في اليوم الدولي للعمل الخيري.. ملياديرت تعهدوا بالتبرع بكامل ثروتهم
في اليوم الدولي للعمل الخيري، تتجلى إحدى أبرز المحطات التي أعادت رسم خارطة العطاء العالمي: مبادرة "تعهد العطاء"، والتي أُطلقت عام 2010 بمبادرة من وارن بافيت وبيل وميلندا جيتس، لإعادة تشكيل معايير الثراء والعطاء ورسخ مفهوم جديد للمسؤولية المجتمعية.
وبحسب الموقع الرسمي للمبادرة، يُشترط لانضمام الملياردير ألا يقل صافي ثروته عن مليار دولار، إلى جانب التزام علني يتعهد فيه بمنح أكثر من نصف إجمالي ثروته لصالح القضايا الإنسانية والأعمال الخيرية، سواء خلال حياته أو بموجب وصيته.
وبعد 15 عامًا، تضم المبادرة أكثر من 250 عضوًا من 30 دولة، ويُشكّل هؤلاء اليوم مجتمعًا فاعلاً من المحسنين يتبادلون الخبرات ويطلقون مبادرات مشتركة.
قائمة المليارديرات المتعهدين بالعطاء
في إطار التعهدات الخيرية الكبرى لعمالقة المال والأعمال، يتصدر وارن بافيت، رئيس شركة بيركشاير هاثاواي، قائمة الملتزمين باعتباره الموقّع الأول والأكثر التزامًا بتعهد العطاء، حيث يواصل التخلي عن أكثر من 99% من ثروته تدريجيًا لصالح مؤسسة بيل وميلندا جيتس ومؤسسات عائلية أخرى، وقد دخل جانب كبير من هذا التعهد حيز التنفيذ بالفعل.
بالتوازي مع ذلك، يوجه بيل وميلندا جيتس الجزء الأعظم من ثروتهما نحو دعم الصحة العالمية ومكافحة الأوبئة وتطوير منظومات التعليم من خلال مؤسستهما التي تُعد واحدة من أضخم الكيانات الخيرية الخاصة على مستوى العالم.
وأعلن رجل الأعمال مارك زوكربيرج وزوجته بريسيلا تشان التزامهما بالتنازل عن 99% من أسهمهما في شركة ميتا طوال حياتهما، لتوجيهها حصريًا نحو مبادرة (Chan Zuckerberg Initiative) المعنية بتطوير التعليم ودعم الصحة والأبحاث العلمية.
وتميزت ماكنزي سكوت، الكاتبة والمليارديرة، بنهج استثنائي في التنفيذ الفوري؛ ضخّت مليارات الدولارات لدعم آلاف المنظمات والجمعيات دون انتظار، مع التركيز على المجتمعات المهمّشة ومؤسسات المجتمع المدني.
ووقع رجل الأعمال إيلون ماسك على التعهد، مُعلنًا توجيه الجزء الأكبر من ثروته نحو مشروعات علمية وإنسانية كبرى تشمل أبحاث الفضاء والحد من الأخطار الوجودية التي تواجه البشرية.
وتعهد جورج لوكاس، مبتكر سلسلة Star Wars، بتوجيه الغالبية الساحقة من ثروته نحو قطاع التعليم ومؤسسات دعم الطفولة، وذلك في أعقاب بيع شركته.
ويمثل تشاك فيني، مؤسس مجموعة DFS، النموذج الأعلى في تنفيذ هذا المبدأ؛ حيث تبرّع بكامل ثروته البالغة نحو 8 مليارات دولار في سرية تامة طوال عقود، حتى أفرغ حساباته كليًا قبيل وفاته.
وأثّرت فلسفته "العطاء أثناء الحياة" تأثيرًا مباشرًا في توجه المبادرة ومنهجية عدد كبير من الملتزمين بها.
الجيل القادم: التوسع المستمر
استجابةً لاهتمام أبناء وأحفاد الملتزمين بأعمال الأسرة الخيرية، أطلقت المبادرة عام 2014 مجموعة "Giving Pledge Next Gen".
وتضم هذه المجموعة اليوم أكثر من 300 مشارك نشط حول العالم، تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عامًا، وتواصل نموها بوتيرة متصاعدة بهدف ضمان استمرارية ثقافة العطاء عبر الأجيال.
ونجحت هذه المبادرة في إعادة تعاطي المجتمع الدولي مع الثراء، مجهزةً المعايير من مجرد تراكم لرأس المال إلى توظيفه الفعال في مواجهة التحديات الإنسانية المُلحة، فضلاً عن دورها في تأسيس شبكة تبادل خبرات بين كبار المحسنين.
ورغم هذه الجهود، تُقر المبادرة بوجود تحديات كبرى ومسار طويل لا يزال يتطلب العمل، خصوصًا في ظل تعمق الفجوات الاقتصادية عالميًا وتزايد الاحتياجات الملحة في قطاعات الصحة والمناخ والتعليم.
