من سويسرا إلى قلب الابتكار .. تان جيانسي يكتشف أسرار السيراميك عالي التقنية لدى Rado
في يومنا هذا، لا تكتفي دور الساعات الكبرى بتقديم تصاميم جديدة، بل تحرص على إبراز ما يقف خلفها من تقنيات ومواد وخبرات متراكمة. وهذا تحديدًا ما اختبره النجم الصيني تان جيانسي Tan Jianci خلال زيارة امتدت لثلاثة أيام إلى سويسرا، بصفته السفير العالمي لدار رادو Rado.
تأتي الرحلة امتدادًا للتعاون بين جيانسي والدار، الذي بدأ في يناير 2025، لتأخذه هذه المرة إلى قلب عالم Rado، بدءًا من مختبراتها المتخصصة في السيراميك عالي التقنية، وصولًا إلى عدد من أبرز الوجهات السويسرية. ويُعرف تان جيانسي بحضوره البارز في مختلف مجالات الفن، ما جعله واحدًا من أبرز الفنانين متعددي المواهب في الصين.
من مسحوق الزركونيوم إلى علبة الساعة
شكّلت زيارة مختبرات رادو في كانتون جورا المحطة الأبرز في الرحلة، إذ أتاحت لجيانسي متابعة المراحل التي يمر بها السيراميك عالي التقنية قبل أن يتحول إلى مادة تستخدم في علب الساعات وأساورها وتيجان الضبط. وتبدأ العملية من مسحوق أكسيد الزركونيوم، قبل تشكيل المادة بتقنيات دقيقة ثم إخضاعها لعملية تلبيد عند درجات حرارة تصل إلى نحو 1450 درجة مئوية، ضمن مسار تصنيع يمتد لأسابيع قبل الوصول إلى مراحل الصقل والتشطيب النهائي.
وقد بدأت Rado استخدام السيراميك عالي التقنية في ساعاتها منذ عام 1986، ليتحول بمرور الوقت إلى واحد من أكثر المواد ارتباطًا بهوية الدار. وتصل صلابة هذا النوع من السيراميك إلى نحو 1250 على مقياس فيكرز، ما يجعله أصلب من الفولاذ بنحو خمس مرات، إلى جانب خفة وزنه ومقاومته العالية للخدوش وملمسه الناعم.
كما تتميز ألوان السيراميك بأنها لا تقتصر على السطح الخارجي، بل تمتد داخل المادة نفسها، ما يساعد على الحفاظ على اللون لفترات طويلة ويحد من فقدانه لرونقه مع الاستخدام.
السيراميك بالبلازما.. مظهر معدني من دون معدن
أما السيراميك فائق التقنية بالبلازما Plasma High-Tech Ceramic، فيخضع لمعالجة إضافية تستخدم درجات حرارة شديدة الارتفاع تقترب من 20 ألف درجة مئوية، وخلال هذه العملية، تتم معالجة السيراميك الأبيض بالكربون، ما يغيّر بنيته السطحية ويمنحه مظهرًا معدنيًا مميزًا، من دون الحاجة إلى إضافة معدن فعلي إلى تركيبة المادة.
وتسمح هذه التقنية للدار بالحفاظ على خصائص السيراميك الأساسية، وفي مقدمتها الخفة والراحة والمقاومة، مع إضافة طابع بصري أقرب إلى المعادن المصقولة.
اختبارات تكشف الفارق
لم تقتصر الزيارة على مشاهدة مراحل التصنيع، بل تضمنت أيضًا سلسلة من الاختبارات العملية التي سمحت لجيانسي بالتعرف إلى خصائص المادة بصورة مباشرة. فقارن وزن السيراميك عالي التقنية بمواد أخرى مثل الفولاذ والتنغستن، كما اختبر مقاومته للخدش من خلال سوار ساعة «Rado Anatom»، إلى جانب تجربة سرعة تكيف المادة مع حرارة الأصابع مقارنة بالفولاذ.
وتُعد قدرة السيراميك على الوصول سريعًا إلى درجة حرارة الجلد من الخصائص التي تمنحه راحة إضافية عند ارتداء الساعة لفترات طويلة.
ساعتان تجسدان خبرة Rado في المواد والتصميم
ومن بين الساعات التي رافقت الرحلة، برزت Rado Anatom، المرجع R10261712، وهي واحدة من التصاميم التي تجسد توجه الدار نحو الجمع بين الراحة والبنية الانسيابية والمواد التقنية، تأتي الساعة بأبعاد 27.5 × 40 × 10.2 ملليمتر، مع طوق من سيراميك البلازما عالي التقنية وجزء أوسط من الفولاذ المقاوم للصدأ، فيما تعتمد على حركة أوتوماتيكية من عيار R592 توفر احتياطي طاقة يصل إلى 50 ساعة.
ويكتمل التصميم بميناء رمادي مخدد أفقيًا، إلى جانب تفاصيل مطلية بلون الذهب الوردي و11 ألماسة تضيف لمسة أكثر فخامة إلى الطابع التقني للساعة. وتتمتع الساعة بمقاومة للماء حتى عمق 50 مترًا.
كما حضرت ساعة True Square Open Heart، المرجع R27073722، ضمن الزيارة، بتصميمها الذي يكشف جزءًا من الحركة الميكانيكية عبر الميناء المفتوح.تعتمد الساعة على علبة وسوار من السيراميك الأبيض عالي التقنية، بأبعاد 38 × 44.2 × 9.7 ملليمتر، وتنبض بحركة أوتوماتيكية من عيار R734 توفر احتياطي طاقة يصل إلى 80 ساعة، مع نابض Nivachron المقاوم للمجالات المغناطيسية.
ويعزز الميناء المفتوح الطابع التقني للساعة، فيما تضيف 12 ألماسة بإجمالي 0.096 قيراط، إلى جانب اللمسات ذات اللون الذهبي الوردي، توازنًا واضحًا بين الهندسة والفخامة. وتتمتع الساعة كذلك بمقاومة للماء حتى عمق 50 مترًا.
سويسرا خارج المختبر
إلى جانب الجانب التقني، شملت رحلة تان جيانسي عددًا من الوجهات السويسرية، من أسكونا وبحيرة ماجيوري إلى إنترلاكن، مرورًا بمناظر لاوتربرونن، وصولًا إلى لونغرن.
واختُتمت في فندق Bürgenstock المطل على بحيرة لوسيرن، حيث خضع جيانسي لجلسة تصوير خاصة مع Rado لإنتاج مواد مرتبطة بالمراحل المقبلة من التعاون بين الطرفين.
وبهذا، جاءت الزيارة أقرب إلى استكشاف متكامل لفلسفة Rado منها إلى جولة تعريفية؛ رحلة بدأت من المادة الخام داخل المختبر، ومرّت بمراحل التصنيع والاختبار، وانتهت بصورة أوضح عن الدور الذي تلعبه المواد المتقدمة في تشكيل هوية الساعة الحديثة.
