في ذكرى تأسيسها.. أغرب المعلومات عن وكالة «ناسا»
تأسست وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في 29 يوليو عام 1958 امتدادًا للجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية «NACA» وعدة هيئات أخرى؛ وذلك في ذروة اشتعال سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال خمسينيات القرن الماضي.
وتعتبر تجربة "السير في الفضاء" واحدة من أكثر المهام خطورة وإثارة لرواد الفضاء، لكن هناك تفصيلاً حسيًا غريبًا يتكرر باستمرار عقب عودة الرواد من الفراغ الكوني: الفضاء له رائحة نفاذة تشبه اللحم المشوي، والمعادن الساخنة، ودخان اللحام.
والشيء الأشد غرابة في هذه الظاهرة هو أنه لا أحد يمكنه أن يشم الفضاء بشكل مباشر؛ فالفراغ الكوني لا ينقل الرائحة إلى الأنف، كما أن الرواد يُعزلون تمامًا داخل بدلاتهم الفضائية أثناء وجودهم خارج محطة الفضاء الدولية؛ فكيف تتسرب هذه الرائحة الغريبة إلى أنوفهم؟
اللحظة التي تظهر فيها الرائحة
وتؤكد تقارير وكالة "ناسا" أن الرائحة لا تظهر مطلقًا أثناء جولة السير، حيث تعمل البدلة كمعدات مستقلة توفر الأكسجين والضغط؛ لكن اللغز يبدأ بمجرد عودة الرواد إلى محطة الفضاء الدولية؛ حيث تُغلق البوابة الخارجية، ويزداد الضغط داخل غرفة معادلة الضغط، ويخلع الرواد خوذاتهم.
في تلك اللحظة، تبدأ المواد والأدوات التي كانت معرضة للبيئة الفضائية بالاشتباك مع هواء الكابينة المضغوط، لتنبعث منها تلك الرائحة النفاذة التي تلتصق بالبدلات والمعدات العائدة من الخارج.
البيئة القاسية وكيمياء الفضاء
والمقارنة بين رائحة الفضاء ودخان اللحام ليست مجرد مصادفة؛ فالبيئة في المدار الأرضي المنخفض تتميز بقسوتها الكيميائية؛ حيث تتعرض البدلات والمعدات لترددات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، والجسيمات المشحونة.
وتؤدي هذه الظروف القاسية إلى إعادة تشكيل الروابط الكيميائية على أسطح الأجهزة.
وعند عودة هذه المواد إلى بيئة الهواء داخل المحطة، تتبخر التفاعلات الكيميائية الناتجة وتنتشر في الجو، لتلتقطها الأجهزة التنفسية لرواد الفضاء على شكل رائحة معدنية لاذعة أو حريق خفيف.
تغيرات جسدية وتدريبات شاقة في ظروف قاسية
وفي سياق آخر، تؤثر بيئة الفضاء بشكل مباشر على أجساد الرواد ونمط حياتهم؛ حيث يزداد طول رائد الفضاء بنحو 2 إلى 5 سنتيمترات خلال وجوده خارج الأرض نتيجة تمدد العمود الفقري في غياب الجاذبية، قبل أن يعود لطوله الطبيعي فور عودته.
وللتعامل مع هذه التغيرات، يخضع الرواد لتدريبات شاقة داخل أحواض سباحة عملاقة تحاكي بيئة الفضاء قبل الانطلاق.
وعلاوة على ذلك، يواجه الطاقم المقيم في محطة الفضاء الدولية ظاهرة فريدة؛ حيث تشرق الشمس وتغرب عليهم نحو 16 مرة يوميًا.
إرث بشري ومهمات لحماية الكون
وتتسع مهام «ناسا» لتشمل أبعادًا تنظيمية وتاريخية لحفظ الإرث البشري وحماية أجرام الفضاء؛ إذ تضم الوكالة قسمًا رسميًا يُعرف بـ«مكتب حماية الكواكب» لمنع انتقال الميكروبات من الأرض إلى الكواكب الأخرى أو العكس خلال الرحلات الاستكشافية.
وعلى صعيد التواصل مع المجهول، أرسلت الوكالة أقراصًا ذهبية على متن مسباري "فوياجر" تحمل أصواتًا وصورًا ورسائل تُجسد الحضارة البشرية تحسبًا لاكتشافها من قِبل أي كائنات ذكية.
وتأكيدًا على عمق هذا الأثر، لا تزال بصمات أقدام رواد بعثات "أبولو" الأولى محفورة على سطح القمر، ومن المتوقع أن تظل قائمة لملايين السنين في بيئة قمرية تفتقر تمامًا للرياح والأمطار.
