الذكاء الاصطناعي يُعيد "ضحايا بومبي" إلى الحياة.. صورة مذهلة للحظات الهروب الأخيرة
كشف علماء الآثار في إيطاليا عن إنجاز تقني وتاريخي غير مسبوق، حيث استُخدم الذكاء الاصطناعي لأول مرة لإعادة تجسيد ملامح أحد ضحايا ثوران بركان "فيزوف" الذي دمر مدينة بومبي الرومانية القديمة.
علاقة بركان "فيزوف" بالذكاء الاصطناعي
وأظهرت الصورة التي نشرتها حديقة بومبي الأثرية، رجلاً في لحظاته الأخيرة يحاول الاحتماء بوضع وعاء فخاري كبير فوق رأسه، بينما يظهر البركان الثائر في الخلفية.
وتستند هذه المحاكاة الرقمية إلى اكتشاف حديث لبقايا رجل بالغ عُثر عليه خارج إحدى بوابات المدينة الجنوبية، وبجانبه "مهراس" طيني وبعض العملات البرونزية ومصباح، ما يروي قصة محاولة هروب يائسة باتجاه البحر.
وجرت عملية إعادة البناء الرقمية بالتعاون بين منتزه بومبي الأثري وجامعة بادوا، باستخدام برامج قادرة على تحويل البيانات الهيكلية والأثرية إلى صور بشرية واقعية، في خطوة تهدف إلى تقريب الاكتشافات العلمية من الجمهور.
ويرى الخبراء أن هذا الرجل أنهيت حياته بسبب سقوط الصخور البركانية في الساعات الأولى من اليوم الثاني للثوران الذي وقع عام 79 ميلادي.
وبحسب غابرييل زوكتريغل، مدير الموقع الأثري، فإن توظيف الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل يساهم في "تجديد الدراسات الكلاسيكية"، حيث يحول البقايا الصامتة إلى قصص مرئية نابضة بالحياة تساعد الجمهور على استيعاب المأساة الإنسانية التي عاشتها المدينة. وتأتي هذه الخطوة لتعزز من جاذبية بومبي التي استقطبت نحو 4.3 مليون زائر خلال عام 2024، مؤكدة مكانتها كأحد أهم المواقع الأثرية في العالم.
معلومات عن بركان "فيزوف"
وفي سياق آخر، استيقظت البشرية في القرن الثامن عشر على واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية عبر التاريخ، بظهور مدينتي بومبي وهركولانيوم من تحت ركام الزمن.
هاتان المدينتان اللتان دفنتا تحت طبقات سميكة من المواد البركانية والطين إثر ثوران جبل فيزوف العنيف، ظلتا مفقودتين لقرون. بومبي، التي كانت تنبض بحياة 20 ألف نسمة من التجار والمزارعين، وهركولانيوم، المصيف الأكثر فخامة للأثرياء الرومان، تحولتا في لحظة من الزمن من مراكز للازدهار إلى أطلال صامتة تروي أدق تفاصيل العصر الروماني المبكر.
وتكمن المفارقة في أن التربة الخصبة التي جذبت المزارعين لزراعة الكروم والبساتين حول فيزوف، كانت في الحقيقة نتاج ثورات بركانية سابقة لم يدرك السكان خطورتها.
