تقنية ذكية سبقت الاهتزازات.. كيف عرف المصريون بوقوع الزلزال قبل حدوثه؟
استيقظ عدد من المصريين فجر الإثنين 3 أغسطس 2026 على تحذيرات ظهرت على هواتفهم العاملة بنظام أندرويد، تنبههم باقتراب هزة أرضية وتدعوهم لاتخاذ إجراءات السلامة، وبعد ثوانٍ قليلة بدأت المباني في الاهتزاز بالفعل.
تفاصيل زلزال القاهرة
ووفقًا للتقديرات الأولية، وقع الزلزال في تمام الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت القاهرة، وبلغت قوته 5.2 درجات على مقياس ريختر بحسب المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات.
ورغم أن التنبيه ظهر قبل وصول الهزة إلى بعض المستخدمين، فإن ذلك لا يعني أن الهاتف أو شركة غوغل تمكنت من التنبؤ بالزلزال، فالزلزال كان قد بدأ بالفعل، لكن الموجات القوية لم تكن قد وصلت بعد إلى أماكن وجود المستخدمين.
كيف تعمل تقنية الإنذار المبكر في الهواتف؟
وتعتمد التقنية على مستشعر موجود داخل الهواتف الذكية يعرف باسم "مقياس التسارع"، وهو المسؤول عن رصد حركة الجهاز، مثل تغيير اتجاه الشاشة، لكنه يمكن استخدامه أيضًا لاكتشاف الاهتزازات الأرضية.
واستغلت غوغل ملايين الهواتف المتصلة بنظام أندرويد لتحويلها إلى شبكة ضخمة من أجهزة رصد الزلازل الصغيرة، حيث تجمع البيانات من عدد كبير من الهواتف في المنطقة نفسها، وليس من جهاز واحد، لتجنب الخلط بين الهزات الناتجة عن الزلازل وتلك الناتجة عن سقوط الهاتف أو حركة المركبات.
وعند تسجيل نمط متشابه من الاهتزازات في عدة أجهزة، ترسل الهواتف بيانات مختصرة إلى خوادم غوغل، التي تستخدم خوارزميات خاصة لتحديد موقع الزلزال وقوته والمناطق التي قد تصل إليها الموجات، ثم ترسل التنبيهات للمستخدمين الموجودين في مسار الاهتزاز.
الإنذار المبكّر يحقق نتائج لافتة
وكشفت دراسة نشرها باحثو غوغل عام 2025 في دورية "ساينس" (Science) أن نظام الإنذار المبكر عبر الهواتف حقق نتائج لافتة، إذ أظهرت استبيانات المستخدمين أن 85% ممن تلقوا التنبيه شعروا بالهزة، بينما حصل 36% منهم على التحذير قبل بدء الاهتزاز.
وتستفيد هذه التقنية من اختلاف سرعة انتقال الموجات الزلزالية مقارنة بسرعة انتقال البيانات عبر شبكات الاتصالات، فبينما تحتاج الموجات إلى وقت للوصول من مركز الزلزال إلى المناطق البعيدة، يمكن للتحذير الإلكتروني أن يصل خلال لحظات.
ولا يحصل جميع المستخدمين على الوقت نفسه، فالأشخاص القريبون من مركز الزلزال قد يشعرون بالهزة قبل وصول التنبيه، بينما يمكن لمن يبعدون مسافة أكبر الحصول على عدة ثوانٍ أو عشرات الثواني في بعض الحالات.
وأكد العلماء أن هذه التقنية لا تمثل وسيلة للتنبؤ بالزلازل، إذ لا يستطيع العلم الحديث حتى الآن معرفة موعد ومكان وقوة الزلزال قبل حدوثه، لكنها تعتمد على رصد الزلزال بعد بدايته وإرسال تحذيرات سريعة قبل وصول موجاته إلى المناطق الأخرى.
وقد تكون هذه الثواني القليلة كافية لاتخاذ إجراءات بسيطة للحماية، مثل الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط أو الاحتماء أسفل طاولة.
