دراسة تفتح الباب لتشخيص بعض حالات سرطان البروستاتا دون خزعة
كشفت دراسة حديثة أن بعض الرجال المشتبه في إصابتهم بسرطان البروستاتا قد يتمكنون من الحصول على تشخيص دقيق للمرض دون الحاجة إلى الخضوع لخزعة جراحية، وذلك بالاعتماد على التصوير بالرنين المغناطيسي وتحاليل الدم، إلى جانب تقييم الأطباء المتخصصين.
طرق اكتشاف سرطان البروستاتا
بحسب الدراسة التي أجراها خبراء من مستشفيات University College London Hospitals (UCLH)، فإن الجمع بين فحوص الرنين المغناطيسي وتحاليل الدم ورأي الخبراء مكّن من اكتشاف سرطان البروستاتا في 99% من الحالات ضمن مجموعة من 880 رجلاً خضعوا للتقييم بسبب الاشتباه في إصابتهم بالمرض.
ويعتمد التشخيص حاليًا في مستشفيات هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS على إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للرجال المشتبه في إصابتهم بسرطان البروستاتا، ثم يقرر الأطباء ما إذا كانت هناك حاجة إلى أخذ خزعة، بينما يخضع بعض المرضى للخزعة مباشرة.
وتتضمن الخزعة إدخال إبرة صغيرة إلى البروستاتا للحصول على عينة من الأنسجة، وهناك نوعان من خزعات سرطان البروستاتا تختلف فيهما أماكن إدخال الإبر.
ورغم شيوع الإجراء، فإنه قد يرتبط ببعض الآثار الجانبية، كما توجد احتمالية لعدم اكتشاف بعض الأورام أو اكتشاف أورام قد لا تحتاج إلى علاج.
وشملت الدراسة 880 رجلاً حضروا عيادة متخصصة في تشخيص حالات الاشتباه بسرطان البروستاتا على مدار عام، وخضع جميع المشاركين لفحص بالرنين المغناطيسي.
وحلل أربعة أطباء أشعة نتائج الفحوصات مع الأخذ في الحسبان عمر المريض ونتيجته الطبية، وصُنّف 251 مريضًا على أنهم الأكثر احتمالاً لوجود ورم، وخضع 217 منهم للخزعة.
ومن بين 69 مريضًا صنف الأطباء فحوصهم بالرنين المغناطيسي على أنها تشير بنسبة 99% إلى وجود ورم، أكدت الخزعة إصابتهم جميعًا بالسرطان.
وحصل 45 مريضًا على تقييم يشير إلى احتمال إصابتهم بنسبة 90%، وخضع 41 منهم للخزعة، وأظهرت النتائج إصابة 40 منهم بأورام مهمة، بنسبة بلغت 98%.
تشخيص سرطان البروستاتا
وبيّن الباحثون في مجلة European Journal of Radiology أن النتائج تشير إلى وجود مجموعة من المرضى يمكن أن يكون تشخيص سرطان البروستاتا لديهم شبه مؤكد اعتمادًا على نتائج الرنين المغناطيسي، ما قد يسمح مستقبلاً ببدء العلاج دون الحاجة إلى الخزعة في بعض الحالات.
وقال الدكتور أليكس كيركهام استشاري الأشعة في UCLH، إن الدراسة تشير إلى إمكانية انضمام سرطان البروستاتا إلى أنواع من السرطان يمكن علاجها في بعض الحالات اعتمادًا على التصوير وحده، مشددًا على ضرورة تأكيد النتائج من خلال دراسات أكبر.
وأضاف أن النتائج أظهرت قدرة الأطباء على تحديد بعض الأورام بدرجة عالية من الثقة، حتى عندما تكون الأورام صغيرة أو تبدو مستويات مستضد البروستاتا النوعي PSA غير لافتة.
من جانبه، قال البروفيسور مارك إمبيرتون، أستاذ الأورام التداخلية في جامعة كوليدج لندن، إن انتظار الخزعة ونتائجها يمثل أحد أكثر الأهداف التي يتم تجاوز المدة المحددة لها في مسارات علاج السرطان داخل هيئة الخدمات الصحية البريطانية.
وأشار إلى أن أهمية هذه النتائج تزداد مع التوقعات بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا عالميًا، إذ تتوقع دراسة منشورة في Lancet Commission تضاعف أعداد الحالات بحلول عام 2040، مدفوعة بشكل كبير بتزايد أعداد السكان وتقدمهم في العمر.
وأكد الباحثون أن تقليل الاعتماد على الخزعات بالنسبة إلى مجموعة مختارة بعناية من المرضى قد يساهم في تسريع الوصول إلى العلاج وتقليل الألم والمخاطر المرتبطة بالإجراء، إلا أن النتائج تحتاج إلى تأكيدها في دراسات أكبر قبل اعتماد هذا النهج على نطاق واسع.
