الوضع الداكن مقابل الفاتح: أيهما أفضل لعينيك؟
غريب أن يكون الشيء الذي نلجأ إليه طلبًا للراحة هو ما يضرّنا في نهاية المطاف.
ملايين الناس يُفعّلون الوضع الداكن على هواتفهم وحواسيبهم معتقدين أنهم يمنحون أعينهم هدية. لكن ما لا يخبرنا به أحد هو أن هذه "الهدية" مشروطة بسياق بيئي محدد جدًا.
إجهاد العين الرقمي ليس خرافة. يحدث حين تقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، فتبدأ العيون بالجفاف والاحمرار، يتضبب النص أمامك، ويطرق الصداع رأسك كضيف ثقيل لم تدعه، وذلك وفقًا لما نشر في منصة BGR.
عندها تمد يدك لتُشغّل الوضع الداكن، ظانًا أنك وجدت الحل.
مقارنة بين الوضع الداكن والفاتح
الحقيقة أن المعركة الحقيقية ليست بين وضع داكن وآخر فاتح، بل بين الشاشة والإضاءة المحيطة بك.
في الغرف المعتمة، تتمدد حدقة العين لتستقبل أكبر قدر من الضوء.
حين تستخدم شاشة مضاءة بالكامل في هذه الظروف، يصطدم الضوء القادم من الشاشة بعين محسّسة، فيُثقل عليها. هنا يكون الوضع الداكن معقولاً ومريحًا.
أما حين تكون في غرفة مضاءة جيدًا وتتصفح شاشتك بالوضع الداكن، فحدقة عينك تتسع من جديد، لأنها لا ترى ضوءًا كافيًا قادمًا من الشاشة، وهذا الاتساع يُقلّص ما يُسمى بـ"عمق المجال البصري"، أي المسافة التي تبقى فيها الأشياء حادة وواضحة.
النتيجة؟ عينك تجهد نفسها أكثر لتثبّت التركيز على النص.
من هم الأكثر تضررًا؟
يعاني أصحاب قصر النظر والاستيغماتيزم هذا الوضع بصورة مضاعفة.
الاستيغماتيزم هو خلل في انحناء القرنية أو العدسة يجعل الضوء ينكسر في اتجاهات متعددة بدلاً من نقطة واحدة، ما يُفضي إلى رؤية ضبابية في الحواف.
عند استخدام الوضع الداكن، يزداد الأمر سوءًا: الحروف تبدو كأنها تنزّ في خلفيتها الداكنة، وتكتسب هالةً ضوئية تجعل قراءتها تجربة مؤلمة، حتى مع ارتداء النظارة.
كيف تجعل الوضع الفاتح لطيفًا على عينيك؟
إن كنت من الذين لا يناسبهم الوضع الداكن، فثمة تعديلات بسيطة تجعل الوضع الفاتح أكثر ودًّا.
أولاً، اضبط سطوع الشاشة ليتوافق مع إضاءة المكان من حولك.
الهاتف الذكي الحديث يملك حساسات تفعل ذلك تلقائيًا، لكن إن وجدت أن التشغيل التلقائي يستنزف البطارية، افعل ذلك يدويًا من لوحة التحكم.
ثانيًا، فعّل وضع الليل أو ما يُعرف بـ"Night Shift" أو "Eye Comfort Shield". هذا الوضع يُضفي على الشاشة صبغة دافئة مصفرّة تحدّ من انبعاث الضوء الأزرق.
والضوء الأزرق ليس مجرد مزعج للعيون، بل يكبت هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، ما يفسّر لماذا تظل مستيقظًا طويلاً بعد تصفح هاتفك ليلاً.
وتفعيل هذا الوضع قبل النوم بساعة يُحسّن جودة نومك بشكل ملموس.
الخلاصة التي يميل إليها المتخصصون هي أن الوضع الأفضل لعينيك يحدده مزيج من ثلاثة عوامل: إضاءة غرفتك، وطبيعة بصرك، والمهمة التي تؤديها أمام الشاشة. لا توجد وصفة جاهزة تصلح للجميع.
جرّب الاثنين في ظروف مختلفة، لاحظ كيف تستجيب عيناك، وأعطِ لجسدك حق التصويت في هذه المعادلة. عيناك أذكى مما تظن، فقط استمع إليهما.
