ما الذي يهدد سعادة الأزواج بعد إنجاب الأطفال؟ دراسة توضح
رصد باحثون تراجعًا ثابتًا في مستوى رضا الأزواج عن علاقاتهم إثر إنجاب أول أطفالهم، لدى الرجال والنساء على حد سواء.
وتوصلت الدراسة -المنشورة في مجلة "Journal of Marriage and Family"- إلى أنّ هذا التراجع يستمر من 6 سنوات حتى 13 سنة بعد الإنجاب، ما يجعله ظاهرة بعيدة عن العابر أو المؤقت.
أسباب تراجع رضا الأزواج بعد الإنجاب
واعتمد الباحث ماتياس بولمان-شولت على بيانات اللوحة الألمانية للأسرة، وهي دراسة طولية تتبّعت العلاقات الأسرية سنويًا بين عامَي 2008 و2022، شملت في بدايتها 12,000 مشارك.
وبعد تصفية البيانات واشتراط أن يكون المشاركون في علاقات قائمة بدون أطفال عند بدء المتابعة، استقر التحليل على 4,108 مشاركين، أصبح منهم 1,581 أبوَين خلال فترة الدراسة، فيما بقي 2,527 دون إنجاب.
وكشفت النتائج أن العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع الرضا بين الأزواج هو ارتفاع معدلات الخلاف بين الشريكين، يليه تراجع السلوكات الإيجابية كالحميمية العاطفية والتقدير المتبادل.
وفي المقابل، بدا دور توزيع المسؤوليات الأسرية أضعف من التقديرات السابقة؛ حيث لاحظ الباحثون أن مرحلة الأبوة تدفع الأمهات لتحمّل أعباء منزلية أكبر، إلا أن هذا التفاوت وما يخلفه من إحساس بعدم الرضا لم يبرر أكثر من 5.7% من أسباب انخفاض سعادة الزوجة تجاه شريكها؛ بينما لم يظهر لدى الرجال أي انعكاس لهذا الجانب على درجة رضاهم العاطفي أو النفسي عن تلك العلاقة الزوجية.
تأثير الحمل والدعم الأسري على رضا العلاقة
وأبرزت الدراسة -فيما يخص فترة الحمل- تحسنًا كبيرًا في سعادة الزوجين المشتركة خلال شهور الانتظار، قبل أن تنعكس الحالة فور استقبال طفلهما الأول للحياة.
وأوضحت الدراسة أن ألمانيا تمنح الآباء مساندة مالية وهيكلية شاملة، كما أن التوتر بين الدوام والمنزل هناك منخفض بالمقارنة مع أغلب المجتمعات الدولية الأخرى في الوقت الراهن.
ورغم تلك المميزات، رصدت الدراسة هبوطًا فعليًا في الوفاق، ما يوحي بأن الأزمة قد تتضاعف داخل بيئاتٍ تفتقر لأنظمة دعم مماثلة تخدم العائلات وتراعي ظروفها الخاصة المتغيرة.
واستنتجت الدراسة أن تطوير لغة الحوار السلمية وحماية القرب الوجداني خلال مرحلة الأبوة يمثلان ضرورة قصوى تتخطى مسألة تنظيم حصص الواجبات والأعمال المنزلية الروتينية بمفردها.
