هل أكل الثعابين لجنسها جزء من استراتيجيات بقاء؟ دراسة تكشف الحقيقة
أظهرت دراسة حديثة بعنوان "حدوث وتطور سلوك أكل لحوم الجنس الواحد في الثعابين"، أجراها الباحثون برونا ب. فالكاو، فينيسيوس أ. ساو بيدرو، وعمر م. إنتياوسبي-نيتو، أن سلوك أكل الثعابين لجنسها نفسه أكثر شيوعًا مما كان يعتقد، وليس أمرًا نادرًا كما كان يفترض العلماء سابقًا.
وأوضحت نتائج الدراسة التي نشرت عبر منصة Wiley Online Library، أن هذا السلوك يظهر بشكل متكرر في عدة سلالات تطورية للثعابين حول العالم، ما يشير إلى أنه جزء من استراتيجيات البقاء والتكيف لدى هذه الزواحف.
تطور سلوك الثعابين
راجع فريق البحث أكثر من 500 تقرير عن حالات أكل الثعابين لجنسها نفسه، شملت 207 نوعًا من الثعابين في كل القارات تقريبًا، ما عدا القارة القطبية الجنوبية، سواء في البرية أو في الأسر.
وأكدت النتائج أن هذا السلوك ظهر أكثر من مرة بشكل مستقل في تطور الثعابين، مما يدل على أهميته كطريقة للتكيف مع ظروف صعبة.
وفي هذا السياق، قالت برونا فالكاو، المؤلفة الرئيسية للدراسة والطالبة في جامعة ساو باولو: "بالنسبة للبشر، هذا السلوك يبدو غريبًا ومقززًا، لكن للثعابين مفيد لأنه يساعدها في الحفاظ على توازنها البيئي، وقد يكون مهمًا خاصة عند نقص الطعام أو الظروف الصعبة".
وأوضحت الدراسة أن سلوك أكل الثعابين لجنسها نفسه يظهر بشكل أكبر بين بعض العائلات مثل ثعابين عائلة كولوبرايد، وهي مجموعة كبيرة من الثعابين العادية، شكلت نحو 29% من الحالات، أما الأفاعي من عائلة Viperidae، وهي أفاعي سامة غير الكوبرا، فقد مثلت حوالي 21% من الحالات، بينما الأفاعي السامة من عائلة Elapidae، وتشمل الكوبرا، سجلت حوالي 19%.
وأشار الباحثون إلى أن أغلب حالات هذا السلوك لدى الأفاعي حدثت في الأسر، حيث يساهم الحبس وضيق المساحة وقلة الطعام في زيادة احتمالية حدوثه، مما يجعل الظاهرة أكثر وضوحًا لدى الثعابين المحتجزة مقارنة بالبرية.
مرونة النظام الغذائي
يبدو أن قدرة الثعابين على تناول أنواع مختلفة من الطعام تلعب دورًا مهمًا في ظهور سلوك أكل جنسها نفسه، فالثعابين التي تمارس هذا السلوك غالبًا ما تأكل أطعمة متنوعة، وهذا يساعدها على البقاء في بيئات صعبة أو قاسية.
كما أن شكل الفك لدى بعض الثعابين وقدرته على التوسع مهم جدًا، إذ لم تُلاحظ هذه الظاهرة لدى الأنواع التي لا تستطيع فتح فمها بشكل كبير، وذلك وفقًا لنتائج الدراسة.
وفي هذا السياق، قال عالم الأحياء كزافييه غلاوداس: "أكل الثعابين لجنسها نفسه ليس مجرد سلوك غريب، بل جزء من تطورها الطبيعي، وقد يساعدها على التحكم في حجم صغارها أو التكيف مع نقص الطعام أو حتى كخيار افتراسي في بعض الظروف".
وختم الباحثون بأن دراسة هذا السلوك تعطي فهمًا أفضل لتكيفات الثعابين مع البيئة، وتوضح كيف يمكنها تعديل سلوكها لمواجهة الضغوط، ما يجعلها من أنجح وأكثر الزواحف تنوعًا في العالم.
