لماذا قد يضر «إلغاء الصداقة» بإبداعك؟
في عالم منصات التواصل الاجتماعي، أصبح الضغط على زر "إلغاء الصداقة" حلاً سريعًا للتخلص من الإزعاج؛ فعندما نرى منشورًا لأحد المعارف القدامى يتبنى رأيًا نراه خاطئًا أو مزعجًا- سواء حول سلامة الأغذية، أو السيارات الكهربائية، أو التقنية- نشعر برغبة عارمة في إنهاء التفاعل.
وقد يمنحنا هذا التصرف راحة نفسية فورية، غير أن علم النفس يشير إلى أن التخلص من الأشخاص الذين نختلف معهم فكريًا قد يضر بقدراتنا الإبداعية. وهنا تجب التفرقة بوضوح بين السلوكات المسيئة أو الضارة التي تستوجب الحظر، وبين الاختلاف الطبيعي في الآراء الذي يعزز المرونة الفكرية.
صناعة دوائر الفكر بأيدينا
غالبًا ما نلوم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي على بناء ما يُعرف بـ "دوائر الفكر المتشابه"، حيث تعرض لنا المنصات ما يوافق أفكارنا فقط. لكن الحقيقة أن الخوارزميات ليست وحدها المسؤولة، بل نحن نساهم في ذلك بشكل مباشر؛ ففي كل مرة نقوم فيها بإخفاء منشور، نساهم في جعل عالمنا الرقمي أكثر توافقًا مع آرائنا، ولكنه يصبح في الوقت ذاته أكثر ضيقًا.
ووفقًا لموقع psychologytoday، تؤكد الدراسات أن البيئة الفكرية الصحية تعتمد على المواجهات غير المخطط لها مع أفكار وأشخاص لا نختارهم مسبقًا، حيث إن إبعاد المخالفين في الرأي يجعل أفكارنا تعيش في عزلة، وتفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها أو التطور.
المعارضة البناءة كمحرك رئيس للإبداع
يعتمد مفهوم "المعارضة الصحية" على وجود أشخاص يختلفون معنا بشدة دون أن يتحولوا إلى أعداء. فالإبداع لم يكن يومًا وليد الاتفاق التام، بل ينشأ من تصادم الأفكار المتنافسة؛ فعندما يواجه شخص رأيًا آخر معارضًا له، يتولد عنهما خيار ثالث لم يكن ينتبه له أي من الطرفين.
وتؤكد الأبحاث النفسية أن التعرض لآراء الأقليات والمخالفين يشجع التفكير الإبداعي، حيث يُجبرنا الاختلاف على البحث في نطاق أوسع عن احتمالات جديدة.
الهدف ليس تغيير رأي الآخر بل تطوير فكرك
من الأخطاء الشائعة أثناء النقاش الحاد تركيز الجهد على الفوز بالحجة وتغيير رأي الطرف الآخر باستخدام الحقائق والأرقام، وهو ما ينتهي غالبًا بالفشل نظرًا لطبيعة العقل البشري الانحيازية.
والبديل الأفضل هو إعادة صياغة التساؤل: بدلاً من التفكير في كيفية تغيير فكر الشخص الآخر، يجب التفكير فيما يمكن أن يكشفه هذا التباين عن ثغرات أفكارنا نحن.
خوض نقاش إيجابي مع شخص يرى العالم بمنظور مختلف يساعدنا على اكتشاف افتراضاتنا غير المدعومة بأدلة، ويحثنا على توسيع مداركنا وتعديل قناعاتنا.
خطوات عملية قبل اتخاذ قرار إلغاء الصداقة
قبل التسرع في الضغط على زر "إلغاء الصداقة" لمجرد الشعور بالإزعاج الفكري، يجدر التفرقة أولاً بين السلوك المسيء والاختلاف الطبيعي؛ حيث إن السلوكات القائمة على الإساءة أو الكراهية تستوجب الحماية النفسية، بينما يستحق الاختلاف العادي في الرأي فرصة للمناقشة.
كما ينبغي إبداء الفضول قبل البدء في الهجوم عن طريق طرح سؤال حقيقي وفضولي يفهم من خلاله الإنسان خلفيات الطرف الآخر ودواعي تبنيه لهذا الرأي. وأخيرًا يجب استهداف تطوير الفكر الشخصي باستخدام الاختلاف كوسيلة لاختبار الأفكار الذاتية وتحديثها بدلاً من السعي لإقناع الطرف الآخر.
