دراسة تكشف سر ثلاثة عقود من الزواج السعيد في صفتين
أثبتت دراسة أن الأزواج الذين يمضون سنوات طويلة معًا يتقاسمون في الغالب سمتين شخصيتين محددتين، هما: الصدق والتواضع، والانفتاح على التجارب الجديدة، في حين لا تكاد السمات الأخرى تُشير إلى أي تشابه حقيقي بين الشريكين.
واعتمدت الدراسة المنشورة في دورية "Journal of Research in Personality"، على عينة قوامها 451 زوجًا، يبلغ متوسط أعمارهم نحو 55 عامًا، وراوح طول علاقاتهم بين عام واحد وما يزيد على 64 عامًا، إذ بلغ المتوسط 28 عامًا.
وطُلب من كل مشارك أن يصف شخصيته أولاً، ثم يصف شخصية شريكه عبر استبيان "HEXACO-100"، وهو أداة قياس معتمدة تشمل ستة أبعاد رئيسية للشخصية وخمسًا وعشرين سمة فرعية.
وجاءت نتائج التوافق بين تقييم الشخص لنفسه وتقييم شريكه له مرتفعةً بصورة لافتة، إذ بلغ متوسط معامل الارتباط الإحصائي 0.70، وهو رقم نادر في أبحاث علم النفس يدل على دقة عالية في معرفة الأزواج لبعضهم.
غير أن المشاركين أبدوا ميلاً واضحًا إلى المبالغة في تصور مدى تشابههم مع شركائهم، وهي ظاهرة يسميها الباحثون "التشابه المفترض".
صفات الأزواج المشتركة
لم يُسجَّل تشابه حقيقي إلا في سمتي الصدق والتواضع من جهة، والانفتاح على التجارب من جهة أخرى، بمعنى أن الشريك الذي يحتل مرتبة عالية في الصدق يميل إلى الارتباط بشريك مماثل، والأمر نفسه ينطبق على من يتسمون بفضول فكري واسع وتقدير للجمال والفن.
أما السمات الأربع الأخرى كالانبساطية والوعي والتوافقية والاتزان العاطفي، فلم تُظهر أي تشابه يُذكر بين الشريكين؛ فالشخص المنبسط قد يتزوج من آخر انطوائي بالقدر ذاته الذي يتزوج فيه من شخص منبسط مثله.
لماذا صفة الصدق تحديدًا؟
ويرى كيبيوم لي، أستاذ علم النفس في جامعة كالغاري وقائد الدراسة، أن هاتين السمتين مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا بالقيم والرؤى الكونية للأفراد، وهي عوامل تؤدي دورًا محوريًا في اختيار الشريك وفي استمرار العلاقة.
ويرى الباحثون أن من يقدّر الصدق والنزاهة يميل إلى افتراض أن شريكه يشاركه هذه القيم ذاتها، وإن كانت تقييمات الشركاء تكشف أن هذا الافتراض يتجاوز في الغالب التشابه الفعلي.
ولاحظ الباحثون أن الزوجين يجدان صعوبة أكبر في الحكم الدقيق على سمات من قبيل التواضع والصدق الداخلي، لأن هذه السمات لا تظهر بوضوح في السلوك اليومي مقارنةً بسمات كالعدالة وتجنب الطمع التي يسهل رصدها.
وأكد لي في ختام تصريحاته أن التشابه الشخصي موجود لكنه يظل متواضعًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأزواج السعداء يختلفون اختلافًا جوهريًا في هاتين السمتين.
