لتفادي حساسية العطور.. كيف تختار عطرًا صديقًا لجيوبك الأنفية؟
قد تشعر برغبة مفاجئة في العطس بعد أن تسلّلت رائحة عطرك المُفضّل إلى أنفك، ثُمّ ما تلبث أن تجد صداعًا داهم رأسك، والحقيقة أنّ الجيوب الأنفية تشكو إليك من هذا العطر الذي تعطّرت به للتوّ.
والجيوب الأنفية من أجزاء الجسم المُعرّضة للتهيّج والحساسية، وثمّة بعض المكونات العطرية التي قد تُسبّب ذلك؛ خصوصًا لمن يعانون حساسية تجاه عطورٍ مُعيّنة، فكيف تختار عطرًا صديقًا لجيوبك الأنفية؟
ما هي حساسية العطور؟
حساسية العطور هي رد فعل ينجم عن بعض الروائح، التي تهيّج الشعب الهوائية أو الجيوب الأنفية، ما يؤدي إلى أعراض، مثل العطس وسيلان الأنف، وعادةً ما تظهر أعراض حساسية العطور بعد التعرّض للعطر مباشرةً، ويمكِن أن تستمرّ من بضع دقائق إلى ساعات.
ولكن معظم انزعاج الجيوب الأنفية الناجم عن العطور أقرب إلى تهيّج منه إلى استجابة مناعية تحسسية (قد تؤدي إلى طفح جلدي أو تورّم شديد في حالات الحساسية الشديدة).
كيف تستجيب الجيوب الأنفية المتهيّجة لعطرك؟
تتكوّن الجيوب الأنفية من أربعة تجاويف في عظام الوجه مملوءة بالهواء، وكلّ منها مُبطّن بغشاء يُفرِز المخاط، الذي يحبس الجزيئات والكائنات الدخيلة على جسمك التي تلج من خلال الأنف والفم.
ولكن للتخلص من هذه الجزيئات المحبوسة -التي قد تُسبّب تهيجًا للجيوب الأنفية- يحتاج الجسم إلى إنتاج مزيدٍ من المخاط، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية، كما قد يصحب ذلك نشاط جهاز المناعة، وهو ما يؤدّي إلى اتّساع الأوعية الدموية، ومن ثمّ الصداع.
كما أشار بحث نشرته جامعة دورهام "Durham University" عام 2022 إلى أنّ بعض الروائح قد تؤثّر مباشرةً أيضًا في المسار العصبي الذي ينقل الإشارات الحسّية إلى الدماغ أيضًا، وهو مسار العصب ثلاثي التوائم، الذي يلتقط جميع الإشارات الحسيّة من الرأس ويحملها إلى الدماغ لمعالجتها، ما قد يفسر سبب الصداع بعد التعطّر.
ما المكونات العطرية الأكثر تسببًا لتهيّج الجيوب الأنفية؟
لا يعني تهيّج الجيوب الأنفية أنّها لا تحتمل أي عطر، بل ثمّة مكونات عطرية معيّنة هي الأكثر احتمالًا لأن تُسبّب تهيّج الجيوب الأنفية، والتي من بينها، حسب "Sleep and Sinus Centers":
1. المُركّبات العضوية المتطايرة (VOCs)
هي مواد كيميائية تتبخّر بسهولة في درجة حرارة الغرفة، ويتكرر استخدامها في العطور والشموع المعطّرة حتى بخاخات التنظيف، ويمكِن أن تؤدي هذه المركبات إلى التهاب الغشاء المخاطي للأنف.
وقد أشارت دراسة عام 2025 في دورية "Scientific Reports" إلى ارتباط زيادة التعرّض للمركبات العضوية المتطايرة -خصوصًا الصادرة عن السلع المنزلية وانبعاثات الوقود- بنتائج سلبية على صحة الجيوب الأنفية، ورغم عدم تناول الدراسة للعطور مباشرةً، فإنّها تعطِي إشارة إلى تأثير التعرّض لتلك المركّبات عمومًا.
2. الفثالات
الفثالات هي مواد تُسبّب اختلال الغدد الصماء، وعادةً ما تُضاف إلى العطور لإطالة عُمر الرائحة بعد رشّها، وقد ارتبطت الفثالات بعدم الراحة التنفّسية، وربّما تُسهِم في التهاب الجيوب الأنفية.
كما ربطت مراجعة منهجية عام 2024 في دورية حساسية الأطفال والمناعة "Pediatric Allergy and Immunology" بين التعرّض للفثالات وزيادة خطر الإصابة بالتهاب الأنف التحسسي.
كما ربطت دراسة أخرى عام 2025 في دورية "Environmental Science & Technology" بين التعرّض للفثالات والربو وأعراض الحساسية.
وعمومًا فإنّ هذه المركبات سواء المركبات العضوية المتطايرة أو الفثالات قد لاتكتفي بتهييج أنسجة الجيوب الأنفية مباشرةً، بل قد تعطّل أيضًا دفاعات الجسم الطبيعية؛ إذ وجد باحثو جامعة ولاية بنسلفانيا في الدراسة المنشورة عام 2025 أنّ منتجات العناية الشخصية، كالعطور والمستحضرات، قد تتداخل مع قدرة الجسم على حماية نفسه من ملوّثات الهواء داخل المنزل، ما قد يجعل الجيوب الأنفية أكثر عرضةً للتهيج والعدوى.
من الأكثر عرضةً لتهيج الجيوب الأنفية بسبب العطور؟
يمكِن أن يعاني أي شخص تهيج الجيوب الأنفية بسبب العطور، ولكن قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضةً من غيرهم، كما في حالة:
- مرضى الحساسية والربو: فهم أكثر ميلًا لأن يكونوا حسّاسين تجاه المركبات العضوية المتطايرة، بل إن التعرّضات الطفيفة يمكِن أن تثِير بعض الأعراض، مثل السعال أو صداع الجيوب الأنفية.
- المصابين بأمراض الرئة: أيضًا قد يُسهِم التعرّض طويل الأمد للعطور في التأثير في وظائف الرئة؛ خصوصًا لدى من يعانون أمراض الرئة الموجودة مسبقًا.
- الأطفال وكبار السن: قد تعاني هذه المجموعات العُمرية ردود فعل أقوى حتى عند التعرّض لأدنى قدرٍ من العطور.
علامات تهيّج الجيوب الأنفية بسبب العطور
تضم أبرز الأعراض بعد تسلل العطر إلى الجيوب الأنفية الأكثر عرضةً للتهيّج:
- احتقان الأنف: فالمواد الكيميائية الموجودة في العطور تحفّز التهاب بطانة الأنف، ما يؤدي إلى تورّم الأنسجة وإعاقة تدفق الهواء، فيشعر المرء أنّ التنفّس من خلال الأنف صعب وغير مُرِيح.
- صداع الجيوب الأنفية وضغط الوجه: كذلك قد يؤدي التورم في أنسجة الجيوب الأنفية إلى تراكُم الضغط في الوجه، ما يؤدي إلى صداع يتركّز حول الجبهة والعينين والخدّين.
- العطس وسيلان الأنف: العطس رد فعل طبيعي للجسم؛ إذ يحاول التخلص من المهيجات من خلال العطس وكذلك زيادة تصريف الأنف، ومِنْ ثمّ فقد يلاحِظ المُتحسِّس من العطور حدوث تلك الأعراض بعد تسلّل العطر إلى أنفه.
- تهيّج الحلق والسعال الجاف: كذلك قد يؤدي استنشاق الجزيئات المعطّرة إلى تهيّج بطانة الحلق، ما يؤدي إلى نوبات سعال أو إحساس مستمر بالحكّة.
علاج أعراض تهيج الجيوب الأنفية
قد تساعد بعض الأدوية على تقليل أعراض الجيوب الأنفية، مثل:
- أدوية الحساسية التي لا تستلزم وصفة طبية: فقد تساعد على تقليل التورم والالتهاب في الأنف والجيوب الأنفية، مثل الستيرويدات الأنفية أو مضادات الهيستامين الفموية.
- غسول الأنف الملحي: يساعد على إزالة المخاط العالِق في الجزء الخلفي من الأنف والحلق، كما ينقّي من البكتيريا والفيروسات المحاصرة في هذا المخاط أيضًا.
- تجنّب مُسبّبات الحساسية: سواء كانت عطورًا أو غير ذلك، فهذا يساعد على تقليل الالتهاب في الجيوب الأنفية، ويساعد على التعافي.
كيف تتجنّب تهيج الجيوب الأنفية بسبب العطور؟
يُعدّ تجنّب العطور المُهيّجة للجيوب الأنفية أفضل طريقة لتفادي الأعراض المزعجة، وقد يختلف نوع العطر المُسبّب للمشكلة من شخصٍ لآخر، كما يُنصَح حال استخدام منتجات عطرية (مثل منظف الملابس) بخلاف العطور اختيار ما يحمل علامة "خال من العطور" أو "غير معطّرة"، لأنها تكون مُصمّمة لتقليل المهيجات، وتقليل خطر إثارة مشكلات الجيوب الأنفية.
كيف تختار عطرًا صديقًا لجيوبك الأنفية؟
أولًا ينبغي اختبار العطر قبل تجربته، بأن تضع كمية صغيرة على الجهة الداخلية من المرفق، والانتظار 24 ساعة، فإذا لم يكُن هناك أي رد فعل، فالعطر آمن غالبًا، أمّا لو تهيّج الجلد أو صار التنفّس صعبًا، فالعطر قد يُسبّب لك حساسية.
أمّا عند اختيار عطر صديق لجيوبك الأنفية، فينبغي مراعاة ما يلي:
- تفضيل العطور ذات المكونات الطبيعية، ولا يعني ذلك أمانها التام، بل يجب أيضًا اختبارها.
- اختيار العطور التي تتضمّن ملصقات "مضادة للحساسية" أو المختبرة من قِبل أطباء الجلدية، فربّما تكون أكثر أمانًا.
- تفضيل عطور أو دو تواليت (Eau de Toilette) على ماء العطر (Eau de Parfum)، فعطر أو دو تواليت أقل تركيزًا، ويُعدّ أنسب لمن يعانون الحساسية.
- ابحث عن العطور الزيتية، فغالبًا ما تكون ألطف للجيوب الأنفية، فهي لا تعتمد على الكحول للانتشار، كما أنّها تُبرِز حضورك دون أن تهيّج جيوبك الأنفية غالبًا.
