الروبوتات تتجاوز البشر في استخدام الإنترنت: هل أصبح الأمان الرقمي في خطر؟
تجاوزت الروبوتات الآلية البشر لأول مرة في حجم استخدام الإنترنت خلال عام 2025، إذ باتت تُشكّل 53% من إجمالي النشاط على الشبكة.
هذا ما كشفه تقرير "ثاليس"، الذي رسم صورة قاتمة عن مستقبل الأمن الرقمي، في ظل توظيف الذكاء الاصطناعي لجعل هذه الروبوتات أقدر على التخفي والاختراق.
لا يقتصر التحول على حجم النشاط، بل يمتد إلى طبيعة السلوك ذاته، فمن إجمالي نشاط الإنترنت في 2025، تُمثّل الروبوتات غير الموثقة أو الضارة 40%، في حين لا تُشكّل الروبوتات الموثقة سوى 13%، بما يعني أن ما يقارب اثنتين من كل خمس طلبات على الشبكة تصدر عن أنظمة آلية يُحتمل أن تكون خبيثة.
النشاط الآلي على الإنترنت من 2018
هذا المسار ليس وليد اللحظة؛ إذ ارتفع النشاط الآلي من 38% عام 2018 إلى 51% عام 2023 حين تجاوزت البشر للمرة الأولى، ثم واصلت النسبة صعودها، وأظهر التقرير أن حصة الروبوتات غير الموثقة وحدها قفزت من 33% عام 2023 إلى 37% عام 2024.
وقد أحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا نوعيًا في سلوك الروبوتات؛ فبدلًا من مجرد رفع حجم النشاط، بات يمنحها القدرة على محاكاة أنماط التصفح البشري، والتفاعل مع التطبيقات بطريقة تبدو طبيعية تمامًا، ما يُضعف فاعلية أساليب الكشف التقليدية.
رصد التقرير كذلك ظهور فئة ثالثة من الروبوتات تُعرف بـ"نماذج الذكاء الاصطناعي"، وهي أنظمة مُدمجة داخل المتصفحات ومنصات البحث وأدوات المؤسسات، تتفاعل مع التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات لاسترجاع البيانات وتنفيذ المهام.
وبخلاف الروبوتات التقليدية، تبدو هذه النماذج كنشاط مشروع تمامًا، ما يُعقّد عملية التمييز بين الآلي والبشري.
الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في 2025
على صعيد الأرقام، شهد عام 2025 ارتفاعًا حادًا في وتيرة الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ زادت الهجمات 12.5 ضعفًا مقارنة بالعام السابق، بمعدل 25 مليون هجوم يوميًا في المتوسط.
وتصدر قطاع التجزئة قائمة القطاعات الأكثر تعرضًا لهجمات الروبوتات بنسبة 20%، يليه قطاعا خدمات الأعمال والخدمات المالية، بنسبة 14% لكل منهما.
وتُشكّل قطاعات السفر (9%) والتعليم (8%) والقانون والحكومة (7%) حصصًا من النشاط المستهدف، ويعكس هذا التوزيع منطق الاستهداف المبني على الاهتمام بالقطاعات التي تتعامل مع المعاملات المالية وبيانات المستخدمين.
