هل يرفع غسول الفم ضغط الدم ويضر القلب؟
انتشرت أخيرًا مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن استخدام غسول الفم قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ويضر بصحة القلب.
وتستند هذه الادعاءات إلى فكرة أن الغسول يقضي على البكتيريا "الجيدة" في الفم، وهي البكتيريا المسؤولة عن إنتاج مادة "أكسيد النيتريك" التي تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية.
وبحسب ما نشره موقع The Conversation، يحتوي الفم على مجموعة متنوعة من البكتيريا التي تشكل ما يُعرف بالميكروبيوم الفموي، وهو نظام متوازن يساعد على منع نمو البكتيريا الضارة، ويدعم وظائف الجسم الطبيعية، ويسهم في صحة الفم والجسم بشكل عام.
ومن أبرز وظائف هذه البكتيريا تحويل النترات الموجودة في الأطعمة، خصوصًا الخضراوات الورقية، إلى "نيتريت"، الذي يتحول لاحقًا داخل الجسم إلى "أكسيد النيتريك".
هذه المادة ضرورية للحفاظ على ضغط دم طبيعي ودعم وظائف الدماغ والعضلات.
العلاقة بين غسول الفم وضغط الدم
أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن استخدام غسول الفم القوي مثل "الكلورهيكسيدين" يمكن أن يغير توازن البكتيريا في الفم ويقلل من قدرتها على تحويل النترات إلى نيتريت.
ففي دراسة أجريت على 19 متطوعًا أصحاء، أدى استخدام الغسول مرتين يوميًا لمدة أسبوع إلى ارتفاع طفيف في ضغط الدم وانخفاض مستويات النيتريت.
كما سجلت دراسات أخرى نتائج مشابهة لدى أشخاص يعانون ارتفاع ضغط الدم.
لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسات ركزت على غسولات قوية مثل الكلورهيكسيدين، وهي منتجات تُستخدم عادة لفترات قصيرة لعلاج أمراض اللثة أو بعد الإجراءات الطبية، وليست الغسولات اليومية المتاحة في المتاجر.
أنواع الغسول وتأثيرها على القلب
في تجارب أخرى، تبين أن الغسولات المعتدلة التي لا تحتوي على مواد قوية مثل الكلورهيكسيدين لم تؤثر بشكل كبير على عملية تحويل النترات إلى نيتريت.
بينما الغسولات التي تحتوي على مواد مضادة للبكتيريا مثل "سيتيل بيريدينيوم كلوريد" أظهرت تأثيرًا جزئيًا على هذه العملية.
من ناحية أخرى، تشير دراسات طويلة المدى إلى أن الحفاظ على نظافة الفم عبر التنظيف بالفرشاة والخيط يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، بينما لم يظهر أن الاستخدام الروتيني لغسول الفم المعتدل يؤثر بشكل سلبي على صحة القلب.
