العلم يؤكد: فقدان حيوان أليف قد يكون مؤلمًا كفقدان فرد من العائلة
دراسة علمية حديثة نُشرت حديثا وجدت أن فقدان الحيوانات الأليفة قد يكون مؤلمًا نفسيًا بقدر فقدان أحد أفراد العائلة، بل ويمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة باضطراب نفسي معترف به دوليًا يُعرف باسم “اضطراب الحزن المطوّل” (Prolonged Grief Disorder – PGD).
الدراسة أجريت بواسطة باحثين من جامعة ماينوث (Maynooth University) في أيرلندا، وتقول إن الروابط العاطفية بين البشر وحيواناتهم الأليفة عميقة إلى درجة تجعل الحزن الناتج عن فقدانها مشابهًا للحزن الناتج عن وفاة إنسان مقرّب.
هل يسبب فقدان الحيوانات الأليفة اضطراب الحزن المطوّل؟
دراسة جامعة ماينوث ضمت استطلاع آراء نحو 1000 شخص من بريطانيا حول تجاربهم مع أنواع مختلفة من الفقد، سواء فقدان بشر أو حيوانات أليفة.
النتائج توضح أن أكثر من واحد من كل خمسة مشاركين (21%) اعتبروا أن فقدان الحيوانات الأليفة كان التجربة الأكثر إيلامًا مقارنة بوفاة شخص.
بيانات الدراسة جاء فيها أيضا أن 32.6% من المشاركين مرّوا بتجربة فقدان حيوان أليف، في حين أن الغالبية العظمى اختبروا أيضًا فقدان شخص مقرّب، إلا أن نسبة لافتة منهم اختارت فقدان الحيوان الأليف كأشد تجربة نفسية قسوة.
في الدراسة، 7.5% من الأشخاص الذين فقدوا حيوانًا أليفًا استوفوا المعايير التشخيصية لاضطراب الحزن المطوّل، وهي نسبة قريبة جدًا من تلك المسجلة بعد وفاة صديق مقرّب (7.8%)، أو أحد أفراد العائلة مثل الجد أو العم (8.3%)، أو الأخوة (8.9%)، بل وحتى الشريك (9.1%).
ولم تتجاوز هذه النسب إلا في حالتي وفاة أحد الوالدين (11.2%) أو وفاة طفل (21.3%)، ما يعكس حجم التأثير النفسي الذي قد يسببه فقدان الحيوانات الأليفة.
الصدمة النفسية بسبب فقدان الحيوانات الأليفة
الباحثون شرحوا في دراستهم أن اضطراب الحزن المطوّل صُنّف رسميًا من قبل منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) عام 2018، ويتميّز بمستويات مرتفعة ومستمرة من الضيق المرتبط بالفقد، إلا أن تشخيصه حاليًا يقتصر على حالات وفاة البشر فقط.
الدكتور فيليب هايلاند (Philip Hyland)، أستاذ علم النفس في جامعة ماينوث والمشرف على الدراسة يقول إن النتائج تستدعي إعادة النظر في هذا القيد، مضيفًا: “يمكن للأشخاص الذين يعانون من فقدان الحيوانات الأليفة أن يختبروا مستويات سريرية حقيقية من اضطراب الحزن المطوّل، وبالأعراض نفسها، بغض النظر عن كون المتوفى إنسانًا أو حيوانًا”.
هايلاند ذكر أن استبعاد فقدان الحيوانات الأليفة من معايير التشخيص قد يعود إلى الحساسية الاجتماعية أو الاعتقاد بأن العلاقات بين البشر فقط هي الجديرة بالاعتراف الطبي، داعيًا إلى اختبار هذه الفرضيات علميًا بدل تجاهلها.
الدراسة، المنشورة في دورية PLOS One العلمية، وصلت في نهايتها إلى أن فقدان الحيوانات الأليفة ليس حزنًا عابرًا كما يُعتقد، بل تجربة نفسية عميقة قد تتطلب دعمًا نفسيًا متخصصًا، تمامًا كما هو الحال مع فقدان البشر، في خطوة قد تغيّر مستقبل التعامل الطبي مع الحداد غير التقليدي.
