هل يمكن أن تتسلل السموم إلى دمك عبر الإفطار؟ خبراء يكشفون مفاجأة
اكتشفت خبيرة الصحة والجمال البريطانية، أليس هارت ديفيس، البالغة من العمر 62 عامًا، والتي كرّست ثلاثة عقود لتغطية شؤون الصحة والجمال، أن دمها يحمل مستويات مرتفعة من سموم العفن، المعروفة علميًا "بالميكوتوكسينات"، وذلك إثر فحص طبي وصفته بالأشمل في حياتها.
والأكثر إثارةً للقلق أن المصدر الرئيس لهذه السموم لم يكن بيئتها المنزلية، بل وجبة إفطارها اليومية، وذلك وفقًا لما جاء في صحيفة ديلي ميل البريطانية.
ما هي سموم العفن؟
الميكوتوكسينات مركبات سامة، تُفرزها أنواع من الفطريات والعفن، التي تنمو على الأطعمة الشائعة، كالحبوب والفواكه المجففة والمكسرات والبهارات.
وما يجعلها خطيرة على نحو خاص، أنها تصمد أمام الطهي والتجميد، وتشق طريقها بيسر إلى سلسلة الغذاء دون أن يلحظها المستهلك.
وتُحذر منظمة الصحة العالمية من أن هذه السموم قادرة على إحداث أضرار صحية جسيمة، تراوح بين التسمم الحاد وضعف المناعة، وصولًا إلى السرطان، لا سيما عند التعرض المزمن لها عبر الأغذية الملوثة.
وكشف الفحص عن ارتفاع مستويات ثلاثة أنواع من هذه السموم في دم الخبيرة، الأول هو "أوكراتوكسين A"، وهو من أكثر سموم العفن انتشارًا في سلسلة الغذاء، إذ يوجد في الشوفان والجاودار والشعير وحبوب القهوة، وهي مواد يدخل بعضها في إفطارها اليومي بانتظام.
والثاني "باتولين"، المرتبط بالتفاح ومشتقاته كعصير التفاح ومنتجاته المصنّعة، والتعرض له تراكمي حتى لو كان متقطعًا، ما يجعل الاستهلاك اليومي البسيط مصدر خطر غير ظاهر.
أما الثالث فهو "ستيريغماتوسيستين"، الكامن في الذرة والحبوب وحبوب القهوة الخضراء والمكسرات والبهارات ومنتجات الألبان الملوثة، وهو مركب صنّفه الباحثون ضمن المواد المحتملة للتسبب في السرطان عند التعرض المطوّل.
آلية حماية الجسم من سموم الطعام
قالت الدكتورة سابين دوناي، الطبيبة المتخصصة في إدارة الصحة بعيادة "فيافي" في لندن، إن مستويات السموم في دم الخبيرة لا تستدعي تدخلًا طارئًا، لكنها تتجاوز الحد المقبول لمن يسعى إلى صحة مثالية.
وأوضحت أن هذه السموم قد تُسهم في الشعور بالتعب غير المبرر، وضباب الذهن، وصعوبة التركيز، مشيرةً إلى أن كفاءة الكبد والكليتين في تصفية هذه المواد تتراجع تدريجيًا حين يتراكم الحمل السمي الناجم عن ضغوط الحياة الحديثة من تلوث وإجهاد وأغذية مصنّعة.
وللحد من تأثير هذه السموم، أوصت الدكتورة دوناي بتناول مكمل "الفحم النشط"، لمساعدة الجسم على التخلص من أوكراتوكسين A عبر ربطه في الجهاز الهضمي ومنع امتصاصه، فضلًا عن مكمل "الغلوتاثيون"، وهو مضاد أكسدة طبيعي ينتجه الجسم، للإسهام في التخلص من سمَّي الباتولين والستيريغماتوسيستين.
وأشارت إلى أهمية تقليل التعرض لمصادر التلوث البيئي الأوسع، كالمواد الكيميائية الدائمة، والجسيمات الدقيقة المنتشرة في الهواء والماء، باعتبارها تُضاعف العبء على أجهزة الإخراج في الجسم.
وختمت بأن الغاية من كل ذلك ليست القلق من كل لقمة، بل إدراج تقليل السمية ضمن أولويات الصحة اليومية، إلى جانب التغذية السليمة والنشاط البدني والنوم الكافي، بوصفها ركائز متكاملة لا يُغني بعضها عن بعض في مواجهة متطلبات البيئة الحديثة.
