في يومهم العالمي.. أين يقف الشباب العربي اليوم؟
تحيي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الثاني عشر من أغسطس، اليوم العالمي للشباب تحت شعار "تمكين الشباب من أجل مستقبل مستدام"، وهي المناسبة التي تُشكل الحدث السنوي الأبرز لتسليط الضوء على هذه الفئة الأكثر حيوية وتأثيرًا في رسم ملامح الغد.
وتشكل الشريحة الشبابية في الوطن العربي قوة ضخمة واستثنائية، إذ تجاوز عددهم حاجز 100مليون شاب وشابة ينتمون للفئة العمرية الممتدة بين 15 و29 عامًا، وهو ما يمثل نحو 32% بالمئة من إجمالي سكان المنطقة العربية.
غير أن هذه الطاقات الإبداعية الواعدة تصطدم بظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية معقدة، تفرض عقبات حقيقية أمام قدراتهم على تحقيق الاستقلال والتطلع لنمو مجتمعاتهم.
أزمة البطالة والضغوط المعيشية المتفاقمة
تأتي معدلات بطالة الشباب في المنطقة العربية في صدارة الأزمات المعقدة التي تؤرق هذه الشريحة، وتُصنف وفق تقارير المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد العربي كواحدة من أعلى المعدلات على المستوى العالمي، حيث تتراوح النسبة بين 25% و28%.
ويعكس هذا الارتفاع عجزًا هيكليًا واضحا في القدرة الاستيعابية للأسواق الاقتصادية المحلية، التي باتت تعاني ضعف النمو وقلة الاستثمارات الموجهة لتوليد فرص عمل مستدامة.
وتتفاقم الأزمة بفعل اتساع هيكل القطاعات الحكومية التي عجزت عن الاستمرار في استيعاب تدفقات الخريجين الجدد، مقابل قطاع خاص ما يزال يفتقر للتوسع الكافي لتشغيل تلك الطاقات الشابة، الأمر الذي يضع خريجي الجامعات أمام صعوبات معقدة لتحقيق الاستقرار المالي والمستقبل المهني المستقل.
الفجوة التعليمية ومواكبة الثورة الرقمية
ووفقًا لموقع bbc، تتجلى إحدى المعضلات المركزية في عدم التوافق بين مخرجات المناهج التعليمية التقليدية ومتطلبات سوق العمل المتسارعة في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
فقد أدى التمسك بالأنماط التعليمية النمطية في العديد من الدول إلى نشوء فجوة بين قدرات الخريجين والوظائف. وعلى الرغم من المبادرات الإصلاحية الهادفة للتحديث التعليمي وتضمين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والمهارات الرقمية ضمن المقررات الدراسية والتأهيلية، إلا أن خبراء الاقتصاد والتعليم يرون أن جني ثمار هذه المبادرات يتطلب وقتًا وإرادة سياسية وموارد متواصلة لضمان تقليص الفجوة الهيكلية وتمكين الشباب من خوض منافسة مجدية في الأسواق المعاصرة.
ضعف المشاركة الفاعلة والمناخ المجتمعي
يمتد الحصار الذي يواجهه الشباب العربي ليتجاوز البعد الاقتصادي إلى مساحات المشاركة العامة وصنع القرار؛ إذ تغيب في مجتمعات عدة المساحات التي تتيح للشباب المساهمة الفعلية في رسم السياسات وتوجيه مسارات التنمية.
وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا بفعل الجمود الفكري وتراجع فرص التفكير النقدي والإبداعي في بعض الممارسات المجتمعية، ما يحد من إطلاق الطاقات المبتكرة الشغوفة بالتغيير.
مبادرات التمكين وآفاق المستقبل
رغم قسوة التحديات التي تجابه الشباب العربي، لا تزال نافذة الأمل مفتوحة أمامهم عبر مبادرات جادة تتبناها عدة دول لدمجهم في مسارات التنمية وجعلهم صُناعًا حقيقيين للمستقبل. وتُعد "رؤية السعودية 2030" نموذجًا بارزًا في التركيز على القوة الشابة، من خلال إطلاق مشاريع تأهيلية كـ "برنامج دروب" لتطوير مهارات الكوادر الوطنية، إلى جانب برامج واعدة مثل "رواد السياحة" و"الابتعاث السياحي" لتشجيعهم على خوض مجالات حديثة واقتناص الفرص الواعدة.
