رسالة من قلب العاصفة.. مهندسو البرمجيات يكشفون مستقبل الوظائف
واجه مهندسو البرمجيات موجة الذكاء الاصطناعي قبل غيرهم، حين بدأت أدواته تغزو بيئات العمل منذ أواخر عام 2024، وبعضهم احتضن الواقع الجديد، وبعضهم عاش أزمة هوية حقيقية.
أمّا اليوم، فتحمل تجربتهم رسالة صريحة لبقية القطاعات، نقلتها صحيفة "بيزنس إنسايدر" وتتمثل في "ما مررنا به طريقكم أنتم".
قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الوظائف
وحذّر غريغ بروكمان، المؤسس المشارك ورئيس شركة أوبن إيه آي، عبر منصة "إكس"، من أن الذكاء الاصطناعي يُسرّع وتيرة هندسة البرمجيات بشكل لافت، وأنه "في طريقه لإحداث التحول نفسه في كل نوع آخر من العمل الذي يؤديه الناس على الحاسوب".
The world is transitioning to a compute-powered economy.
The field of software engineering is currently undergoing a renaissance, with AI having dramatically sped up software engineering even over just the past six months. AI is now on track to bring this same transformation to…— Greg Brockman (@gdb) April 13, 2026
ولفت إلى أن "بإمكان الناس اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحويل أفكارهم إلى برمجيات وجداول بيانات وعروض تقديمية وشركات كاملة".
ورصد أندرو هسو، المؤسس المشارك والمدير التقني لشركة "سبيك" الناشئة المتخصصة في تعلم اللغات بالذكاء الاصطناعي، تحولاً جذريًا في طبيعة الأدوار داخل شركات البرمجيات.
وبعد أن كانت الفرق مقسّمة بوضوح بين الهندسة والمنتج والتصميم، بات مديرو المنتج والمصممون يكتبون شيفرات برمجية بأنفسهم، فيما يتولى المهندسون مهامًا في المنتج والتصميم.
وأكد هسو أن هذا نموذج مصغر لما ستشهده قطاعات أخرى، وأن من سيتفوق هو من يستطيع "التخصص أقل".
وقال: "التخصص يفقد أهميته أمام هذه النماذج الشاملة التي تتيح تعلم أي شيء بسرعة"، مضيفًا أن الفرصة باتت أمام العمال للارتقاء في سلّم المسؤولية وامتلاك قدر أكبر من الاستقلالية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل
وكشف تقرير أصدرته "أوبن إيه آي" عن التأثير قصير المدى للذكاء الاصطناعي على أكثر من 900 مهنة تغطي 99.7% من التوظيف في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوصّل إلى أن 18% من الوظائف تواجه خطرًا أعلى نسبيًا للأتمتة في المدى القريب، ولاسيما تلك التي تتسم بتعرض عالٍ للذكاء الاصطناعي، وضعف الحاجة للتدخل البشري، ومحدودية النمو في الطلب.
وتوقع مهندس البرمجيات ماهير شارما أن تتأثر وظائف كالمساعدين التنفيذيين ودعم المستخدمين، إذ تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي أتمتة جدولة المواعيد والتنسيق مع الأطراف المختلفة.
وأوصى زميله فينيل دوشي العاملين في هذه المجالات بالانخراط مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومته.
ورغم حدة التحول في قطاع البرمجيات، كشفت بيانات شركة "ترو أب" المتخصصة في تحليل التوظيف التقني أن عدد الوظائف المطروحة في هندسة البرمجيات بلغ أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، متجاوزًا 67,000 وظيفة شاغرة.
وأوضح أميت بنداف، الرئيس التنفيذي لشركة "غونغ"، أن أثر الذكاء الاصطناعي يتوقف على مستوى الطلب في كل قطاع؛ ففي القطاعات التي يبقى فيها الطلب محدودًا كالسياحة، يميل إلى إحلال الوظائف، أما حين يتسع نطاق الممكن ويرتفع الطلب، فقد يخلق فرص عمل إضافية.
ولفت إلى أن "الطلب شبه لا نهائي"، مشيرًا إلى أن التقنية فتحت آفاقًا لأشخاص لم يكونوا مهندسين أصلاً.
