علم الأحياء يفسر السرعة القاتلة للثعابين السامة (فيديو)
كشف علماء بيولوجيا عن تفاصيل غير مسبوقة حول آلية الضربات السريعة والدقيقة لدى الثعابين السامة، وذلك من خلال دراسة ثلاثية الأبعاد متقدمة توضح كيف تطورت هذه الزواحف لتصبح من أكثر المفترسات كفاءة على كوكب الأرض.
ونُشرت الدراسة في مجلة "إكسبيريمينتال بيولوجي"، وركزت على تحليل أنماط الهجوم لدى 36 نوعًا من الثعابين السامة، شملت الأفاعي والإيلابيد والكولوبرايد، بهدف فهم العلاقة بين البنية التشريحية وسلوك الصيد.
تقنيات ثلاثية الأبعاد تكشف تفاصيل دقيقة
واعتمد الباحثون على كاميرات عالية السرعة وتقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد لرصد ضربات الثعابين السامة نحو قطعة من الجِل الدافئ تحاكي حرارة الفريسة الحقيقية.
وأتاحت هذه التقنيات تحليل سرعة الهجوم، وزاوية فتح الفك، وآلية غرس الأنياب وحقن السم بدقة لم تكن ممكنة سابقًا.
وأظهرت النتائج أن الثعابين السامة طوّرت استراتيجيات صيد مختلفة تبعًا لأنواعها وبيئاتها الطبيعية، ما يعكس تنوعًا تطوريًا مذهلًا في أسلوب الهجوم والدفاع.
اختلاف استراتيجيات الصيد بين الأنواع
وأوضحت الدراسة أن الأفاعي تمتلك ضربات فائقة السرعة تصل إلى 4.5 أمتار في الثانية، مع قدرة على تعديل موضع الأنياب أثناء الضربة، ما يسمح بإيصال السم بدقة عالية، حيث أصابت 84% من ضرباتها الهدف في أقل من 90 ميلي ثانية.
وفي المقابل، تعتمد ثعابين "الإيلابيد" على الاقتراب البطيء والهجوم المتكرر، مع تحكم دقيق في كمية السم المحقونة، ما يشير إلى أسلوب صيد أكثر ضبطًا مقارنة بالأفاعي.
أمّا ثعابين الكولوبرايد، فتضرب من مسافات أطول، مستخدمة حركة جانبية للفك تساعد على تمزيق الفريسة وضمان إيصال السم بفاعلية.
وتوضح النتائج أن شكل الأنياب ووظيفتها ارتبطا ارتباطًا وثيقًا باستراتيجيات الصيد، حيث صُممت سموم الأفاعي للوصول السريع إلى الثدييات الصغيرة، بينما طوّرت الإيلابيد والكولوبرايد آليات أكثر تنوعًا وشمولية.
وتؤكد الدراسة أن التطور أعاد تشكيل الحركات الميكانيكية للعض والدقة العصبية لدى الثعابين السامة على مدى أكثر من 60 مليون سنة، ما يعزز فهم العلماء لديناميكيات الصيد والدفاع لدى هذه الكائنات المدهشة، ويفتح آفاقًا جديدة لدراسة تطور السموم والحركات الحيوية في عالم الزواحف.
