ثعبان عمره 100 مليون سنة يعيد رسم خريطة تطور الثعابين
كشفت أحفورة محفوظة بصورة استثنائية من منطقة باتاغونيا الشمالية في الأرجنتين عن معلومات تعيد النظر في قصة تطور الثعابين من جذورها.
وتعود الأحفورة إلى نوع يُعرف علميًا "بـNajash rionegrina"، وهو ثعبان قديم عاش قبل نحو 100 مليون سنة، ومازال يحتفظ بأرجل خلفية وعظمة خد، تُعرف علميًا "بالعظمة الوجنية"، اختفت شبه كليًا من الثعابين الحية اليوم.
تفاصيل تطور الثعابين
اعتمد الفريق البحثي على تقنية التصوير المقطعي الدقيق بالأشعة السينية، وهي تقنية تُتيح رؤية الداخل بدقة شديدة دون المساس بالحجر، ما أتاح إعادة بناء جمجمة الأحفورة بتفاصيل دقيقة شملت مسارات الأعصاب والأوعية الدموية والعظام المدفونة داخل الصخر.
وأسفر ذلك عن تصحيح خطأ تشريحي راسخ في الأدبيات العلمية منذ أكثر من قرن ونصف، إذ أساء العلماء تفسير العظمة الوجنية في الثعابين وأقاربها الزواحف لأجيال متعاقبة.
وقال مايكل كالدويل، أستاذ في قسمي العلوم البيولوجية وعلوم الأرض والغلاف الجوي، والمشارك في الدراسة: «بعد 160 عامًا من الخطأ، تصحح هذه الورقة البحثية هذه السمة البالغة الأهمية، مستندةً إلى الدليل التجريبي لا إلى التخمين».
مواصفات أسلاف الثعابين
دحضت نتائج الدراسة الفرضية القديمة التي افترضت أن الثعابين تحدرت من زواحف صغيرة اعتادت الحفر في التراب.
وتشير الأدلة المستخرجة من أحفورة "Najash" إلى خلاف ذلك تمامًا؛ فأسلاف الثعابين كانت حيوانات ضخمة الجسم واسعة الفم، واحتفظت بأرجلها الخلفية لفترة طويلة قبل أن تختفي في سلالات الثعابين الحديثة المعروفة اليوم.
وأوضح فرناندو غاربيروغليو من مؤسسة أزارا بجامعة مايمونيدس في بوينس آيريس والباحث الرئيس في الدراسة: «تدعم نتائجنا فكرة أن أسلاف الثعابين الحديثة كانت ضخمة الجسم وواسعة الفم، خلافًا لما كان يُظن من أنها كانت أشكالاً صغيرة تحفر في الأرض».
نُشرت الدراسة الأصلية عام 2019 في مجلة "ساينس أدفانسز"، وجاءت لاحقًا دراسات متعددة لتُضيف أبعادًا جديدة إلى هذا الملف؛ ففي عام 2020 وُصف ثعبان أعمى يعود إلى حقبة الديناصورات اكتُشف في البرازيل وتجاوز طوله المتر الواحد، بينما أعادت دراسة عام 2023 بناء أدمغة الزواحف الحرشفية الحية وأحفورات الثعابين ووجدت أن أسلاف الثعابين ربما جمعت بين الانكفاء تحت الأرض والتكيف في آنٍ واحد.
وفي عام 2025، أضافت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" بُعدًا جديدًا عبر توصيف حيوان زاحف يعود إلى منتصف العصر الجوراسي من اسكتلندا، يجمع بين سمات السحالي والثعابين في آنٍ واحد، ما يكشف عن مرحلة تجريب تشريحي واسع في بدايات تطور هذه المجموعة.
