بلا حوادث أو ضحايا.. هذه الطائرات التجارية الأكثر أمانًا في تاريخ الطيران
الطيران التجاري هو الوسيلة الأكثر أمانًا على وجه الأرض اليوم، لكن هذه الحقيقة لم تأتِ من فراغ؛ فخلف كل طائرة تُقلع وتهبط بسلامة يوميًا، يقف مئات من المهندسين والمحللين وأنظمة الرصد التي لا تتوقف.
صناعة الطيران شهدت تراجعًا حادًا في أعداد الحوادث والوفيات خلال الـ30 عامًا الماضية، ووسط هذا المشهد تبرز طائرات بعينها بسجلات تكاد تكون خالية من أي خسارة تُذكر.
ووفقًا لتقرير شركة بوينغ السنوي تُصنّف الطائرات التجارية وفق خسائر هيكلية ووفيات، وتكشف هذه التقارير عن أسماء باتت مرادفة للسلامة في الأذهان.
قائمة الطائرات الأكثر أمانًا
مواصفات طائرة بوينغ 717
بدأت القصة في أوائل التسعينيات عندما طورت شركة ماكدونيل دوغلاس طائرة تحت اسم MD-95، لتنتقل ملكيتها بعد اندماج الشركتين إلى بوينغ وتنبثق عنها طائرة الـ 717 التي دخلت الخدمة رسميًا عام 1999.
وتنتمي هذه الطائرة إلى فئة الطائرات ضيقة البدن المصممة للمسافات المتوسطة بمدى تشغيلي يصل إلى 3,815 كيلومترًا، حيث تتسع لنحو 106 ركاب في مقصورة موزعة على درجتين، وتستمد قوتها في الأجواء من محركين نفاثين من طراز رولز-رويس BR715.
ما يجعلها استثنائية ليس فقط تصميمها، بل سجلها الذي يمتد لقرابة ثلاثة عقود دون أي حادثة مميتة أو خسارة هيكلية.
شركة دلتا إير لاينز التي تشغّل الحصة الأكبر منها لم تتوقف عن التوسع في استخدامها، وهذا في حد ذاته شهادة عملية على الموثوقية.
مميزات طائرة إيرباص A380
يصعب تجاهل حضور الـA380 في أي حديث عن السلامة؛ فهي أضخم طائرة ركاب تجارية في التاريخ، ذات طابقين كاملين، أقلعت لأول مرة في إبريل 2005 ودخلت الخدمة مع شركة سنغافورة إيرلاينز عام 2007.
مدى يتخطى 14,800 كيلومتر، وطاقة استيعاب معتمدة تصل إلى 853 راكبًا، مع أربعة محركات تناوب بين Engine Alliance GP7200 ورولز-رويس Trent 900.
حتى اليوم، لم تتعرض لأي خسارة هيكلية أو حادثة مميتة، رغم حادثتَي فشل محرك غير محتوى: إحداهما مع رحلة كوانتاس 32 عام 2010، والأخرى مع إير فرانس رحلة 66 عام 2017. في كلتا الحالتين، هبطت الطائرة بسلامة.
الإمارات، أكبر مشغلي هذا الطراز، تواصل تشغيله دون أن يُدوّن التاريخ عليها أي كارثة.
أرقام طائرة بوينغ 787 دريملاينر
دخل أسطول طائرات بوينغ 787 الدريملاينر الخدمة عام 2011 مع الخطوط الجوية اليابانية ANA، وأحدث نقلة في صناعة الطيران العريض.
هيكله مصنوع بنسبة كبيرة من المواد المركبة الخفيفة، ما أتاح لبوينغ تصميم مقصورة أكثر راحة وضغطًا جويًا أعلى للركاب، مع توفير يصل إلى 25% في استهلاك الوقود.
3 أشكال متاحة: الـ787-8 الذي يستوعب بين 240 و260 راكبًا، والـ787-9 الذي يتسع لنحو 290 راكبًا، والـ787-10 الأكبر بطاقة تصل إلى 330 راكبًا.
أكثر من مليار راكب أُقلّوا على متن هذا الطراز في أقل من 14 عامًا، وهو رقم لم يحققه أي طائرة واسعة المقصورة في التاريخ بهذه السرعة.
الطراز طال سجله خسارة هيكلية واحدة مميتة هي حادثة الطيران الهندي رحلة 171 عام 2025.
السلامة ثقافة قبل أن تكون تقنية
خلف هذه الأرقام المطمئنة منظومة عمل معقدة؛ بوينغ تُشغّل مؤتمرًا سنويًا للسلامة الجوية يجمع نحو 300 خبير من مختلف أنحاء الصناعة لتبادل المعرفة وتحديث الممارسات.
كبير مسؤولي السلامة دون رومان يضع السلامة في قلب كل قرار: "التعلم المستمر ضرورة لتحقيق أعلى مستويات الأمان".
المنظومة تشمل ثقافة الإبلاغ الداخلي التي تتيح لأي موظف الإشارة إلى ثغرة أو سلوك خاطئ، ونظام إدارة السلامة SMS الذي يرصد العمليات ويضمن الامتثال، فضلاً عن توسيع تطبيقات التعلم الآلي لاستشراف المخاطر قبل وقوعها.
السلامة لا تبدأ في قاعة التصميم ولا تنتهي عند شهادة الطيران. إنها قرار يتجدد يومياً في كل خطوة على أرض المطار.
