بعد الـ66.. كيف أعاد أنطونيو بانديراس اكتشاف نفسه في الفن والأناقة؟
يمتلك النجوم اللاتينيون سحرًا خاصًا يجذب الجماهير، ربما بفضل ملامحهم القريبة نسبيًا من أبناء منطقة البحر المتوسط، إلى جانب السمرة التي تمنحهم حضورًا وجاذبية مميزين في الغرب. لكن أن يحافظ نجم على جاذبيته وأناقته وموهبته بعد بلوغه السادسة والستين، فهذه حالة استثنائية بكل المقاييس، وهو ما ينطبق على النجم الإسباني أنطونيو بانديراس.
لم يعتمد أنطونيو بانديراس على إرثه الفني في هوليوود الذي ظل يبنيه لسنوات طويلة، بل اختار بعد بلوغه سن الخمسين أن يعيد تقديم نفسه بطريقة مختلفة بعيدة عن شخصية Zorro، أو في فيلم Desperado.
وخلال رحلة أنطونيو بانديراس، مر بالعديد من الصعوبات، والمحطات التي غيرت مفاهيمه تجاه الحياة، ومن أبرزها:
أزمة قلبية بمثابة فرصة ثانية
عندما يمر الإنسان بأزمة قلبية مفاجئة، تتغير مفاهيمه ويعي أن الحياة قصيرة، وهذا ما حدث مع نجمنا الشهير في عام 2017، حين تعرض لنوبة قلبية مفاجئة كادت تودي بحياته، ولكنها لم تكن إشارته للانسحاب والتراجع، بل اعتبرها بمثابة فرصة ثانية وبارقة أمل لتصفية حياته من الزوائد والتركيز على ما يهم حقًا.
وقال أنطونيو بانديراس عن هذه الأزمة إن تلك اللحظة جعلته يدرك القيمة الحقيقية للوقت، وأنهى شغفه بالمطاردة المستمرة لأدوار شباك التذاكر السطحية، وعاد إلى جذوره الأولى في المسرح والإبداع الخالص، قاطعًا عهدًا على نفسه بألا يقدم سوى ما يحرك روحه بصدق.
تأسيس مسرح Soho CaixaBank في إسبانيا
يُقال إن "المسرح أبو الفنون"، ولأنه الأصعب ويحتاج إلى مجهود كبير وله جمهور خاص، فقد تكون هذه الأسباب هي التي جعلت بانديراس يختار العودة له من جديد، وتأسيس مسرح Teatro del Soho CaixaBank في مسقط رأسه بمدينة مالغا الإسبانية، وقد استثمر بانديراس جزءاً كبيراً من ثروته لتجهيز هذا الصرح الثقافي الذي أصبح علامة مؤثرة للفنون الأدائية في جنوب أوروبا.
ولم يكتف أنتونيو بانديراس بتأسيس المسرح أو إدارته، بل وقف بنفسه على خشبته كمخرج وممثل في عروض موسيقية ضخمة مثل Company وA Chorus Line.
وغاب بانديراس من وقتها عن جمهور في هوليوود التي حقق فيها شهرته، ليتحول من نجم سينمائي لامع لمؤثر في عالم الفن والمسرح الأسباني، ليثبت أن شغفه الحقيقي في الفن المباشر مع الجمهور، وليس فقط أمام كاميرات السينما.
من منصات التمثيل إلى عالم الأزياء والعطور الفاخرة
لم يقتصر اهتمام أنطونيو بانديراس بالفن على التمثيل، بل امتد إلى مجالات أخرى، من بينها الأزياء والعطور، ليترك بصمته في المجالين ويحوّل شغفه بهما إلى علامتين مؤثرتين، هما:
عطور بانديراس Banderas Perfume:
أصدر أنتونيو بانديراس أول عطوره The Secret في 2010، ولم تكن مجرد منتجات تحمل اسمه، بل جسدت رؤيته للرجل الحديث المتزن، الواثق، والأنيق دون مبالغة، وهو عطر للرجال من المجموعة الشرقية التوابلية، ووراء هذا التكوين العطري كريستوف رينو واليزابيث فيدال. ومن بعدها توالت إصداراته في العديد من العطور المميزة، وأصدر علامة تجارية تحمل اسمه، ولم يتوقف إصداراتها على العطور الرجالية فقط، بل أيضًا قدمت مجموعة من العطور النسائية.
دراسة تصميم الأزياء في Central Saint Martins
في خطوة غير متوقعة لجمهوره، التحق بانديراس في سن الخامسة والخمسين بـ Central Saint Martins في لندن، وهو واحد من أعرق مدارس تصميم الأزياء في العالم، ليدرس تصميم الأزياء، وكان يهدف للفهم العميق لقصات الملابس والخامات، ما أثمر عن مجموعات أزياء رجالية تدمج بين الراحة العصرية واللمسة الأرستقراطية الهادئة مع طابع متمرد قليلاً.
ويتسم أسلوب أزياء أنطونيو بانديراس في مرحلته الحالية بالابتعاد عن التكلف، فهو يجمع بين الرفاهية غير المتكلفة والدفء اللاتيني من خلال سترات الجلد التي تحمل طابعًا متمردًا، مع البدل الإيطالية لينتقل بسلاسة بين سترات الجلد الكلاسيكي ذات الطابع الشبابي، والبدل المصممة بدقة بالألوان الداكنة والترابية، مع الاعتماد على التفاصيل الهادئة، من خلال ظهور القمصان المفتوحة عند الياقة دون ربطة عنق مع النظارات الشمسية الكلاسيكية، ليعكس ثقته دون الحاجة لإثبات أناقته بمجهود ملحوظ.
أنطونيو بانديراس ليس مجرد نجم وسيم في هوليوود تقدم به العمر، بل هو نموذج للرجل الذي جعل من منتصف العمر بداية لنسخته الأفضل.
