سر «الذاكرة المستقبلية».. لماذا نؤجل الرد على الرسائل لساعات رغم قراءتها؟
قد لا يعني تأخر الرد على الرسائل بعد قراءتها تجاهل المرسل أو عدم الاهتمام بما كتبه، إذ تشير أبحاث في علم النفس إلى أن بعض الأشخاص يبدأون التفكير في الإجابة فور قراءة الرسالة، ثم يؤجلون إرسالها إلى أن يتمكنوا من صياغة رد يرونه أكثر فائدة.
وتظهر هذه الحالة بصورة أكبر عندما تتطلب الرسالة إجابة تتجاوز الكلمات السريعة.
فإذا سأل شخص صديقه: «هل تعتقد أن عليّ أن أتحدث مع أختي عما حدث؟»، يمكن تقديم إجابة خلال ثوانٍ، لكن الرد المناسب قد يحتاج إلى أكثر من مجرد «نعم» أو «لا».
لذا؛ قد يقرر المتلقي تأجيل الإجابة إلى أن يجد وقتًا يسمح له بالتفكير فيها جيدًا، وذلك وفقًا لموقع bolde.
مفهوم الذاكرة المستقبلية
يرتبط هذا السلوك بمفهوم «الذاكرة المستقبلية»، وهي نوع من الذاكرة يتعامل مع الأمور التي يقرر الإنسان تنفيذها في وقت لاحق.
وتشير أبحاث نفسية إلى أن النية المرتبطة بمهمة مؤجلة لا تختفي بمجرد الانتقال إلى مهمة أخرى، بل يمكن أن تظل نشطة في الخلفية أثناء انشغال الشخص بأمور مختلفة.
ولذا، قد تبقى الرسالة المقروءة وغير المُجاب عنها حاضرة في ذهن المتلقي، على غرار علامة تبويب مفتوحة على الحاسوب دون أن تكون ظاهرة أمامه؛ فقد يتذكر الشخص أنه يريد الرد، لكنه يواصل يومه قبل أن يعود إلى الهاتف.
وفي مراجعة لأبحاث تناولت التفكير المستقبلي في الحياة اليومية، وجد عالما النفس ليا كفافيلاشفيلي من جامعة هيرتفوردشاير ويان رومل أن جزءًا كبيرًا من الأفكار التي تراود الأشخاص خلال اليوم يرتبط بالتخطيط العملي، مثل المهام التي ينوون تنفيذها، والأشياء التي يريدون قولها أو كتابتها، والأفعال التي التزموا بها ولم ينفذوها بعد.
أسباب التأخر في الرد على الرسائل
وتستمر صياغة الرد ذهنيًا أثناء ممارسة أنشطة أخرى؛ فقد يتذكر الشخص نقطة إضافية أثناء إعداد القهوة، أو يتذكر تفصيلاً في السيارة، أو يعيد النظر في صياغة معينة لأنه يراها قاسية، وربما تدفعه أغنية أو موقف عابر إلى تذكر شيء يريد إضافته إلى الإجابة.
وتشير الأبحاث المتعلقة بالتفكير اليومي إلى أن هذه الأفكار قد تظهر تلقائيًا، وغالبًا ما ترتبط بالأمور غير المكتملة، ومن ثم، قد تكون الرسالة التي لم يُرد عليها قد مرت بعدة صيغ داخل ذهن صاحبها قبل أن يكتبها فعليًا.
ولا تعني سرعة الرد بالضرورة جودة الإجابة؛ فقد يرسل شخص ردًا سريعًا ومقتضبًا، بينما يحتاج آخر إلى ساعات ليقدم إجابة أكثر تفصيلاً.
وفي المقابل، لا يعني التأخر دائمًا أن الشخص كان يفكر في رد مدروس؛ فقد ينسى الرسالة أو يقرأها ولا يرغب في الإجابة.
كما أن مؤشرات قراءة الرسائل تزيد الضغط الاجتماعي للرد بسرعة، لأن المرسل يعرف أن رسالته شوهدت، فيصبح الصمت أسهل في تفسيره على أنه تجاهل متعمد.
ومع ذلك، تشير استمرارية السلوك إلى دلالة أكبر من واقعة منفردة؛ فالتأخر لساعات مرة واحدة يختلف عن تكراره في كل محادثة.
وفي النهاية، تكشف عبارة «تمت القراءة» وقت وصول الرسالة إلى هاتف المتلقي، لكنها لا تكشف ما حدث بعدها في ذهنه.
لذا، قد يكون الرد على الرسائل متأخرًا أحيانًا لأن صاحبه كان يحاول الوصول إلى إجابة أكثر دقة واهتمامًا، وليس لأنه لم يهتم بالرسالة.
