لماذا تقوم الطائرات بتفريغ وقودها قبل الهبوط الاضطراري؟
تحتاج الطائرات التجارية لملء خزاناتها بالكامل بكميات ضخمة من الوقود لتتمكن من قطع المسافات الطويلة، ما يجعلها تقلع بأقصى وزن مسموح لها به.
لكن، لا تسمح قوانين التصميم والهندسة لهذه الطائرات بالهبوط وهي بهذا الثقل؛ إذ يجب أن يقل وزنها تدريجيًا طوال الرحلة عن طريق حرق الوقود لتصل إلى وجهتها بوزن آمن يضمن هبوطًا سلامًا.
أخطار الهبوط بوزن زائد على الطائرة
وتكمنُ الخطورة الأساسية للهبوط بالوزن الزائد في الضغط الهائل الذي تتعرض له منظومة عجلات الهبوط؛ فرغم هندستها المتطورة لامتصاص الصدمات القوية والرياح المتقاطعة، إلا أن هبوط الطائرة وهي محملة بالكامل قد يؤدي إلى تدهور هيكلي في العجلات.
علاوة على ذلك، يؤثر الوزن الزائد في طول المدرج المطلوب؛ فالطائرات الثقيلة تضطر للهبوط بسرعة أعلى من المعتاد لتجنب حدوث حالة السقوط الجوي، ما يصعّب عملية إيقاف الطائرة إذا كان المدرج قصيرًا، وينتج عن ذلك تآكل مفرط في المكابح أو تلف في الإطارات.
التخطيط الرقمي لأحمال الوقود وتوازنها
ويتحملُ قائد الطائرة مسؤولية حساب كميات الوقود بدقة قبل الإقلاع، مدخلاً بيانات أوزان الركاب والأمتعة في حاسوب الطائرة لضمان الوصول بأمان مع وجود وقود احتياطي كافٍ للتوجه إلى مطار بديل عند الطوارئ.
ويراعي الطيارون توزيع الوقود عبر الخزانات المنتشرة في الأجنحة وجسم الطائرة للحفاظ على مركز ثقل الطائرة؛ حيث تعتمد الطائرات الحديثة على أنظمة آلية للتغذية المتقاطعة لنقل الوقود بين الجانبين للحفاظ على التوازن خلال الطيران.
الأخطار البيئية وضوابط التفريغ الجوي
وتتنوع الأسباب التي تجبر الطائرات على الهبوط الاضطراري، بدءًا من الأعطال الميكانيكية وصولاً إلى الحوادث المفاجئة داخل الكابينة، مثلما حدث عام 2019 عندما تسبب اشتعال شاحن متنقل لأحد الركاب في هبوط اضطراري لرحلة تابعة لشركة "فيرجن أتلانتيك".
ورغم حساسية هذه المواقف الطارئة، تفرض هيئات الطيران المدني، مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، شروطًا صارمة على عملية تفريغ الوقود في الجو؛ إذ يُلزم الطيارون بإجراء التفريغ فوق مناطق غير سكنية (مثل البحار أو الصحاري)، وعلى ارتفاع لا يقل عن 2,000 قدم فوق أعلى مبنى.
والهدف من هذا الارتفاع هو ضمان تبخر رذاذ الوقود وتشتته تمامًا في الهواء وتبدده قبل أن يصل إلى سطح الأرض ويؤذي البشر أو البيئة.
وتبرز أهمية الالتزام بهذه القوانين في حادثة طائرة "دلتا إيرلاينز" الرحلة 89 (بوينغ 777-200) المتجهة من لوس أنجلوس إلى شانغهاي؛ فنتيجة لعطل في المحرك، فرّغ الطيارون الوقود فوق منطقة سكنية دون إخطار المراقبة الجوية، ما أثار انتقادات واسعة نظرًا للأضرار البيئية والصحية الخطيرة لوقود الطائرات على البشر والبيئة، رغم عدم تسجيل إصابات خطيرة حينها.
