ثعبان الرباط الأحمر يتحدى الموت الجليدي.. كيف يعود للحياة بعد تجمد نصف جسده؟
أفادت دراسات علمية حديثة بأن ثعبان الرباط الأحمر، يمتلك قدرة استثنائية على البقاء حيًا رغم تجمد أجزاء كبيرة من جسده، في ظاهرة بدأت الأبحاث في فك رموزها مؤخراً.
وفي الوقت الذي تلوذ فيه أغلب أنواع الثعابين بالاختباء في أعماق الأرض لتجنب درجات الحرارة التي تصل إلى ما تحت الصفر، تضطر بعض جماعات هذا الثعبان لمواجهة خطر بيولوجي بالكاد تستطيع طبيعتها التعامل معه، وهو "التجمد العرضي"؛ ومع ذلك، يتمكن عدد قليل منها من النجاة تحت ظروف محددة للغاية، حتى مع تشكل الجليد داخل أنسجتها.
آليات ثعبان الرباط الأحمر الدفاعية
تبدأ القصة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، حيث يتشكل الجليد في المساحات غير الخلوية داخل جسم ثعبان الرباط الأحمر.
وللبقاء حياً في هذه الحالة النادرة، يُفعل الثعبان استجابتين دفاعيتين؛ الأولى هي "الخمود الأيضي"، والتي تتضمن إيقاف الدورة الدموية ونقل الأكسجين تمامًا للحفاظ على الطاقة، والثانية هي تراكم جزيئات دقيقة تُعرف باسم "الواقيات من البرد"، التي تعمل كدرع يحمي الأنسجة من التلف الجليدي.
وبحسب دراسة نشرتها المجلة الكندية لعلوم الحيوان، أظهرت التجارب أن هذه الزواحف قادرة على التعافي الكامل بعد 3 ساعات من التجمد عند درجة حرارة 2.5 تحت الصفر، رغم وصول نسبة الجليد إلى 40% من سوائل أجسامها، إلا أن معدلات النجاة تنخفض إلى 50% بعد 10 ساعات، وتنعدم تمامًا بعد مرور 24 إلى 48 ساعة.
وعلى عكس بعض البرمائيات التي تملأ أجسامها بالجلوكوز كليًا عند التجمد، يمتلك هذا الثعبان استجابة كيميائية محدودة؛ حيث تتركز الزيادات في مادة "التورين" والجلوكوز في أنسجة محددة فقط وليس في كامل النظام الجسماني، ما يجعل هامش نجاته ضيقًا وخطرًا للغاية.
ويشدد العلماء على أن الزواحف تفتقر عمومًا لاستراتيجيات الدفاع القوية الموجودة لدى ضفدع الخشب، ما يجعل صمود هذا الثعبان بمثابة "ملاذ أخير" وليس تكيفًا دائمًا مع الشتاء القارس.
من جهة أخرى، تلعب البيئة دورًا حاسمًا في مصير هذا الكائن؛ ففي مناطق مثل "مانيتوبا" الكندية، يقضي الثعبان شتاءه في جحور عميقة ومعزولة، لكن في أطراف مناطق انتشاره، يصبح البقاء أكثر خطورة بسبب الطقس غير المتوقع.
ومع التغير المناخي، يواجه ثعبان الرباط الأحمر اختبارًا قاسيًا؛ إذ ارتبط نقص الغطاء الثلجي والفيضانات التي تسبق التجمد بارتفاع معدلات النفوق الشتوي، ما يجعل الثعابين غير قادرة على الوصول لملاجئها الآمنة قبل هبوط الحرارة.
ويسعى العلماء حاليًا عبر تقنيات "الميتابولوميات" و"الترانسكريبتوميات" لفحص الجينات والأنظمة التي تتحكم في هذه الاستجابة، لمعرفة مدى قدرة هذا التوازن الدقيق على الصمود أمام ضغوط العصر الحديث.
