكروني لاعبًا أعطى كل ما لديه للعبة التي أحبها، ومثل بلده بأفضل صورة. ليس بالبطولات فحسب، بل بالأخلاق، والروح الرياضية، والإصرار. أتمنى أن أكون لاعبًا فتح الطريق لمن بعده، وأثبت أن الحلم ممكن، وأن الوصول إلى العالمية ليس مستحيلًا.
ولو جاء يوم وقال لاعب صغير إن إبراهيم العلي كان السبب الذي دفعه ليبدأ، فسيكون ذلك بالنسبة لي أكبر إنجاز يمكن أن أحققه.
ماذا تقول لشاب سعودي يحلم بأن يسير في الطريق نفسه؟
أقول له: صدّق حلمك، واعمل من أجله بجد. لا تسمح لأحد أن يقنعك بأن طموحك مستحيل.
الطريق لن يكون سهلًا، وستواجه لحظات شك وخسارات وتحديات كثيرة، لكن الانضباط والصبر هما ما يصنعان الفرق. واليوم لديك فرص وبيئة داعمة لم تكن موجودة قبل سنوات، فاستثمرها، واستثمر في نفسك.
والأهم من ذلك كله، استمتع بالرحلة، ولا تنسَ الأشخاص الذين يحبونك وأنت في طريقك إلى القمة. إذا كنت أنا استطعت أن أصل، فأنت أيضًا تستطيع... فقط آمن بنفسك، واعمل بصدق.
بطاقة التعريف:
الاسم الكامل: إبراهيم العلي
(Gaming ID) Quartz :الاسم الاحترافي
مكان وتاريخ الميلاد: 12 فبراير 2005 – الرياض
المسمى الحالي: لاعب محترف في فريق Twisted Minds
المهنة: لاعب رياضات إلكترونية محترف
اللعبة التي يحترفها: Overwatch 2
المركز داخل اللعبة: (Damage) DPS)
سنة الاحتراف: 2021
رياضات يمارسها خارج الألعاب الإلكترونية: كمال الأجسام
الحالة الاجتماعية: أعزب
ـ أبرز الإنجازات
بطل العالم في بطولة Overwatch Champions Series (OWCS) World Finals 2025 مع فريق Minds Twisted.
أفضل لاعب (MVP) في نهائي بطولة العالم OWCS 2025.
بطل Saudi eLeague Championship 2025.
اختير أفضل لاعب FPS في السعودية ضمن جوائز الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية.
بطل Saudi eLeague Championship 2024.
أفضل لاعب (MVP) في بطولتي Saudi eLeague Major 1 وMajor 2.
بطل Overwatch World Cup 2023 مع المنتخب السعودي.
بطل Overwatch Contenders Europe – Spring 2023.
بطل Overwatch Contenders Europe – Summer 2023.
بطل Saudi eLeague (الموسم الأول).
بطل Saudi eLeague (الموسم الثاني).
اختير أفضل لاعب FPS في السعودية.
