من غزو الفضاء إلى التحكم بالدماغ.. كيف يقود إيلون ماسك إمبراطورية الشركات السبع؟
يُعد الملياردير إيلون ماسك أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاهتمام في العصر الحديث؛ حيث يمتد نفوذه الاستثماري عبر حزمة من القطاعات الحيوية التي تبدأ من الأرض ولا تنتهي بالفضاء الخارجي.
ورغم مسيرته الطويلة التي شهدت تأسيس وبيع شركات كبرى مثل "Zip2" والاندماج التاريخي لشركته "X.com" لتأسيس "PayPal"، وصولاً إلى مشاركته في تأسيس "OpenAI"، إلا أنه يقود اليوم إمبراطورية ضخمة تضم 7 شركات وهيئات رئيسة تتنوع مجالاتها بشكل مذهل.
1. تسلا: الثورة الكهربائية ومستقبل الروبوتات
وتُعد "تسلا" الشركة التي منحت ماسك شهرته العالمية؛ حيث نجح في تحويل السيارات الكهربائية من مجرد فكرة بيئية مملة إلى منتجات فاخرة وعالية الأداء.
ورغم أن ماسك لم يؤسس الشركة من الصفر (إذ أسسها مارتن إيبرهارد ومارك تاربينينج قبل أن يقود ماسك جولات التمويل ويحصل قضائيًا على لقب مؤسس مشارك)، فإنه بات الوجه الإعلامي والمحرك الرئيس لها.
وتواجه الشركة حاليًا تحديات تتعلق بتقلبات أسهمها، بجانب سعيها للتحول نحو الروبوتات، وهو المجال الذي شهد بعض العثرات العامة مثل روبوت "تسلا أوبتيموس".
2. سبيس إكس: غزو الفضاء
بعد خروجه من "PayPal"، استثمر ماسك أمواله لتأسيس "SpaceX"، التي تحولت من شركة ناشئة طموحة إلى الكيان الأكثر تقدمًا في صناعة الفضاء عالميًا.
ونجحت الشركة في خفض تكاليف إطلاق الصواريخ عبر ابتكار صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام والهبوط الذاتي.
وتدير الشركة مشروع "ستارلينك"، وهي شبكة إنترنت فضائي عملاقة تهدف لربط المناطق النائية حول العالم، رغم التحذيرات المستمرة من علماء الفلك بشأن تأثير آلاف الأقمار الصناعية على الأرصاد الفلكية.
3. منصة إكس: الاستحواذ العاصف على تويتر
وفي واحدة من أكثر صفقات الاستحواذ شراسة في التاريخ، اشترى ماسك منصة "تويتر" وغير اسمها إلى "X" (وهو الاسم المفضل لديه الذي رافقه منذ تسعينيات القرن الماضي).
وشهدت المنصة تغييرات جذريّة شملت تحويل توثيق الحسابات إلى خدمة مدفوعة، وتقليص فرق الإشراف على المحتوى، ما تسبب في مغادرة العديد من المعلنين الكبار؛ لتظل التوقعات حول مستقبل المنصة على المدى الطويل مثيرة للجدل.
4. ذا بورينج كومباني: حفر الأنفاق والهايبرلوب
وتأسست الشركة عام 2017 بهدف حل أزمات السير الخانقة عبر ابتكار جيل جديد من تقنية حفر الأنفاق السريعة وقليلة التكلفة، ما يتجلى في مشروع "نفق لاس فيجاس" الذي ينقل الركاب عبر سيارات "تسلا".
ورغم الطموحات الكبيرة التي أحاطت بمفهوم "الهايبرلوب" (Hyperloop) لنقل الكبسولات المغناطيسية في أنابيب مفرغة من الهواء بسرعات فائقة، إلا أن هذا المشروع واجه عقبات اقتصادية أدت إلى تباطؤ تطويره وإغلاق بعض مسارات التجارب.
5. نيورالينك: دمج البشر بالآلة
وتأسست "نيورالينك" عام 2016 كشركة متخصصة في تكنولوجيا الأعصاب، وتهدف إلى تطوير رقاقات إلكترونية دقيقة تُزرع في الدماغ البشري.
وركزت تجارب الشركة الأولى على مساعدة المصابين بالشلل على استعادة استقلاليتهم عبر التحكم في الأجهزة والحواسب ومطوري الروبوتات بمجرد التفكير.
ورغم النجاح التقني الأولي، تثير الرؤية المستقبلية لماسك بدمج البشر الأصحاء بالذكاء الاصطناعي مخاوف أخلاقية وطبية واسعة.
6. إكس أي: المنافس الشرس في الذكاء الاصطناعي
وبعد انفصاله عن "OpenAI" بسبب خلافات حول توجه الشركة وتحولها إلى كيان ربحي، أسس ماسك شركة "xAI" لتدخل خط المنافسة المباشرة بروبوت الدردشة "جروك".
ويمتلك الروبوت قدرات تنافسية العالية في اختبارات الذكاء الاصطناعي القياسية، برغم تعرضه لبعض العثرات البرمجية المثيرة للجدل خلال مراحل تطويره المتسارعة.
7. مؤسسة ماسك: الذراع الخيرية الغامضة
وتأسست هذه المنظمة غير الربحية عام 2001 بواسطة إيلون وشقيقه كيمبال؛ حيث تلقت مليارات الدولارات على شكل أسهم من شركة تسلا.
وتتميز المؤسسة بملامحها الغامضة؛ إذ لا تملك سوى موقع إلكتروني بسيط جدًا يتكون من نصوص برمجية خالية من وسائل الاتصال أو أسماء الموظفين.
وتواجه المؤسسة تدقيقًا قانونيًا مستمرًا؛ حيث تشير التحقيقات إلى أنها تسهم في خفض حجم الضرائب الخاصة بماسك، مع توجيه أغلب تبرعاتها لمشاريع تهمه شخصيًا، إلى جانب بعض المبادرات العامة مثل تمويل أجهزة "كروم بوك" لطلاب المدارس.
